حكايات محمد نور

كانت العاصفة قد هدأت.
وجد نورا ولوسي نائمتين، بينما جلست السيدة نوال بالقرب منهما.
وضع رسم ليان بجوار مزهرية عباد الشمس.
ثم اهتز هاتفه.
كانت رسالة من ريم.
«سليم، اتصلت بي ليلى قبل عمليتها. قالت إن الطفلتين ربما تكونان معك.»
ثم وصلت رسالة أخرى:
«هناك شيء كان يجب أن أخبرك به منذ أشهر.»
وبعدها ظهرت الرسالة الأخيرة:
«مروان الكيلاني جاء لرؤيتي بعد وفاة ليان. طلب مني أن أتأكد من أنك لن ترى تقرير ليلى حسان.»
رفع سليم عينيه نحو الطفلتين النائمتين.
لم تعد الحقيقة تنتظره خارج بواباته.
لقد وصلت إلى ما تبقى من عائلته.
ولأول مرة، أدرك أن كشف الحقيقة قد يتطلب منه شيئًا أصعب من الغضب.
قد يضطر إلى مواجهة أشخاص أحبوا ليان، وخافوا منه، واتخذوا قرارات فظيعة لأنهم اعتقدوا أن الخوف هو الوسيلة الوحيدة لحمايتها.
مع حلول الصباح، بدت المدينة وكأنها اغتسلت بالمطر.
انحسرت العاصفة نحو الشرق، وظهر ضوء فضي فوق البحيرة. لكن داخل قصر سليم العزّام، لم يكن هناك شيء هادئ.
كانت نورا ولوسي نائمتين في الطابق العلوي، بينما غادر الدكتور أدهم الشامي بعد منتصف الليل بقليل، تاركًا لسليم نسخًا من الوثائق التي بحوزته.
أما سليم، فلم ينم.
كان يعيد قراءة رسالة ريم:
«مروان الكيلاني جاء لرؤيتي بعد وفاة ليان. طلب مني أن أتأكد من أنك لن ترى تقرير ليلى حسان.»
في السابعة والربع، اتصل بريم.
— هل يمكننا التحدث؟
بعد صمت قصير، أجابت:
— نعم.
— أين؟
— في الحديقة الزجاجية.
كانت الحديقة الزجاجية الكبرى من الأماكن التي أحبتها ليان، وخاصة القاعة التي يتسلل إليها ضوء الشمس من السقف الزجاجي.
وقبل أن يغادر، ذهب سليم للاطمئنان على الطفلتين.
كانت نورا مستيقظة قرب النافذة.
— أنت ذاهب؟
— لفترة قصيرة.
تغير وجهها.
— قلت إننا بأمان هنا.
— وهذا لن يتغير.
— ستعود؟
— قبل الغداء.
أومأت، ثم قالت:
— أمي كانت تقول إن الخوف يجعل الناس يحاولون السيطرة على أشياء لا ينبغي لهم السيطرة عليها.
ابتسم سليم رغمًا عنه.





