ابلكيشن بقلم اماني السيد 1

على البوابة كان فيه أفراد أمن ببدل رسمية، واقفين بحزم ومبيعدوش الهوا إلا لما يتأكدوا من هويته. في اللحظة دي، رجلي ثبتت في الأرض ومقدرتش أتحرك خطوة زيادة.. حسيت بنقص وقهرة كلت قلبي. أنا الست اللي بتنزل تبهدل نفسها في المواصلات وتفاصل مع بياع الخضار عشان توفر خمسة جنيه، واقفة قدام قصر معمول بفلوس وشقا الراجل اللي نايم في بيتي ومستخسر فيا علبة دواء! حصرى لصفحه قصص وروايات أمانى سيد
حاولت أجمع شتات نفسي وقربت من أفراد الأمن.. طبعاً مكنش ينفع أدخل ولا أطلع الأدوار، الأمن هنا مش زي بوابين زمان الطيبين، دول ناس مدربة ومفيش طلوع غير بـ “إنتركوم” وإذن من صاحب الشقة.
وقفت قدام واحد منهم، وبنبرة حاولت أداري فيها رعشة صوتي وكسرتي، قولت له: “لو سمحت.. كنت بسأل عن شقة الأستاذ أشرف هو في الشقة رقم 5؟”
الراجل بص لي من فوق لتحت، نظرة استرجاع وتأكيد، وقالي بكل هدوء: “أيوة يا فندم، الأستاذ اشرف ساكن في الدور التاني شقة 5.. بس هو لسه خارج من شوية بعربيته، والمدام كمان خرجت وراه.. حضرتك قريبتهم؟ أحب أبلغهم أول ما يرجعوا؟”
مشيت خطوتين، بس نيران القهرة اللي كانت بتاكل في صدري مخلتنيش أقدر أبعد. رجلي خانتني ورجعتني تاني.. قولت لازم أشوف، لازم عيني تواجه الحقيقة كاملة عشان قلبي يصدق ويدفن الحتة اللي باقية له من الأمل. وقفت على الرصيف التاني، استخبيت ورا شجرة كبيرة وبقيت مراقبة بوابة العمارة وعيني مش بتترمِش.
ساعة.. اتنين.. والوقت كان بيمر على قلبي زي السكاكين. وفجأة، لمحت عربيتة.. العربية اللي حافظة نمرتها صم، العربية اللي طالع عيني معاها في أقساطها ومصاريفها. ركنت قدام البوابة، ولمحت عربية تانية شيك جداً ركنت وراها بالظبط.
الباب اتفتح.. نزل هو، وبنفس اللحظة نزلت من العربية التانية واحدة.. ست تانية خالص. أول ما شافته، جريت عليه بضحكة مالية وشها، وحضنته وباسته قدام الأمن وقدام الدنيا كلها ولا فارق معاها حد! وهو.. هو اللي بقاله سنين مبيبتسمش في وشي، هو اللي ناسي شكل الحنية معايا، مسك إيدها وباسها بشغف وحب، وعينه كانت بتلمع بطريقة عمري ما شوفتها فيها.. كان باين عليه من كتر الفرحة هاين عليه يشيلها من على الأرض شيل!
في اللحظة دي، وبدون إرادة مني، بصيت لنفسي.. وبصيت لها.





