حكايات دهب ج٢

الناس صدقوها… محدش قدر يعرف حقيقتها.

 

سليم واقف من بعيد، عيونه ما شالتهاش، لكن إحساسه متلخبط.

حس إنه شفها قبل كده، بس العقل مش قادر يربط الصورة…

الفضول بدأ يتملك منه، ومعاه شوية خوف…

خوف من إن الإحساس ده له علاقة بحاجة من الماضي.

 

 

الجزء الأخير

 

 

بعد شوية، سليم ماقدرش يقاوم الفضول.

اتقدم ناحية سالي وقال بصوت هادي لكن فيه تساؤل:

ـ سالي… البنت اللي معاك دي مين؟

 

سالي ابتسمت ابتسامة خفيفة، بعينين فيها حيلة:

ـ دي صحبتي… لسه راجعة من أمريكا من كام يوم.

 

سليم حاول يصدق الكلام، لكنه ما قدرش يبعد عينه عنها طول الحفلة.

الإحساس الغريب اللي جواه كان بيكبر…

مش فاهم هو حسه ده ليه، ومش قادر يربط حاجة.

 

الحفلة خلصت، والناس بدأت تمشي، والموسيقى هدأت.

سالي قعدت جنب دهب، وهمست لها بصوت واطي ومليان حماس:

ـ عندي فكرة كده جت في دماغي…

ـ انتِ عارفة إنه يستاهل كل اللي حصل، صح؟

 

دهب بصت لها بعينين فيها شوية تردد… لكنها كانت مستعدة تسمع.

 

سالي بدأت تشرح:

ـ الخطة بسيطة… إنتِ هتظهري دلوقتي بشخصية جديدة… اسمك يبقى سلمي، صحبة سالي،

ـ وهتروحّي تشتغلي معاهم في الشركة.

ـ كده هتكوني قريبة منه…

ـ وهتشوفي بنفسك… كل اللي عمله معاك هيرجعله… إحنا هنجعله يندم على كل لحظة قساوة تجاهك.

 

دهب ابتسمت بخفة، لأول مرة من أيام طويلة حست بالقوة تتملكها…

وكأن الماضي كله بدأ يتغير من أول خطوة صغيرة.

 

 

——

 

في يوم الموعد، فؤاد وسليم راحوا شقة سالي، مستنيين يقابلوا أهل “سلمي” عشان الموضوع الرسمي.

 

سلمي خرجت لهم، بابتسامة هادية وعيون فيها ثقة:

ـ أهلاً بيكم… اتفضلوا.

 

قعدت معاهم، وكل حركة فيها كانت واثقة، وكأنها ملكة قاعة.

 

وسليم… عيونه ما شالتهاش لحظة واحدة.

كل نظرة كانت بتثبت على ملامحها، كل ابتسامة كانت بتشد قلبه… وده إحساس مألوف، لكنه مخلوط بالصدمة.

 

بعد دقيقة، بص لسالي، وسأل بصوت مرتعش:

ـ سالي… دهب، بنت عمّي، اللي جبتها عندك من كام شهر… هي دي؟

 

سلمي رفعت راسها، بصته بعينين فيها كبرياء، بصوت واثق:

ـ أيوه… أنا دهب.

 

بصت لفؤاد، ابتسمت بابتسامة حنونة ومليانة تحدي:

ـ وأنا موافقة اتجوزك…

تقدر تخطبني من سليم ابن خالي.

 

سليم وقع قلبه… صدمته كانت كبيرة.

مش مصدق الكلام، مش مصدق إنها دهب… مراته… وإنه جاي يخطبها لصاحبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *