اماني السيد 2

مسكت الفلوس في إيدي، وبقيت باصة لها بانتصار وشماتة ملوش أول من آخر. الفلوس دي مكنتش تمن دوا.. دي كانت أول دفعة من تمن كرامتي وصحتي اللي سرقها مني. أخدت الفلوس وحطيتها في شنطتي وأنا بقول في سري بابتسامة ثقة: “دي البداية بس يا أشرف.. دي أول قطرة غيث من شقايا اللي هسحبه منك قرش ورا قرش، ومن النهاردة مفيش حنية ولا تضحية.. فيه دلال جديدة هتاخد تمن عمرها الغالي غصب عن عينك وبمنتهى البرود!”

وبالفعل، نزلت وجبت العلاج وبدأت أولى خطوات استرداد صحتي، وبنفس البرود القاتل كملت تنفيذ الخطة في البيت.

جاء وقت الغدا، دخلت المطبخ ووقفت أطبخ.. بس المرة دي مكنتش بطبخ وليمة تكفي وتفيض للباشا عشان يرجع يلاقي السفرة عامرة؛ أنا عملت وجبة واحدة بس، على قدي بالظبط، مفيهاش مليم زيادة. قعدت على السفرة بروقان وهدوء، وأكلت لقمة ترم عضمي وأنا مستمتعة بكل قطمة، وخلصت أكل وغسلت طبقي وحلتي الصغيرة وشيلتهم مكاهم قبل ما ميعاد رجوعه ييجي بـ 10 دقايق.

الباب اتفتح ودخل أشرف مهدود من الشغل، رمى مفاتيحه وبص على السفرة الفاضية، ودخل المطبخ ملقاش ريحة طبيخ. طلع وهو مستغرب ووشه مقلوب وقالي بنبرة آمرة: “إيه يا دلال؟ فين الغدا؟ أنا راجع جعان وتعبان من الشغل”.

بصيت له بمنتهى البرود، وأنا سانده ضهري على الكنبة وبقلب في موبايلي، وقولت له بنبرة هادية جداً: “والله يا أشرف مفيش غدا.. أنا عملت لقمة صغيرة على قدي وأكلتها”.

برق عينه وقالي بعصبية: “يعني إيه عملتي على قدك؟ وأنا ماليش لقمة في البيت ده ولا إيه؟ فين الفلوس اللي كنتِ بتجيبي بيها الأكل؟”

هنا حطيت الموبايل من إيدي، وجمعت ملامح الوش “المهموم” المغلوب على أمره بتمثيل متقن، وقولت له بآهة كدابة: “آه.. ما أنا نسيت أقولك، البنك بعت لي استدعاء رسمي وقفلوا حسابي مؤقتاً عشان فيه أوراق ناقصة في القرض والتحويلات، ومفيش أي مليم قادر يتسحب من المرتب لحد ما أخلص الإجراءات والمحامي يفك الحظر.. وبصراحة كدة، أنا ماشية بالقرش، والقرشين اللي أنت اديتهملي للدوا يدوب كفوا التحاليل، ومبقاش معايا مليم واحد في جيبى أشتري بيه عيش حتى!”ماتنسوش تعملوا متابعه على صفحه قصص وروايات أمانى

وقف مكانه مذهول، الكدبة نزلت عليه زي الدش الساقع، وبدأ يفرك إيد في إيد ويزعق: “يعني إيه حسابك متجمد؟ يعني إيه مفيش فلوس؟ والبيت ده هيصرف منين؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *