مراد ونغم 1

كان مقتنع خلاص إنها هربت مع حد، وإن أبوها مغطي عليها. الكره القديم اللي أمه زرعته فيه ناحية عيلة صفوان بقى شخصي.
السكرتيرة خبطت: “مراد بيه، انترفيوهات المترجمة، الـ HR مختارين 3 بنات، تحب تشوفهم بنفسك ولا نخلص إحنا؟”
مراد من غير ما يرفع عينه من اللابتوب: “ابعتيلي الـ CVs، لو حد فيهم كويس همضي وخلاص، مش فاضي.”
السكرتيرة سابت الفايل على مكتبه ومشيت. مراد قلب أول CV، تاني CV.. وقف عند التالت.
الاسم: نغم صفوان الهواري
السن: 22
محل الإقامة: الإسكندرية – بحري
رفع عينه ببطء. نفس الاسم اللي في عقد الجواز اللي مرمي في درج مكتبه بقاله شهر.
ضحك ضحكة قصيرة ناشفة مش مصدق. بقاله 3 أسابيع قالب عليها إسكندرية، وهي باعتة CV تشتغل عنده؟
داس على الإنتركوم: “نادية، البنت اللي اسمها نغم صفوان، ميعادها الساعة كام؟”
“12 يا فندم، كمان عشر دقايق.”
“دخليها عليا أنا الأول. مش عايز HR. أنا اللي هعمل معاها الانترفيو.”
– المقابلة
نغم كانت قاعدة في الريسبشن، إيديها ساقعة وبتفرك في الجيبة السودا. الشركة فخمة أوي، كل حاجة إزاز ورخام، والموظفين لابسين بدل. حست إنها صغيرة وغريبة.
السكرتيرة نادت: “أستاذة نغم؟ اتفضلي، مراد بيه مستنيكي بنفسه.”
نغم وقفت، ظبطت البلوزة، ومشيت وراها. قلبها بيدق عشان الانترفيو، مش عشان أي حاجة تانية.
الباب اتفتح. مكتب كبير، ريحة برفان غالية، وواحد واقف ضهره للباب بيبص على البحر.
لف.
مراد زيدان. 32 سنة، بدلة كحلي متفصلة عليه، دقنه خفيفة، وعينيه سوده وباردة. مشافتوش قبل كده، بس شافت صورته في بطاقته لما كانت بتجهز ورق الجواز في البلد. هو ده.
وقفت مكانها متسمرة. الدم هرب من وشها.
هو بص لها من فوق لتحت، تقييم بارد، وبعدين بص للـ CV في إيده.
“نغم صفوان الهواري. من سوهاج. وساكنة في بحري.”
صوته كان هادي أوي، يخوف أكتر من الزعيق.
نغم بلعت ريقها، صوتها طلع بالعافية: “أيوة.”
قفل الفايل وحطه على المكتب. قرب خطوتين، وحط إيديه في جيوبه.
“بقالك 3 أسابيع في إسكندرية، صح؟”
هي هزت راسها آه، مش قادرة تتكلم.
“وكنتي فين الـ 3 أسابيع دول يا مدام مراد زيدان ؟”
الكلمة نزلت عليها زي القلم. مدام مراد زيدان .
عينيه ماكانش فيها لهفة ولا حب، كان فيها غل. قرب أكتر، ووطى صوته: “هربتي ليلة فرحك، وفضحتيني في الصعيد كله، وبعدين جاية تقدمي عندي في شركتي تشتغلي مترجمة؟ بجاحة أهلك دي جايباها منين؟”





