حكايات محمد نور

 

— حاولت أن تصل إليك.

 

أخرجت نورا ثلاث رسائل.

 

كانت جميعها موجهة إلى سليم، وجميعها تحمل ختمًا أحمر:

 

«أُعيدت إلى المرسل.»

 

حدق سليم فيها.

 

— من يتولى مراسلات الأشخاص المرتبطين بقض..ية ليان؟

 

كان يعرف الإجابة.

 

مروان الكيلاني.

 

قالت نورا:

 

— هل ستتحدث مع الدكتور الشامي؟

 

— نعم.

 

— هل يمكنني البقاء؟

 

— لا. أختك تحتاج إليك. لقد تحملتما أشياء كان ينبغي أن يتولاها الكبار.

 

ثم قال:

 

— سأخبرك بما تحتاجين إلى معرفته.

 

نظرت إليه نورا.

 

— هذا ما تقوله أمي.

 

ابتسم سليم للمرة الأولى.

 

— يبدو أن أمك أذكى مني.

 

صعدت نورا إلى الطابق العلوي.

 

وبعد قليل، توجه سليم إلى المكتبة.

 

كان أدهم الشامي ينتظره.

 

قال سليم:

 

— ابنة ليلى هي التي أخبرتني.

 

أجاب الشامي بصوت متعب:

 

— كنت أعرف أن الحقيقة ستصل إليك يومًا.

 

— أنت غيّرت التقرير.

 

أغمض الشامي عينيه.

 

— نعم.

 

— كنت تعرف أن هناك تأخيرات.

 

— نعم.

 

— وكنت تعرف أن ليان ربما كانت تملك فرصة أفضل؟

 

صمت الشامي لحظة.

 

— نعم.

 

قبض سليم يديه.

 

قال الشامي:

 

— لم أتسبب في مرض ابنتك، ولم آمر أحدًا بإهمالها. لكنني ساعدت في إخفاء أخطاء كان يجب كشفها.

 

— لماذا؟

 

أجاب:

 

— الجبن الذي ارتدى ثوب المسؤولية.

 

ثم كشف أن ليلى كانت تستعد لإعطاء سليم كل شيء، وأنها لم تعد مستعدة للخوف.

 

— لماذا لم تأتِ إليّ؟

 

— لأنها كانت تخشى ما قد تفعله إذا عرفت الحقيقة.

 

ثم أخرج ظرفًا.

 

— كنت أنوي إعطاءه لليلى.

 

فتح سليم الظرف.

 

كانت بداخله نسخة من مذكرة قديمة تحمل شعار مكتب مروان الكيلاني.

 

قرأها.

 

وخلال ثمانٍ وأربعين ساعة من وفاة ليان، كان مروان قد علم أن مراجعة سرية للمستشفى أشارت إلى وجود تأخير في علاجها.

 

وكان قد نصح المستشفى بتسوية المطالبات بهدوء، وإخفاء النتائج عن سليم، خوفًا من «عواقب لا يمكن السيطرة عليها».

 

ظل سليم يحدق في الورقة.

 

محاميه ومستشاره الذي وثق به لسنوات كان يعرف الحقيقة.

 

وأسكتها.

 

عاد سليم إلى غرفة الطعام بعد منتصف الليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *