حكايات محمد نور

— كنت أظن أن التسامح يعني أن تقرر أن الشخص لم يرتكب خطأ.
— والآن؟
— أظن أنه يعني أن تقرر مقدار السيطرة التي سيحصل عليها خطؤه على حياتك.
ابتسمت ريم.
وكانت ابتسامته هذه المرة حقيقية.
لم يعد شيء إلى ما كان عليه تمامًا.
واجه مروان عواقب مهنية وقانونية بسبب إخفائه المعلومات والتدخل في مسار ليلى، وتحمل أدهم الشامي مسؤوليته عن تغيير التقرير الداخلي.
أما سليم، فغيّر قواعد العمل في جميع شركاته.
أصبح للسائقين حق رفض أي مركبة يرون أنها غير آمنة دون عقوبة، ولم تعد تأخيرات الصيانة تؤثر في تقييمات الأداء، وأصبحت الشكاوى تصل إلى مدققين مستقلين.
وفي المؤسسات الطبية التي كان يملك فيها استثمارات، ألغى أي نظام يجعل خفض التكاليف أهم من سلامة المرضى.
ثم اتخذ سليم قرارًا أكبر.
بدأ في تفكيك جزء كبير من إمبراطوريته.
باع حصصًا في شركات لم يعد قادرًا على إدارتها بشفافية، وأغلق شركات لم تستطع تحمل مراجعة مستقلة، وسلّم عددًا من ممتلكاته إلى مجالس إدارة مهنية.
كان قد أمضى عشرين عامًا يجمع النفوذ معتقدًا أن السيطرة ستجعله آمنًا.
لكن موت ليان أثبت له أن هناك أشياء لا يمكن السيطرة عليها.
بعد أشهر، قبلت هالة وظيفة في مؤسسة مستقلة لسلامة النقل.
كانت هالة من الأشخاص الذين عرفوا العائلة منذ سنوات، لكنها اختارت هذه المرة أن تعمل بعيدًا عن نفوذ سليم وشركاته.
ولم تعمل لدى سليم، ولم يطلب منها ذلك.
لكنه موّل أول برنامج تدقيق للمؤسسة دون أن يحتفظ بأي سلطة على طريقة استخدام أموالها.
أما صوفي، ابنة هالة، ولوسي، فكانتا تزوران القصر باستمرار، وتملآن المكان بالرسومات والأسئلة.
وكان سليم يجيب عنها كلها.
في الربيع، عادت ريم إلى القصر ذات صباح وهي تحمل قفازات البستنة.
وجدها سليم بجوار حوض الزهور.
— ماذا تفعلين؟
— أزرع عباد الشمس.
توقف.
— لا أعرف كيف.
— أعرف.
ناولته مجرفة.
— ابدأ بالحفر.
قضيا الصباح في زراعة البذور، وكان سليم سيئًا للغاية في الأمر، لكنه لم يعترض عندما صححت له ريم.
وبعد الظهر، وصلت هالة مع ابنتها صوفي ولوسي.




