ابلكيشن بقلم اماني السيد 1

بصيت للبسها الشيك اللي متناسق، لشعرها المعمول، لضوافرها الطويلة الملونة اللي واضح إنها مابتلمسش المية ولا تعرف يعني ايه شقى وطبيخ ومواعين ومسح.. وبصيت لشكلي أنا؛ للبس الشغل المبهدل اللي بكرره كل يوم، لإيديا الشقيانة الخشنة اللي دبلت من غسيل المواعين وتنضيف البيت، لوشي المجهد اللي نسى يعني إيه ميكب أو اهتمام من كتر الجري ورا المصاريف.
حسيت بقرف رهيب من نفسي.. قرف إني وصلت نفسي للمرحلة دي عشان واحد زيه. انكسرت كسرة عمري ما هنساها، وسألت نفسي بسؤال بيقطّع في شراييني: “طب مادام هو عايش الحب ده كله، ومادام لقى الست اللي تملى عينه ويبسطها بفلوسه.. هو مخبي عليا ليه؟ ومكمل معايا ليه؟”
وعرفت الإجابة من غير ما ينطق، الإجابة كانت مكتوبة في تفاصيل الضحكة اللي ضحكها لها، وفي نظرة البرستيج اللي كان باصص بيها للبرج الشيك. هو مخبي عليا ومكمل معايا، مش عشان بيحبني ولا باقي على عشرتي، هو مكمل معايا عشان أنا “الساقية” اللي بتلف وتطحن وتوفر له مليم فوق مليم عشان يروح يصرفه هناك.
مكمل معايا عشان أنا الست “المضمونة”؛ الدادة اللي شايلة البيت، والموظفة اللي بتسد العجز، والزوجة اللي بتدير الأزمات من غير ما تطلب منه حاجة، فيقوم الباشا يفضى بروقان لجمالها وشياكتها ودلالها! هو متجوزني عشان يمص د.مي وصحتي، ويروح يفرش بيهم أرض “البيت الجديد” ورد تحت رجلين ست تانية!
لفيت وضهري مكسور، الكسرة المرة دي مكانتش في عيني، الكسرة كانت في روحي اللي اتطفت. مشيت في الشوارع وأنا مش شايفة طريقي، رجل تودي ورجل تجيب، والدموع نازلة مغرقة وشي المجهد. كنت حاسة إن الناس كلها بتبص عليا وبتقول: “شوفوا المغفلة اللي شقيت وتعبت عشان تعمل من الراجل المك.سور… باشا لغيرها”.
وصلت بيتي.. البيت اللي بقالي سنين بحسبها فيه بالورقة والقلم، وبشيل علبة الجبنة الغالية وأجيب الرخيصة عشان الميزانية تكفي. دخلت الصالة، بصيت على الكنب القديم، على الستائر الدبلانة اللي مستخسرة أغيرها عشان “أوفر له”، وصرخت من جوايا صرخة مكتومة: “يا رب! ده بيبني جنته بناري! ده بيفرش بيته بخراب بيتي وصحتي!”
قعدت على السرير المستهلك اللي نايم فيه ببرود، وبقيت بفتكر كل مرة قالي فيها: “الدنيا مزنقة معايا يا حبيبتي، معلش شيليني الشهر ده.. الشغل واقف والشركة بتموت”. كنت بصدقه بقلب طيب وبقول: “عادي، الست الأصيلة تقف جنب جوزها في ضيقته”. مكنتش أعرف إن “ضيقتة” دي كانت مجرد مسرحية هزلية، عشان يوفر تمن الشوبنج والفسح وعقد الشقة اللي باسم الست الجديدة!





