حكايات محمد نور

سأل:
— وماذا عن العشاء يوم الثلاثاء؟
ابتسمت.
— الساعة السابعة.
— هنا؟
— لا. اختر أنت مطعمًا لا تملكه.
ضحك.
— هذا أصعب طلب تلقيته منك.
ضحكت ريم أيضًا.
بعد عدة أشهر، بدأ سليم وريم يعيشان معًا من جديد، ببطء.
لم تختفِ الجروح.
ولم يتوقفا عن افتقاد ليان.
لكن صورها عادت إلى الغرف، وظهرت أقلامها الملونة على الطاولات، وأصبح الحديث عنها ممكنًا دون أن يتحول كل حديث إلى انهيار.
كتب مروان لاحقًا رسالة إلى سليم يعتذر فيها دون أعذار.
قرأها سليم مرتين، ثم رد عليه بعد أشهر.
لم تعد علاقتهما كما كانت.
لكن المرارة لم تعد تحكمها.
وكان ذلك كافيًا.
في العام التالي، افتُتحت حديقة مجتمعية للأطفال قرب الواجهة البحرية.
كان اسمها الرسمي:
«حديقة ليان العزّام للأطفال».
لكن لوسي اعترضت.
— يجب أن يكون اسمها «حديقة الزهور السعيدة»!
ولم يعترض أحد.
تغيرت اللوحة.
وفي يوم الافتتاح، وقفت ريم بجانب سليم، بينما كانت هالة وصوفي ولوسي والسيدة نوال ورئيس الأمن بين العائلات التي جاءت للاحتفال.
كانت لوسي تركض بين الزهور.
نظر سليم حوله.
قبل سنوات، كان يعتقد أن القوة هي ما يحمي الإنسان.
وأن الخوف يمنع الآخرين من انتزاع ما يحبه.
لكنه فهم أخيرًا أنه كان مخطئًا.
الخوف لم يجعله آمنًا.
والقوة لم تمنع الفقد.
وحتى الحب لا يستطيع أن يمنع الموت.
لكن الحب يمكن أن يبقى.
في رسمة.
في ذكرى.
في عبارة طفلة.
في قرار أفضل يتخذه شخص بعد أن يعرف الحقيقة.
وفي أم تجد ابنتيها بعد عاصفة.
وفي طفلتين غريبتين تطرقان الباب الخطأ، في اللحظة الصحيحة تمامًا.
وفي زهور تتجه بصمت نحو الشمس.
وضعت ريم ذراعها في ذراعه.
— هل أنت بخير؟
نظر سليم إلى الحديقة طويلًا.
هذه المرة لم يجب فورًا.
فكر في ليان.
وفي كل ما فقده.
وفي كل ما بقي.
ثم ابتسم.
— نعم.
ولأول مرة منذ سنوات، كان يعنيها حقًا.
تمت
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد





