حكاية بسمه1

مسكتُ كتفيها بقوة وهززتها:
— وابنك؟ إنتِ حامل يا سلمى؟ ومخبية عليا؟
أومأت برأسها وهي ترتجف:
— عرفت من أسبوعين يا ماما. ومن ساعتها وحماتي وجوزي بيعاملوني كأني مجرد “وعاء” هيخلف لهم وريث العيلة، وبعد ما أولد هياخدوا البيبي ويرموني في الشارع بالتقرير النفسي ده… أنا عايشة في كابوس يا ماما، كابوس حقيقي!
### الحصار
قبل أن أستوعب حجم المؤامرة التي تحاك ضد ابنتي، طرقت يد بقوة على زجاج السيارة.
فزعنا معًا. التفتُ لأجد **شريف** (زوج سلمى) واقفًا وعلامات الغضب تتطاير من عينيه، وخلفه اثنان من أفراد أمن الفيلا الضخام.
فتح شريف باب السيارة بقوة، ونظر إليّ بنظرة خالية من أي احترام، ثم وجه كلامه لسلمى بلهجة آمرة:
— انزلي يا سلمى… كفاية فضايح لحد كده.
وقفتُ حائلًا بينه وبينها، ونزلت من السيارة لأواجهه بشجاعة أم تدافع عن ضناها. صرخت في وجهه:
— مش هتنزل معاك يا شريف! بنتي هتمشي معايا، والورق القذر اللي أنتوا عاملينه ده أنا هوديه للشرطة وهفضحكم في كل مكان!
ضحك شريف بسخرية بردت لها الدماء في عروقي، واقترب مني قائلًا بهمس مسموم:
— شرطة؟ وروحي يا حماتي يا غالية للشرطة… تفتكري مين هيصدق واحدة جاية من منطقة بسيطة ضد عيلة “الشناوي”؟ الإيصالات دي حقيقية وتوقيع بنتك صحيح، والتقرير النفسي معتمد من أكبر دكاترة في البلد. لو بنتك خطت خطوة واحدة برة البوابة دي، بكرا الصبح هتلاقي نفسك في النيابة بتهمة سرقة نص مليون جنيه، وبنتك هتترمي في العباسية… خدي بعضك وامشي بالذوق، وسيبي مراتي تدخل بيتها.
نظرتُ إلى ابنتي التي كانت تبكي وتترجاني بعينيها:
— عشان خاطري يا ماما امشي… هيأذوكم… عشان خاطر أخويا الصغير تمشي!
### القرار الصعب
أدركتُ في تلك اللحظة أن المواجهة المباشرة الآن هي انتحار. هؤلاء الناس بلا رحمة، ولديهم النفوذ والمال لتدميرنا في دقائق. يجب أن أكون ذكية. يجب أن أحمي ابنتي، لكن ليس بالقوة الغبية، بل بالتخطيط.
نظرتُ إلى شريف بضعف مصطنع، وقلت له وعيني تلمع بالدموع:
— ماشي يا شريف… أنا همشي. بس وحياة دموع بنتي دي، ما هسيبكم.
التفتُّ إلى سلمى، وحضنتها بقوة وهمست في أذنها بسرعة شديدة دون أن يلاحظ أحد:
*”اسمعيني كويس يا سلمى… استحملي كام يوم كمان، وحافظي على الموبايل ده معاكي. أنا هجيبلك حقك وهخرجك من السجن ده، بس خليكي قوية ومتعرفيهمش إنك أدتيلي الظرف.”*





