حكاية بسمه1

اسم جوزها ظهر على الشاشة.
ردت.
سمعته بيقول:
—ارجعي البيت فورًا… وقولي لأمك تمشي لوحدها.
قفلت بنتي المكالمة وإيديها بتترعش.
وفجأة الخدامة خرجت تجري من باب الفيلا.
وصلت لعربيتي وفتحت الباب بسرعة، وحطت ظرف في حجري.
قالت وهي بتنهج:
—خدي بنتك وامشوا حالًا قبل ما يعرفوا إني اديتهولك.
قلت:
—إيه اللي جواه؟
بصت لبنتي.
وقالت جملة خلتها تنهار في العياط:
—الحاجة اللي بسببها بنتك مستحملة كل ده… والدليل إن جوزها عمره ما اتجوزها عشان بيحبها.
فتحت الظرف…
وأول ما شفت اللي جواه، فهمت ليه بنتي كانت خايفة تسيب البيت.
فتحتُ الظرف بـأيدٍ مرتعشة، وكان داخله مجموعة من الأوراق وصور فوتوغرافية صدمتني لدرجة أنني شعرت بأن الأرض تدور بي.
أول ما وقعت عيني عليه كان **تقريرًا طبيًا من مستشفى خاص**، وبجانبه **تحاليل حمل** باسم بنتي “سلمى” تؤكد أنها حامل في شهرها الثاني. لكن الصدمة الحقيقية لم تكن هنا… بل كانت في الورقة الدبوسة خلف التقرير؛ كانت **شهادة طبية مزورة مختومة من مصحة نفسية** تفيد بأن سلمى تعاني من “اضطراب عقلي حاد وهلاوس بصرية وسمعية تجعلها غير مؤهلة لرعاية نفسها أو طفلها”.
ولم يكن هذا كل شيء. أسفل التقارير الطبية، وجدت **ثلاثة إيصالات أمانة على بياض** موقعة ببصمة إبهام سلمى وتوقيعها، وصورًا فوتوغرافية واضحة لي أنا وابني الصغير (أخو سلمى) وأنا أتسوق في السوق، وأخيها وهو يخرج من مدرسته، مع كتابة بخط اليد خلف إحدى الصور:
> *”غلطة واحدة… والكل هيروح في داهية.”*
>
### المواجهة داخل السيارة
نظرتُ إلى سلمى والدموع تجمدت في عيني من فرط الرعب والغضب. صرختُ بصوت مخنوق:
— إيه ده يا سلمى؟ إيه القرف ده؟! إزاي يمضوكي على إيصالات أمانة؟ وإيه تقرير المصحة النفسية ده؟!
سلمى غطت وجهها بيديها وانفجرت في بكاء هستيري هز أركان السيارة. قالت وهي تشهق بصعوبة:
— هددوني بيكِ وبأخويا يا ماما… بعد أول أسبوع جواز، جوزي اتغير تمامًا. اكتشفت إنه مريض بالشك والسيطرة، وحماتي هي اللي بتدير كل حاجة. لما حاولت أتمرد وأقولهم إني عايزة أطلق، حماتي جابتلي الورق ده. قالوا لي لو فكرت أهرب أو أشتكي، هيلبسوني قضية سرقة بالإيصالات دي ويسجنوني، والتقرير النفسي جاهز عشان لو حاولت أتكلم في المحكمة يقولوا إني مجنونة ومخرفة ويحرموني من ابني اللي لسه ما جاش للدنيا!





