حكايات محمد نور

 

قال:

 

— من الآن فصاعدًا، مسموح.

 

وفي الخامسة، وبعد أن طلب سليم منه الحضور، وصل مروان الكيلاني.

 

لم يعد وصوله هذه المرة زيارة عمل عادية.

 

دخل مروان إلى المكتبة، وكان يحمل على وجهه ثقل رجل يعرف أن الحقيقة وصلت إليه أخيرًا.

 

كان قد خدم عائلة سليم لعقود؛ علّمه التفاوض، وقف إلى جانبه بعد وفاة والده، وحتى إنه كان قد أحضر لليان قطارًا خشبيًا في عيد ميلادها الثالث.

 

قال سليم:

 

— هل استثمرت في شركة الخدمات الطبية للميناء الشمالي؟

 

— نعم.

 

— وهل كنت تعرف أنهم يقللون الطواقم في المستشفيات؟

 

تردد مروان.

 

— عرفت قبل وفاة ليان بثلاثة أشهر.

 

— ولم تخبرني؟

 

— لأنك كنت مستثمرًا أيضًا.

 

صمت سليم.

 

تابع مروان:

 

— أقنعت نفسي بأن الأمر مؤقت، وأن الشكاوى ستُحل.

 

— وبعد وفاة ليان؟

 

أغمض مروان عينيه.

 

— عرفت كيف سيبدو الأمر.

 

قال سليم:

 

— بدا وكأنك حميت نفسك.

 

— لقد فعلت.

 

كانت الصراحة مؤلمة أكثر من الإنكار.

 

قال مروان:

 

— ابنتك ماتت لأنها كانت مريضة بشدة. لا أحد تسبب في مرضها، ولا أحد يستطيع أن يضمن أن وجود طاقم أكبر كان سينقذها.

 

أجاب سليم:

 

— لكنه ربما كان سيمنحها فرصة أفضل.

 

— نعم.

 

— وأنت سلبتني حقي في معرفة ذلك.

 

— نعم.

 

ثم سأله:

 

— وماذا عن ليلى؟

 

خفض مروان رأسه.

 

— تم نقلها بعد أن بدأت تطرح الأسئلة.

 

— بسببك؟

 

— أجريت اتصالًا.

 

ساد الصمت.

 

قال سليم:

 

— قلت لنفسك إنك تحميني.

 

— في البداية.

 

— وبعد ذلك؟

 

— حميت نفسي.

 

ثم قال مروان:

 

— ماذا ستفعل الآن؟

 

أجابه سليم:

 

— ستُسلّم سجلات الشركة إلى محققين مستقلين، وكذلك تقرير المستشفى الداخلي.

 

أومأ مروان.

 

— وسأتعاون.

 

— أما ما حدث لليلى، فستقرر بشأنه بنفسها وبواسطة محاميها.

 

سكت مروان لحظة.

 

— هل هذا كل شيء؟

 

نظر إليه سليم.

 

— لا. لقد انتهيت من تمثيلي.

 

ظهر الألم على وجه مروان.

 

بعد سنوات طويلة، كان ذلك أكثر ما يمكن أن يؤلمه.

 

وقبل أن يغادر، قال:

 

— كنت أحب ليان.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *