عروسة جديدة

غير ما تجرحيه بكلمتين زي بتوع المرة اللي فاتت. الراجل زي العيل الصغير، بالكلمة الحلوة يفتحلك قلبه، وبعنادك وبوزك الشبرين هيقفل الباب في وشك.
رجعت بيتي وأنا مش مقتنعة بكلام أمي كامل. الستات دايماً يقولوا اصبري، بس الصبر لما بيبقى مع الغموض بيبقى ڼار بتاكل في الصدر.
قررت إني مش هقعد مستنية لحد ما يرجع بالليل وېموت من التعب وينام. أنا لازم أعرف في إيه. نزلت مشيت في الشوارع لحد ما وصلت للحي اللي فيه ورشة العربيات اللي يوسف شغال فيها. أنا مبروحش هناك خالص، بس كنت عارفة المكان تقريباً.
وقفت على أول الشارع، وبقيت أبص من بعيد لبعيد. شوفت الورشة، وشوفت الأسطى حامد واقف برة بيزعق للصنايعية. فضلت عيني تدور على يوسف… ملقتوش! استغربت، الساعة كانت واحدة الظهر، وده وقت الشغل والضغط.
قدمت رجلي وروحت ناحية الورشة ببطء، وحاولت أداري وشي. شوفت صبي صغير شغال هناك، ناديت عليه وقولتله بصوت واطي
يا اسطى الصغير… هو الأسطى يوسف فين؟ مش باين يعني.
الواد بصلي باستغراب وقال بعفوية
أسطى يوسف مين؟ يوسف مبقاش ييجي الورشة هنا بقاله أكتر من شهر!
الصدمة لجمت لساني. حسيت إن الأرض بتهتز تحت رجلي. بقالي شهر؟ شهر كامل بيصحى الفجر ويقولي نازل الورشة، ويرجع بالليل متبهدل وتراب وهدومه متوسخة، وهو مبيجيش الورشة؟!
سألت الواد وأنا برتعش
أنت متأكد يا ابني؟ بقاله شهر مبيجيش؟ ليه؟
الواد لسه هيتكلم، لمح الأسطى حامد جاي علينا. الأسطى حامد شافني وعرفني، ملامحه اتمطت

لمحة نيوز

وزجر الواد وقاله غور جوة شوف شغلانة. وبعدين بصلي وقالي بنبرة مش مرتاحة
أهلاً يا مدام يوسف… خير في حاجة؟ يوسف مش هنا.
قولتله وأنا بحاول أتماسك ومبينش إني ضايعة
عارفة إنه مش هنا يا أسطى حامد. بس الواد بيقول إنه مبقاش ييجي بقاله شهر… هو يوسف ساب الورشة؟
الأسطى حامد اتنهد تنهيدة طويلة، وحك راسه وقال بنبرة فيها أسف
يا بنتي… يوسف راجل محترم وشقيان، بس الله يسامحه بقى… حصت مشكلة في الورشة من شهر، عربية زبون غالية اتقطعت ضفيرتها وبوظ الموتور بسبب غلطة وهو شغال. صاحب العربية خرب الدنيا وكان هيعملنا قضية ومحضر، ويوسف شال الليلة. اتطرد من الورشة، ومكنش معاه يدفع ثمن التلفيات اللي وصلت لمبلغ كبير… فبقى يشتغل أي حاجة تانية برة عشان يسدد ثمن الحاجة دي لصاحب العربية والأسطى حامد ميتأذاش… أنا أسف يا بنتي، بس يوسف حلفني مأقولكيش عشان متقلقيش، وهو بيسدد المبلغ أقساط كل يوم بيومه.
أنا مكنتش سامعة باقي الكلام. وداني بدأت تصفر.
يوسف مطرود؟ وبيشتغل حاجات تانية برة عشان يسدد دين؟ وهدومه اللي بيرجع بيها متوسخة وتراب دي من إيه؟
مشيت وأنا مش شايفة قدامي. الدموع غسلت وشي. افتكرت لما قولتله لو بتروح شغلانة محترمة… وافتكرت لما قولتله اشرب القهوة عند أمك. الراجل كان شايل جبل على ضهره، ومتبهدل في الشوارع، وبيشتغل شغلانتين وتلاتة عشان يسدد غلطة ويبعد عن الحبس والمشاكل، وأنا كنت فوق دماغه بنق وبنقنق وبقارنه بغيره!
رجعت الشقة وأنا حاسة بذنب ملوش آخر. قعدت على الأرض وبكيت لحد ما صبحت الساعة تمنية بالليل.
سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.
قام قلبي اتنفض.
دخل يوسف. كان باين عليه التعب أكتر من كل يوم، هدومه متبهدلة، ووشه شاحب، وتحت عينيه أسود من قلة النوم. دخل وسكت، حط مفاتيحه على الترابيزة وبصلي بهدوء وقال بصوت واطي زي كل يوم
حضريلي الأكل يا إيلين.
قمت وقفت. مروحتش المطبخ. مشيت ناحيته بخطوات بطيئة، وهو استغرب إني واقفة ببص لوشه

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *