خط احمر بقلم اماني السيد 1

اتسعت عينه من الصدمة، وملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة بعد ما كان قاعد متباهي وفخور، حس إن برستيجه اتهز قدام أهله ومراته الجديدة. وقف بغضب، وحاول يعلي صوته عشان يداري على كسرته ورعشته اللي كانت باينة، وزعق فيا وهو بيشاور بصباعه:
— “أنتِ اتجننتي؟! أنتِ بتكلميني أنا كده قدام الناس؟! دول بناتي أنا.. بناتي وأؤمرهم زي ما أنا عايز، واللي هقوله هيمشي عليهم وغصب عن أي حد!”
في اللحظة دي، الهدوء اللي جوايا اتحول لقوة مرعبة، ومبقاش في قلبي ذره خوف لا منه ولا من نظرات العيلة اللي حوالينا. قربت منه خطوة، وبصيت له في عينه بكل ثبات، وبنبرة صوت واضحة، حادة، ومسمعة الصالة كلها، قولت له:
— “بناتك؟! بناتك دول لو أنت بتصرف عليهم، أو تعرف عنهم حاجة! لو تعرف هما في سنة كام، ولا بياكلوا إيه، ولا بيلبسوا منين! المصروف اللي بترميه لنا كل أسبوع وبتبهدلنا بيه، يدوب بيكفي عيش وحاف، وأنا اللي شايلة شقاهم ومصاريفهم من طقطق لسلام عليكم ! فمتقوليش بناتي وتعملي فيها أب هنا.”
حاول يقاطعني ووشه بيجيب ألوان، فرفعت إيدي في وشه وكملت بكل قسوة وعيني بتلمع بالتحدي:
— “بقولك إيه.. لو ممسكتش نفسك ولميت الدور ده فوراً، قسماً بجاه الله ما هيهمني حد، وهفضحك وأجرسك قدام الكل هنا، وأطلع القديم والجديد.. فاهم يا عابد؟!”
الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، والكل في الصالة كتم نفسه. مراته الجديدة لمت نفسها وبرقت، وحماتي وقرايبه بقوا يبصوا لبعض ومش عارفين يداروا ووشهم فين من الفضيحة والكلام اللي طلع، وهو وقف مكانه متسمر، عاجز عن الرد، ولأول مرة يشوفني بالمنظر ده.
حماتي لما شافت الوضع هيتطربق فوق دماغ الكل، وعارفة مصايب ابنها وبخله وقِلة أصله معايا ومع بناته، خافت من الفضيحة قدام قرايبها ومراته الجديدة. قامت بسرعة من مكانها وجات عليا، وهي بتحاول تطبطب على كتفي وتلطف الجو، وقالت بصوت مسموع عشان تلم الليلة:
— “صلوا على النبي يا جماعة.. مفيش حاجة مستاهلة، حصل خير يا منة يا بنتي، حقك عليا أنا، معلش الشيطان دخل بينكم. قوموا يا بنات اقعدوا جمب أمكم، ومحدش هيقوم من مكانه.”
أنا في اللحظة دي سكت.. سكت مش خوف، ولا تراجع، لكن سكت لأني قولت اللي أنا عايزاه ورجعت هيبتي وهيبة بناتي قدام الكل، وعرفتهم حجمهم الحقيقي. قعدت مكاني بكل برود وثقة، وأخدت بناتي في حضني، والهدوء رجع لملامحي من تاني.. بس كان هدوء ما قبل العاصفة.





