حكايات محمد نور

 

أجابه سليم:

 

— أعرف.

 

— هذا يجعل ما فعلته أسوأ، أليس كذلك؟

 

— نعم.

 

غادر مروان دون تهديد أو صراخ.

 

أُغلق الباب خلفه، وانتهت علاقة امتدت لعقود، ربما إلى الأبد.

 

في تلك الليلة، اصطحب سليم ريم ونورا ولوسي وبثينة إلى المستشفى.

 

كانت ليلى مستيقظة رغم إرهاق العملية.

 

اقتربت نورا ولوسي منها، بينما بقي سليم عند الباب.

 

ابتسمت ليلى عندما رأته.

 

— إذن…

 

قال:

 

— إذن.

 

قالت نورا لأمها:

 

— لقد وجدناه.

 

ضحكت ليلى بخفوت.

 

وضعت لوسي الزهور الوردية بجوار السرير.

 

— هذه لك.

 

ابتسمت ليلى.

 

— اختيار جميل.

 

بعد أن خرجت الطفلتان مع بثينة، اقترب سليم من السرير.

 

قال:

 

— كان ينبغي أن تخبريني.

 

— أعرف.

 

— كنت أتمنى لو فعلتِ.

 

— أعرف ذلك أيضًا.

 

ثم قال:

 

— شكرًا لأنك بقيت إلى جانب ليان.

 

اغرورقت عينا ليلى.

 

— كانت طفلة رائعة.

 

— وعنيدة.

 

— جدًا.

 

ثم مدت يدها إلى درج صغير بجوار السرير وأخرجت ظرفًا.

 

— هناك شيء آخر.

 

كان على الظرف ثلاثة أحرف متعرجة:

 

«أبي».

 

ارتجفت يدا سليم.

 

— ليان أعطتني إياه.

 

فتح الظرف.

 

كان بداخله رسم لأربعة أشخاص: سليم، وريم، وليان، وطفلة صغيرة تمسك بيد ليان.

 

وتحت الرسم كتبت:

 

«أختي الصغيرة.»

 

نظر سليم إلى ريم.

 

كانت واقفة بلا حركة.

 

قال:

 

— ريم؟

 

جلست وهي تحاول حبس دموعها.

 

ثم همست:

 

— كنت حاملًا عندما ماتت ليان.

 

ظل سليم يحدق فيها.

 

— لماذا لم تخبريني؟

 

انكسرت ملامحها.

 

— لأنني فقدت الطفل أيضًا… بعد ثلاثة أسابيع.

 

ساد صمت ثقيل.

 

لم يكن هناك غضب هذه المرة.

 

فقط حزن على طفل لم يعرف بوجوده، وحزن على عام كامل عاشه كل واحد منهما وحيدًا.

 

مدت ريم يدها إليه.

 

ولأول مرة منذ وقت طويل، أمسك سليم بيدها.

 

لم يعرف أي منهما ما إذا كانت تلك اللحظة تعني الغفران أو مجرد بداية جديدة، لكنه للمرة الأولى لم يحاول أن يهرب من الألم.

 

فقط بقي إلى جوارها.

 

في صباح اليوم التالي، وصل مروان الكيلاني إلى مكتب سليم في الثامنة تمامًا، لكن هذه المرة لم يكن حضوره استمرارًا لعمله القديم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *