صعيدي من أكسفورد حصري كاملة بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

حكايات مايا خالد
نور وقفت مكانها، عقلها بيحاول يستوعب الجبروت والذكاء المرعب اللي في الراجل ده. يعني هو كان مرتب لكل حاجة، وسايب الخاين وسطهم زي الطعم عشان يسحب سليم زهران لآخر مكان ممكن يتوقعه… عرين الصقر نفسه.
​بصت لعيونه الكحلية اللي مكنش فيها ذرة خوف، وقالت بصوت واطي مهزوز:
​”يعني أنت… استخدمتني طعم؟”
​يونس ضيق عيونه، وملامحه لانت شوية وهو بيبص لملامحها المخطوفة. خطى خطوة سريعة ناحيتها ومسك كفوف إيدها الباردة بين إيديه الكبار الدافية وقال بنبرة صعيدية أصيلة فيها رجولة وصدق غريب:
​”وعاد واجفة تقولي طعم؟ يا بت الناس، لو كنت بايعك أو بستخدمك كيف ما بتقولي، مكنتش وفجت بصدري ل رصاصهم في الجراج، ولا كان كتفي الحين ينزف دم عشانك. سليم زهران كان لازم يطمن عشان يرتكب غلطته الأخيرة اللي هتوديه ورا الشمس. الحارس ده اتصل بيه تحت عيني، والكمين الحين منصوب ع البوابات… وسليم لو خطى خطوة جوة السور، مش هيطلع منها إلا على السجن.”
​نور سحبت إيدها ببطء وهي بتحاول تسيطر على دقات قلبها اللي زادت من قربه، وسألته بتوجس:
​”والحين؟ إيه اللي هيحصل؟”
​يونس سحب مس\دسه الفضي من حزامه وراجع الأمان بتاعه بهدوء حاسم، وبص ناحية الشباك الكبير اللي بيطل على الجنينة:
​”الحين… هتدخلي الحمام اللي جوة المكتب ده وتقفلي على نفسك بالضبة والمفتاح. ورجالي برة صاحيين، وصوت الرصاص اللي هتسمعيه بعد دجيجة واحدة… ده صوت نهاية سليم زهران.”
​قبل ما نور تتحرك، النور انقطع عن القصر كله فجأة، وساد الضلام الدامس مفيش فيه غير ضوء القمر الضعيف اللي رامي ظلال الشجر على الحيطة. وفي نفس الثانية، صوت ضرب نار كثيف وسريع ملى الجو برة، وصوت صراخ وجري ورجال بتنادي على بعضها.
​نور صرخت بخفوت من المفاجأة، بس في ثانية واحدة كانت إيد يونس القوية لفت حوالين وسطها وضمتها لصدره العريض، وحست بضربات قلبه القوية والمنتظمة اللي بتوحي بثبات غريب. همس جنب ودنها ببحته الرجولية الدافية:
​”متخافيش واصل… الصقر واجف على رجله.”
​شالها بخفة ورشاقة ووداها لحد باب الحمام الصغير الملحق بالمكتب، ودخلها وقفل الباب عليها وهو بيقول من ورا الخشب بصوت آمر وصارم:
​”حسك عينك تفتحي الباب لأي حد… حتى لو سمعتي صوتي أنا شخصياً، متفتحيش إلا لما أنده عليكي باسمك. فاهمة يا نور؟”
​نور سكتت من رعبها وضمت نفسها ورا الباب وهي بتسمع صوت خطوات يونس الثقيلة وهي بتبتعد برة المكتب، وصوت تعمير سلا\حه الفضي رن في ودنها كأنه إعلان لبداية النهاية.
​ضرب النار برة بقى زي الإعصار، وصوت يونس الهواري وهو بيزعج ويؤمر رجالته بلهجته الصعيدية الواعرة كان بيهز جدران المكتب. نور حطت راسها بين ركبها ودموعها نزلت بصمت، ويدها راحت تلقائياً لقلبها اللي بقى يدق باسم الصعيدي اللي مكنتش تطيق مظهره في المصعد… وبقى الحين هو الراجل الوحيد اللي مستعدة ترمي نفسها في وسط النار عشان يفضل عايش.
المكتب كان بيتهز مع كل طلقة بتطلع برة، ونور كانت عاصرة عيونها في الضلمة، كأنها بتحاول تختفي جوة جدران الحمام الضيق. الصوت كان غريب، خليط من رعب الرصاص وصوت ريح الليل اللي بتخبط في الشجر برة. كانت بتفكر في يونس، في كتفه المصاب اللي لسه مطهر ملقاش وقت يرتاح، وفي هيبته وهو واقف بسلا\حه الفضي وصدره المفتوح للموت عشان يحميها.
​فجأة… ضرب النار برة بدأ يهدى ويسكت تدريجياً.
​السكوت اللي حل بعد العاصفة كان أصعب بكتير. ساد صمت قاتل ملوش آخر، ونور كانت بتتنفس ببطء شديد، وودنها ملتصقة بباب الخشب، بتحاول تلقط أي نبرة، أي خطوة.
​سمعت صوت خطوات تقيلة وجافة بتدخل المكتب برة. الخطوات كانت بطيئة ومترددة، مش خطوات يونس الواثقة اللي بتهد الأرض.
​وقف صاحب الخطوات قدام باب الحمام بالظبط. نور كتمت أنفاسها بإيدها، والدموع جمدت في عيونها من الرعب. مقبض الباب بدأ يتحرك ببطء… حد بيحاول يفتحه من برة، بس الباب كان مقفول بالترباس من جوة.
​صوت نفس خشن وضيق جه من ورا الباب، وراه نبرة غل وحقد مألوفة جوي… كان “سليم زهران”:
​”نور… أنا خابر إنك جوة يا بت الناس. افتحي بالذوق بدل ما أطير الباب ده برصاصة وأطير راسك معاه. يونس الهواري ورجالته انتهوا برة، ومحدش واجف معاكي الحين.”
​نور قلبها سقط في رجليها. هل فعلاً يونس جرى له حاجة؟ هل الصقر وقع؟
​قبل ما سليم يكمل كلامه أو يمد إيده على الزناد، صوت هبدة قوية هزت المكتب برة، وصوت جسم بيتزق بعنف على الحيطة الخشب.
​”وعاد مفكر دار الهواري ملهاش صاحب يا ولد زهران؟”
​صوت يونس! النبرة الرجولية الواعرة، المليانة غضب وثقة تزلزل جبال.
​نور شهقت بفرحة ودموعها نزلت وهي سامعة صوت يونس وهو بيطبق على خناق سليم. صوت ضرب وعنف ملى المكتب برة، وصوت سليم وهو بيصرخ بوجع ويحاول يفلت من إيد يونس القوية اللي كانت شبه الكلبشات الحديدية.
​يونس بلهجة صعيدية حامية تطلع شرار:
​”أنت مفكر إنك واصل بفلوسك وناسك؟ الحين الكبار اللي كنت بتتحامى فيهم سحبو يدهم منك بعد ما الملفات بقت في يد النيابة العامة بوزارة الداخلية… ورجالتك برة كلهم متكتفين في الحوش تحت رجلين صبياني. انتهيت يا سليم… وقبرك حفرته بيدك اهني في الصعيد.”
​سليم وهو بيلهث وبيتكلم بصعوبة وهو تحت إيد يونس:
​”مش هترتاح يا يونس… البنت دي مش هتبقى ليك!”
​يونس رد بصوت واطي ومبحوح، بس هز كيان نور اللي ورا الباب:
​”البنت دي في حمايتي… والكلمة دي تمنها رقبتي ورقبة عيلة الهواري كلها. غور من وشي.”
​سمعت نور صوت خطوات رجالة كتيرة بتدخل وسحبت سليم وهو مكسور وبيجر أذيال خيبته برة القصر عشان يتسلم للشرطة اللي كانت محاوطة المكان من برة بعد ما يونس رتب كل شيء مع الجهات الرسمية.
​الصمت رجع تاني للمكتب، بس المرة دي كان صمت دافي ومريح.
​خبطتين خفاف وعلى الهادي جم على باب الحمام، وصوت يونس الهمس رجع يملى المكان بحنية صعيدية أصيلة:
​”نور… اطلعي يا بت الناس. الصقر خلص صيده، والأمان رجع لدارك.”
​نور فتحت الترباس بسرعة وإيدها بتترعش، وفتحت الباب.
​كان واقف قدامها، وشه عليه عفرة بسيطة من التراب، والقميص الأسود متبهدل، بس عيونه الكحلية كانت بتلمع بهدوء وراحة غريبة أول ما وقعت عليها.
​نور متمالكتش نفسها، ومن كتر الضغط العصبي والخوف اللي عاشته ليلتها، حست إن الدنيا بتلف بيها، وقبل ما تقع على الأرض، يونس لمح هبوطها وبسرعة البرق، وبدون ما يلمسها بشكل مباشر، سحب الكرسي الفخم اللي وراه وزقه بنعومة تحتها عشان تسند عليه، وسند كتفها بطرف العباية اللي كان لابسها فوق قميصه لحد ما استعادت توازنها وجلست وهي بتتنفس بصعوبة.
​يونس خطى خطوة لورا فوراً، وحط إيديه ورا ضهره التزاماً بوقاره وصعيديته اللي بتمنعه يتجاوز حدوده مع حرمة مش من حريمه، وبص لها بعيون مليانة قلق دافيء بس مغلف بالبرود:
“شد حيلك يا بت الناس… الوعر كله فات، ومبقاش باجي غير الطين اللي هيتلم فيه سليم زهران. ارتاحي واشربي مية.”
​نور رفعت راسها وصدرها بيعلو ويهبط، وبصتله بعيون لسه مدمعة بس لمع فيها عنادها الغجري من تاني، وقالت بصوت مبحوح وهي بتعدل وقفتها بكبرياء:
“أنا كويسة… مفيش داعي للقلق ده كله يا هواري. أنا صحفية ومش من أول قلم يغمى عليا، ده بس… هبوط مفاجئ من قلة الأكل.”
​يونس مالت شفايفه بابتسامة سخرية خفيفة، وحط إيده في جيبه وقال بنبرة صعيدية تقطر ثقة:
“هبوط برضه؟ قولي خوف… قولي إن قلبك الرقِيق ده مستحملش هيبة الصعيد ورجالها. على العموم، المحروس سليم زهران الحين في عربية الترحيلات، والملفات اللي على الفلاشة بقت في يد وكيل النيابة ومستندات الإدانة قفلت عليه كل الأبواب. يعني تقدري تجولي إن قضيتك كسبت، واسمك بكرة هينزل في الصفحة الأولى.”
​نور وقفت على رجليها، ورجعت خصلة متمردة من شعرها ورا ودنها ببرود مصطنع عشان تداري دقات قلبها اللي كانت لسه سريعة بسبب قربه، وقالت بعناد:
“تعبك مش هنساه يا يونس بيه… وجميلك ده فوق راسي. بس دلوقتي، بما إن اللعبة انتهت وسليم زهران بقى ورا القضبان، أظن ملوش لازمة وجودي هنا في قصرك. تليفوني يرجعلي، وبكرة الصبح دلني على الطريق لمحطة القطار عشان أرجع مصر.”
​يونس ضيق عيونه الكحلية، ونبرة صوته رجعت هادية وصارمة زي جبال الصعيد:
“قطار إيه اللي تركبيه لِحالك يا بت الناس؟ يونس الهواري ميسيبش حرمة دخلت حمايته تسافر لوحدها في غبش الليل أو عفرة النهار. تليفونك هتاخديه بكرة الصبح… وهمام ورجالتي هياخدوكي في العربية الكبيرة لحد باب بيتك في المحروسة، معززة مكرمة.”
​نور رفعت حاجبها بتحدي وعناد صعّب الأمور بينهم:
“وأنا مباخدش أوامر من حد يا يونس! قولتلك أنا صحفية وبسافر بلاد وبدخل وسط خطر، مش محتاجة حراسة ولا عربيات كبيرة.”
​يونس قرب منها خطوة واحدة، وطول قامته وهيبته فرضت الصمت في الأوضة، وبص في عيونها مباشرة وقال بكلمات واضحة وقوية هزت كيانها:
“في المحروسة بتاعتك اعملي اللي يريحك… بس طول ما رجلك على أرض الهوارية، كلمتي هي اللي بتمشي، وده للأصول مش فرض سيطرة. رجوعك بكرة لبيتك وسط أهلك هو الصح عشان نطمن عليكي.”
​نور سكتت وبصت للأرض، حاسة بصراع غريب جواها؛ عقلها عايز يرجع لحياتها وشغلها في القاهرة ويبعد عن الراجل ده اللي بيلغي تفكيرها بنظرة، وقلبها لأول مرة كان حاسس بأمان غريب في وسط ضرب النار لمجرد إنه كان واقف ورا الباب بيحميها لكنها في الأخر كانت أمانه وهو صانها.
​صباح اليوم التالي – الوداع الصامت
​الصبح طلع ونور كانت واقفة عند بوابة القصر الكبيرة، لابسة هدومها وجاهزة للسفر. همام كان واقف جنب العربية السوداء الضخمة ومجهز كل حاجة.
يونس خرج من باب القصر، لابس جلبابه الصعيدي الوقور وشاله على كتافه، ملامحه كانت هادية ومفيش فيها أي تعبير، بس عيونه كانت بتقول كلام كتير ملوش آخر.
​وقف على مسافة متر منها، ومد إيده بالتليفون بتاعها وقال بوقار:
“ده تليفونك يا نور… الأمان رجع ليكي ولبلدك. تقدري ترجعي الحين وانتي رافعة راسك.”
​نور أخدت التليفون ببطء، صوابعهم متلمستش بس النظرة اللي بينهم كانت أعمق من أي لمسة. بصتله بعنادها المعتاد بس بنبرة فيها رجاء خفي:
“شكراً يا يونس… على كل شيء. حكايتك وحكاية الصعيد دي مش هتنزل في الجرنان… دي هتفضل في مكان تاني.” وأسفة على اي كلام صدر مني مع صحابي وقت ماشوفتني انتو بجد شرف ورجالة فوق الدماغ
​يونس ابتسم بوقار وهز راسه:
“توصلي بالسلامة يا بت الناس.”
​ركبت العربية، والباب اتقفل، وتحركت العربية وسابت قصر الهوارية وراها. نور بصت من الشباك لآخر لحظة، شافت يونس واقف في مكانه بيبص على أثر العربية، هيبته وصمته وعناده كانوا آخر حاجة شافتها وهي بتودع أرض الصعيد… والاتنين عارفين إن العناد ده مش نهاية الحكاية، بل هو البداية لحرب تانية خالص، حرب القلوب اللي مبتسلمش بسهولة.

يتبع حكايات مايا خالد🔥تفاعل 🔥لايك +كومنت+ شير بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
الرابع الاخير
صعيدي من أكسفورد حكايات مايا خالد

​في المحروسة… روتين بارد وقلب معلق
​عادت نور إلى القاهرة، لكن القاهرة لم تعد كما كانت في عينيها. شوارع وسط البلد المزدحمة، صوت آلات التنبيه، جدران مكتبها في الجريدة التي كانت تعشق رائحة الحبر فيها… كل شيء بدا باهتًا، خاليًا من تلك الهيبة والعمق اللذين عاشتهما في ليالي الصعيد.
​مرت خمسة أيام كاملة.
عادت نور إلى روتينها اليومي كصحفية شهيرة بعد أن نُشر تحقيقها الذي هز الرأي العام وأطاح برأس سليم زهران خلف القضبان. كانت تجلس وراء مكتبها، تمسك بقلمها وتكتب، لكن عينيها كانت تزيغ رغماً عنها نحو شاشة هاتفها الموضوع بجانبها.
​”لم يتصل… ولا حتى رسالة واحدة يطمئن فيها إن كنتُ قد وصلت.”
​تحدثت إلى نفسها بمرارة وجرح كبريائها ينزف في صمت. لقد ظنت للحظة أنه أحس بشيء تجاهها، وأن نظراته الكحلية الدافئة خلف دخان البارود كانت حقيقية. لكنها الآن تفهم… لقد كانت مجرد ق\ضية، ضيفة دخلت عرينه وحمايتها فرضتها عليه شيم الرجال الصعايدة، وبمجرد أن انتهى الخطر، أُغلقت الصفحة وعاد الصقر إلى جباله، وتركها هي هنا تواجه طيفه الذي لا يغادر مخيلتها.
​قطع حبل أفكارها رنين هاتف المكتب الداخلي، ليرد عليها صوت والدها، الحاج عاصم، بنبرة ملؤها الرجاء والهدوء:
“نور يا بنتي… جهزي نفسك بكرة بالليل، فيه ضيوف جايين يقابلونا، مهندس محترم ومن عيلة طيبة، وأنا عطيته ميعاد عشان يجي يشوفك وتتعرفوا.”
​تنهدت نور بتعب، وكان ردها التلقائي الرفض كما تفعل دائماً، لكنها تذكرت صمت يونس، وتجاهله لها طوال هذه الأيام، وكبرياءها الغجري صرخ بداخلها أن تتوقف عن انتظار سراب لرجل رأى أن دورها انتهى بمجرد وصولها لبلدها.
أغمضت عينيها وقالت بنبرة جامدة:
“ماشي يا بابا… اللي تشوفه. أنا موافقة أقعد معاه بكرة.”
​في الصعيد… كبرياء الصقر ونار الشوق
​في قصر الهوارية، كانت الشمس تميل نحو الغروب، لتصبغ النخيل والجدران العتيقة بلون الذهب المطفأ. يونس كان يقف في شرفة مكتبه الواسعة، مرتدياً جلبابه الرمادي الفخم، ممسكاً بسبحته الكهرمانية التي تداعبها أصابعه بقوة وعصبية لم يعتدها رجاله فيه.
​تنهد بعمق، ومرر يده على كتفه المصاب الذي بدأ يتماثل للشفاء. فجأة، قفزت صورتها أمام عينيه… لمعة عينيها العنيدة وهي تركع أمامه لتطهر جرحه، وصوت أنفاسها المتوترة التي كانت تلف وجهه في عتمة الليل.
​نفض يونس رأسه بعنف، وضغط على حبات سبحته وهو يهمس لنفسه بحدة وغضب صعيدي مكتوم:
“جرا لك إيه يا ولد الهواري؟ عاد واجف تفكر في بنت البندر وتتنهد كيف المراهقين؟ دي بنت بنديرية، كانت واجفة تتأفف وتستعر من الصعايدة وتقول علينا بنضرب بالكرابيج! تلاقيها الحين نسيتك وراحت لحياتها وناسها… أنت يادوب مشتاق لوشها الصبياني وعنادها الغجري، مش أكتر واصل.”
​حاول إقناع نفسه بأنها مجرد نزوة عابرة فرضها ظرف الخطر، لكن دقات قلبه التي كانت تثور مع كل ذكرى لها كانت تفضح كذبه على نفسه.
​قطع خلوته رنين هاتفه المشفر. نظر إلى الرقم الذي يظهر على الشاشة، ليرد على المكالمة الغامضة التي لم تتجاوز الكلمات المعدودة والمبهمة.
أصغى يونس للطرف الآخر بتركيز شديد، وبدت ملامحه غامضة ولا تكشف شيئاً مما يدور في عقله، سوى أن عروق يده برزت بقوة وهو يضغط على الهاتف.
​أغلق الخط دون مقدمات، ونظر من الشرفة بشرود عميق، ثم نادى بصوت جهوري رجولي تردد في أنحاء القصر:
“همام! جهز العربية الكبيرة الحين… أنا هوصل المحروسة على الفجر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *