حكايات محمد نور

 

كان سليم قد طلب منه الحضور لمناقشة ملف آخر ظهر أثناء مراجعة سجلات شركة الخدمات الطبية.

 

كان مروان في الثالثة والستين، وقد أمضى سبعة عشر عامًا يدير عقود سليم وصفقاته واستثماراته. وكان حاضرًا أيضًا في حياة ليان؛ حتى إنه حضر عيد ميلادها الثالث مرتديًا ربطة عنق زيّنتها هي بالترتر وأجبرته على إبقائها طوال الحفل.

 

لهذا السبب لم يرد سليم أن يناقشه وحده.

 

كان المحقق عمر موجودًا، وكذلك ريم ورئيس الأمن.

 

توقف مروان عندما رأى الجميع.

 

— يبدو أن الأمر رسمي.

 

— إنه كذلك.

 

دفع سليم نحوه مجموعة من الملفات القديمة.

 

قرأ مروان بعض الصفحات، ثم خلع نظارته ببطء.

 

— كنت أتساءل متى ستجدون هذه الملفات.

 

قال سليم:

 

— إلى أي حد كنت تعرف؟

 

تنفس مروان بعمق.

 

— كنت أعرف أن شركة الخدمات الطبية تعاني مشكلات أكبر مما أبلغت به الإدارة.

 

— وقلت لي إن الاستثمار آمن.

 

— نعم.

 

— لماذا؟

 

جلس مروان.

 

— لأن الشركة كانت تحقق أرباحًا جيدة، وكان العقد مع المستشفى يتوسع. ثم بدأت شكاوى داخلية تصل بشأن نقص الطواقم، وتأخر الصيانة الطبية، وضغط الإدارة لتقليل المصروفات.

 

قال سليم:

 

— وماذا فعلت؟

 

— أخفيت بعض التقارير عنك.

 

— لماذا؟

 

— لأنني كنت أملك أسهمًا فيها، ولأنني كنت أعرف أنك مستثمر أيضًا.

 

ساد الصمت.

 

قال مروان:

 

— بعد وفاة ليان، بدأت تراجع كل شيء. طلبت مني أن أعرف إن كانت هناك أي شركة مرتبطة باستثماراتك لها علاقة بما حدث في المستشفى.

 

توقف لحظة.

 

— راجعت العقود، ووجدت أن شركة الخدمات الطبية كانت جزءًا من سلسلة القرارات التي أدت إلى نقص الطواقم.

 

— وماذا فعلت؟

 

— دفنت الصلة.

 

قال المحقق عمر:

 

— هل أخفيت مستندات أصلية؟

 

— أخفيت تقارير عن سليم، لكنني لم أتلف السجلات الأصلية.

 

قال عمر:

 

— سنتحقق من ذلك.

 

أومأ مروان.

 

— يجب أن تفعلوا.

 

قالت ريم:

 

— وهل كنت تعرف أن ليلى حسان بدأت تسأل عن تلك التقارير؟

 

خفض مروان عينيه.

 

— نعم.

 

— ولهذا تم نقلها؟

 

— أجريت اتصالًا.

 

— هل طلبت معاقبتها؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *