مراد ونغم 1

سكتت ثانية وبصت حواليها على الحارة الفقيرة.

“أهو وصلتك.”

ورجعت خطوتين لورا، وفتحت باب العربية.

“عيشي بقى يا بنت صفوان في الشارع بفستان فرحك. خلي أبوكي ييجي يلمك لو راجل.”

نغم وقفت بالعافية، ماسكة الفستان بإيديها اللي بتترعش: “استني! أنا مليش حد هنا! خدي دهبي طيب، خدي حلقي! بس متسيبينيش هنا!”

إنعام وقفت، وبصت لها من فوق لتحت: “دهبك؟ ده شبكة ابني. إقلعيه.”

نغم بإيدين بتترعش قلعت الحلق الدهب والغويشتين، رميتهم على كرسي العربية. إنعام خدتهم ولا رمشت.

“ولو فكرتي ترجعي الصعيد، أبوكي هيتبرى منك عشان اتفضحتي، ولو فكرتي تدوري على مراد زيدان.. ابقي دوري. هو أصلا مايعرفكيش، ولو عرف إنك مراته هيرميكي بنفسه، هو متربي على كره صفوان زي ما شرب اللبن.”

قفلت الباب. العربية السودا طلعت دخان ومشيت، وسابت وراها ريحة بنزين وست بفستان فرح واقفة لوحدها في نص حارة في بحري الساعة 2 بالليل.

الناس ساكتة. الست أم جلابية قربت منها، وقلعت الطرحة اللي على كتفها ولفتها على كتاف نغم اللي كانت بتترعش من البرد والخوف.

“تعالي يا بنتي، إنتي اسمك إيه؟”

نغم بصت للظرف اللي في إيدها، لعقد الجواز اللي مكتوب فيه اسم عمرها ما شافته غير الصبح: مراد زيدان.

بلعت ريقها وقالت بصوت واطي مبحوح:

“نغم.. نغم صفوان الهواري.”

وفي نفس اللحظة دي، في برج عالي على كورنيش إسكندرية، كان مراد زيدان، 32 سنة، قاعد في مكتبه الإزاز، فاكك أول زرار في قميصه، وبيبص على عقد الجواز اللي المأذون سابهوله الصبح.

ماكانش فاكر وشها، كانوا مغطيينها، وهو مضى ومشي. أمه قالتله: “سيب الباقي عليا يا مراد، أنا هجيبلك عروستك بنفسي.”

تليفونه رن. أمه.

رد: “أيوة يا أمي، وصلتوا؟”

صوت إنعام كان هادي وبارد: “وصلنا يا حبيبي. البنت.. هربت في الطريق. شكلها ماكانتش عايزة الجوازة.”

مراد سكت ثانيتين، وعقد حواجبه: “هربت إزاي يعني؟”

“زي ما بقولك. نزلت تجيب حاجة وهربت. فداك يا مراد، بنات صفوان كلهم كده.”

قفلت. مراد رمى التليفون على المكتب، وبص للبحر الأسود برا.

حاجة جواه ماكانتش مرتاحة.

الست أم جلابية اللي لفت الطرحة على كتاف نغم كان اسمها أم كريم. 50 سنة، وشها طيب ومحروق من شمس السوق، واقفة بتبيع خضار على أول الحارة من 20 سنة.

زقت العيال المتلمين: “يلا يا واد إنت وهو، خشوا بيوتكم، مفيش فرجة! دي ضيفة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *