حكايات رولا

​— “الشركة دي اسمها (كابيتال هورايزون).. أشرف بيستخدمها عشان يهرب فلوس الفنادق. وماما بتحول مبالغ صغيرة كل يوم خميس.”
​— “أنتي عرفتي كل ده منين؟”
​البنت شالت شوية كتب، وضغطت على لوح خشب مستخبي في المكتبة. طلعت أجندة سودا، وفلاشة، وجهاز تسجيل صغير.
​— “بدأت أكتب كل حاجة من 8 شهور.. سمعت أشرف بيكلم محامي في التجمع، ولقيت كشوف حسابات طلبتها من المطبعة. ولما ماما عرفت إني شفتهم، بدأت تطلع عليا إشاعات إني بتهرب وأني بتخيل حاجات.”
​شغلت جهاز التسجيل، وصوت فريدة طلع منه واضح ومخيف:
​”لو اعترضت.. الدكتور هيكتب إن عندها هلاوس ومحاولات هروب. بعد أسبوع واحد من المهدئات، هتبصم وتوافق على أي كلام نقوله.”
​عماد كان هيتجنن وينزل للناس في الفرح، بس أخد نفس عميق لحد ما هدى:
​— “مش هعملهم شو يفرحهم ويكسبهم الموقف ونبان إحنا اللي مجانين.. إحنا هنكشفهم بالدليل.”
​إبراهيم السواق دخل من باب الخدم بالراحة:
​— “يا بيه.. لازم نمشي بسرعة. واحد من الويترات قال للهانم إنه شاف نجلاء بتتكلم مع راجل، وهي جاية ومعاها أمن الفيلا.”
​عماد لمّ كل الأدلة بسرعة:
​— “اططلع بالعربية من باب الجراج الخفي.”
​— “أنا هفضل هنا يا بيه”، نجلاء قالت.
​— “أنتي خاطرتي بأكتر من لازم.. أنتي جاية معانا.”
جميع القصص موجودة كاملة ع صفحة روايات رولا
​خرجوا من جنينة الخدم والناس بره كانت بتصقف لفريدة، محدش حس إن صاحب البيت بيهرب مع بنته والست اللي حمات ذكرياته.
​إبراهيم وداهم شقة قديمة عنده في حي الظاهر. وقبل ما يمشي، بص لعماد وقال:
​— “اسأل نجلاء يا بيه هي ليه جت تشتغل عندكم من الأول.. هي ما جتش بالصدفة.”
​لما نورة نامت من التعب، نجلاء كانت ماسكة كباية شاي وإيديها بترتعش:
​— “من عشرين سنة.. ابني مصطفى تاه مني في سوق الجمعة. كان عنده 4 سنين.. كنت بصرخ بين البضاعة والناس لحد ما طلع راجل كبير شايله.”
​— “أبويا الله يرحمه..” عماد قال بصدمة.
​— “حاج متولي المنسي.. لما جوزي تعب، اتكفل بمصاريف علاجه ومدرسة مصطفى. وفي جنازته مسك إيدي وقال: (ابني عايش وسط ناس فاكرين الفلوس هي كل حاجة.. لو أنا مت، كوني جنبه وعرّفيه مين اللي بيحبه بجد).”
​نجلاء مسحت دموعها:
​— “أنا وعدته يا بيه..”
​عماد نزل رأسه.. أبوه كان شايف الوحدة والخيانة اللي هو ما كانش عايز يشوفها.
​— “أنتي عملتي أكتر من اللي عليكِ بكتير.”
​— “لسه فاضل حاجة واحدة يا بيه.. مصطفى ابني بيكمل طب في جامعة القاهرة وشغال دليفري. بقاله 7 شهور بيحب نورة.”
​عماد رفع رأسه.. نورة كانت صحيت وواقفة:
​— “ما قلتلكش عشان ماما هددتني هترمي نجلاء في الشارع وتتهمها السرقة”، نورة قالت وهي بتتكلم بتعب: “مصطفى كان الوحيد اللي صدق إنهم عايزين يحبسوني.”
​وفجأة.. الباب اتخبط.
​كان مصطفى، لسه بخوذة الموتوسيكل وشنطة الدليفري. ورّالهم مسج جاله على التليفون:
​”أمك ساعدت في خطف نورة.. تعال لوحدك يا إما الاتنين هيدفعوا الثمن.”
​— “أشرف عايز يستدرجني عشان يعملي ق\ضية خطف.. بقاله أسابيع بيخلّي ناس تراقبني.”
​مصطفى فتح تليفونه ووراهم صور لأشرف وهو قاعد مع الدكتور اللي مضى التقرير الطبي، وصورة تانية والدكتور بياخد منه ظرف فلوس قدام كافيه في الزمالك.
​عماد بص للولد.. ما شافش شاب بسيط فريدة بتبص له بتكبر، شاف راجل خاطر بنفسه عشان يحمي بنته.
​أتصل بـ الأستاذة لمياء، المحامية بتاعته. وطول الليل كانوا بينسخوا الملفات، ويبعتوا نسخ لثلاث مكاتب توثيق، ورفعوا قض\ية مستعجلة لترفيض جلسة مجلس الإدارة ومنع الدخول للمصحة.
​— “نقدر نوقف الجلسة”، لمياء قالت: “بس هيحاولوا يدمروا أي دليل لو عرفوا إنك رجعت.”
​— “يبقى مش هنعرفهم.”
​الساعة 8:40 الصبح.. فريدة كانت واقفة قدام مجلس الإدارة وبتضحك بثقة. كانت بتقولهم إن عماد طلب منها من دبي إعادة هيكلة الشركة لحماية أموال العيلة.
​وفجأة.. الباب اتفتح!
​دخل عماد ومعه نورة، نجلاء، مصطفى، المحامية، وتنين من شرطة الأموال العامة. وكان ماسك بوكيه الورد الأبيض اللي كان سابه في المطبخ.. كان دبلان وميت.
​فريدة وشها اصفرّ ودقات قلبها وقفت:
​— “عماد!.. أنت رجعت؟”
​عماد حط البوكيه الدبلان على الترابيزة:
​— “أيوة.. وقبل ما تصوتوا، عايز الكل يسمع أنتي وأشرف كنتم ناويين تعملوا إيه في بنتي.”
​أشرف حاول يجري من باب الصالة الجانبي، بس الأمين كان واقف وقفل الباب في وشه.
​لمياء وصلت اللاب توب بالبروجيكتور. ونورة مسكت التسجيل، رغم إن إيديها كانت بترتعش. وعلى الشاشة، ظهر أول إيصال تحويل لشركة “كابيتال هورايزون”.
​فريدة بصت لبنتها بغل:
​— “أنتي مش فاهمة أنتي بتدافعي عن مين!”
​نورة دازت على زرار التشغيل.. والصوت اللي ملأ القاعة كان كفيل يهد المعبد على الكل.
​الجزء الثالث ⚖️✨
​صوت التسجيل كان واضح.. أشرف بيدي تعليمات للدكتور:
​”التقرير يكتب إن عندها هلاوس وخطورة على نفسها.. أول ما تتخدر في المصحة، محدش هيسمع كلامها لو اتكلمت عن الفلوس.”
​وبعدها صوت فريدة:
​”خليها متخدرة لحد ما نخلص نقل الأسهم.. أنا همضي بصفتي أمها، وأنت ظبط الملف.”
​السكوت في القاعة كان يقطع النفس.
​المحامية عرضت تحويلات الشركات، التوكيلات المزورة، والرسايل اللي فيها أشرف بيوزع رشاوي على 3 أعضاء من مجلس الإدارة. وعرضت كمان صور مصطفى للدكتور وهو بياخد الظرف.
​— “ده فبركة ورسم!” صرخ أشرف.. “البنت دي مريضة!”
​نورة وشها ابيض، بس ما نزلتش عينها:
​— “فضلتم شهور تقنعوني إني مجنونة عشان فاكرين محدش هيصدق بنت أبوها مش فاضيلها.. بس طلعتوا غلطانين.”
​عماد وقف جنبها ومسك إيدها:
​— “أنا فعلاً قصرت.. وهتحاسب على ده. بس أنتم استغليتم غيابي عشان تدمروا حياتها.”
​واحد من أعضاء المجلس، اسمه الأستاذ وفيق، بدأ يعيط وحط تليفونه على الترابيزة:
​— “أشرف دفعلي 2 مليون جنيه عشان أصوت معاه.. وهددني بابني لو اتكلمت.”
​المجلس وقف الجلسة فورًا. المحامية سلمت قرار النيابة بمنع التصرّف في الأموال وتجميد كل الحسابات.
​أشرف حاول يزق الظابط ويجري، بس أتقبض عليه عند الأسانسير بتهم النصب والتزوير والتآمر.
​فريدة جيلها أمر ضبط وإحضار. ولما عرفت إنها طالعة من الفيلا بالبوليس، بصت لنورة:
​— “أنا عملت كل ده عشان أؤمن مستقبلك!”
​نورة ردت بهدوء يوجع أكتر من الصريخ:
​— “أنتي ما كانش يهمك مستقبلي.. أنتي كنتِ عايزة بنت عمياء مابتفكرش عشان تغطي على قرفك.”
​الق\ضية قعدت سنتين في المحاكم. التفتيش أثبت إن أشرف وفريدة سرقوا ملايين على مدار سنتين ونصف. المحامي الشرعي اعترف إنه وثق أوراق من غير وجود عماد، والدكتور اعترف إنه كتب التقرير الطبي من غير ما يشوف نورة أصلاً.
​في المحكمة، فريدة حاولت تتهم عماد بأن إهماله هو اللي زقها للظروف دي. القاضي قال إن عماد فعلاً أخطأ في حق بيته، بس كمل كلامه بحسم: “مافيش إهمال أو جفاء يبرر لأم إنها تلفق مرض عقلي لبنتها وتبيعها عشان الفلوس.”
​أشرف: أخد 14 سنة سجن مشدد.
​الدكتور والمحامي المزوق: اتسحبت منهم الرخص وأخدوا أحكام بالسجن.
​فريدة: بسبب إنها رجعت جزء من المبالغ، أخدت حبس مع الشغل وإقامة جبرية، مع حرمانها من أموال الشركة ومنع الاقتراب من نورة.
​بعد شهور.. فريدة طلبت تشوف نورة.
​نورة وافقت تقابلها في وجود الأخصائية النفسية. فريدة جابت معاها جوابات كتير:
​— “مش بطلب منك تسامحيني النهاردة.. بس عايزة أفهمك إني عملت كده من كتر ما كنت بكره نفسي.”
​نورة ما أخدتش الجوابات:
​— “يمكن يجي يوم أقدر أسمعك من غير ما أخاف.. بس مسامحتك مش معناها إنك ترجعي حياتي تاني.”
​عماد كمان قرر يتغير.. تنازل عن إدارة الشركة لمدة سنة، بطل سفر، وبدأ يروح مع نورة لجلسات علاج نفسي عشان يصلح اللي اتكسر. باع الطيارة الخاصة اللي كانت بتبعده عن بنته.
​وبجزء من فلوسه، عمل “مؤسسة الحاج متولي المنسي” لدعم العمال والموظفين البسطاء وتقديم استشارات قانونية ليهم.. وعيّن نجلاء مديرة التنفيذ للخدمات المجتمعية.
​شوية مدراء اعترضوا:
​— “نجلاء معندهاش شهادات تدير المكان ده!”
​عماد رد قدام الكل:
​— “نجلاء حمات بنتي وحمات شرف العيلة وعملت اللي أصحاب الشهادات ما عملوهوش. الشهادات بتعلم، بس مبتعلمش الأمانة والرجولة. هينزل معاها فريق فني، وهي اللي هتترأس المكان.”
​ونجلاء اشترطت شرط واحد: إنها تفضل تنزل بنفسها مع الناس الغلابة.
​نورة خلصت ثانوية عامة ودخلت كلية أداب قسم علم نفس في جامعة القاهرة.. كانت عايزة تساعد الشباب اللي أهلهم بيستغلوا صوتهم. ومصطفى كمل في طب وأخد منحة تفوق دراسي من الجامعة، ورفض أي مساعدة مادية من عماد:
​— “أنا مش مع نورة عشان فلوسك يا عماد بيه.”
​عماد أخد وقت عقبال ما تقبل علاقتهم، مش عشان الفلوس، بس كان خايف يخسر بنته تاني بعد ما صدق لقاها.
​في يوم، عماد عزمه على طعمية وكبده في السيدة زينب:
​— “أنا مش هقدر أوعدك إني مش هقلق عليها.. بس بوعدك إني عمر ما هحكم عليك بفلوسك أو باسمك.”
​— “أهم حاجة عندي إنك تفضل تسمعها”، مصطفى رد عليه.
​بعد سنة.. عماد، نورة، مصطفى، ونجلاء كانوا ماشيين في سوق الجمعة. نجلاء شاورلتهم على المكان اللي الحاج متولي لقى فيه الولد الصغير.
​— “هنا كانت البداية..”
​نورة مسكت إيد باباها:
​— “ندمان إنك رجعت بدري يومها؟”
​عماد بص لنجلاء ومصطفى وبنته:
​— “أنا ندمان إني ما رجعتش من سنين فاتت.”
​عماد ما قدرش يرجع زواجه ولا يمسح الأيام اللي غاب فيها عن حفل المدرسية.. بس اتعلم يكون موجود في الحاجات الصغيرة: الفطار من غير تليفون، كلام الليل، وصنع ذكريات جديدة.
​وفي كل سنة في ذكرى تأسيس المؤسسة، كان بيحط 36 وردة بيضا قدام صورة أبوه..
​مش عشان يفتكر فريدة..
​بس عشان يفتكر الليلة اللي نجلاء حطت إيدها على بقه.. وفوقته من غفلة الفلوس والسفر.
​🤔 تفتكروا نورة صح لما حطت حدود مع أمها وما سامحتهاش بسهولة؟ ومين في رأيكم اللي كان أساس الخراب في العيلة دي من الأول؟
تمت

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *