حجابي حكايات زهرة

منين؟ الله يرحمه.
الراجل اتنفس ببطء، وعينيه أدمعت دموع محبوسة، وقرب وسلم عليا باحترام شديد وقال وهو بيهز رأسه بقلة حيلة ونبرة مؤثرة
الله يرحمه ويغفرله.. عبد الرحمن ده كان أستاذي وصاحب الفضل عليا بعد ربنا في بداياتي. الراجل الطيب الأنيق اللي كان دايماً يوصينا بالدين والأخلاق والكرامة.. أنتي شبهه أوي يا بنتي، نفس الملامح ونفس الهيبة والنظرة.
نادر كان واقف زي الأصنام، ريقه جف وشهق بصوت واطي مش فاهم حاجة. المدير التنفيذي جرى بسرعة على رئيس مجلس الإدارة وقال بتوتر
دكتور ممدوح.. حضرتك شرفت! إحنا كنا بنجهز عشان نبدأ الانترفيو ونفرز المتقدمات حسب الشروط القياسية للشركة.
دكتور ممدوح بص للمدير التنفيذي بنظرة حادة وباردة للغاية، وسأله بصرامة هزت القاعة كلها
شروط قياسية؟ شروط إيه دي يا أستاذ حسام؟
المدير التنفيذي اتهته وارتبك وقال وهو بيبلع ريقه بتوتر
يعني يا فندم.. الشروط بتاعة المظهر العام للوظيفة دي تحديدًا.. الاستقبال والعلاقات العامة.. حضرتك عارف المقاييس اللي اتفقنا عليها إن المتنافسات يكونوا بستايل مودرن ومن غير حجاب عشان يمثلو الواجهة المكانية للشركة!
المكان كله سكت، والهدوء بقى هو السيد. دكتور ممدوح عينيه وسعت بغضب مكتوم، وشاور بإيده وهو بيبص للمدير التنفيذي بكل حدة وقسوة وقال بصوت جهوري سمع كل الناس اللي واقفين
شروط مين يا أستاذ؟! مين اللي حط المهزلة دي هنا؟! هو إحنا شركة ملابس ولا شركة إدارة واستشارات مالية؟! هي الكفاءة واللغات والخبرة بقت تتقاس بتغطية الراس ولا باللي جوة الراس؟!
المدير التنفيذي وشه اصفر، وقال بصوت متلجلج
يا فندم ده السيستم اللي صاحبي في فرع دبي اقترحه عليا وأنا…
قاطعه دكتور ممدوح بصوت وزنه دهب وصرامة تهز جبال
السيستم ده يتلغي فورًا وميتبصش فيه تاني! الشركة دي أنا اللي بنيتها من الصفر، وقايمة على احترام الناس وكفاءتهم، مش على المظاهر الجوفاء ولا المهن الرخيصة! أي واحدة متقدمة للوظيفة دي هتتقيم بناءً على سي في بتاعها، على لغاتها، ومهاراتها، مش على هي حاطة إيه على شعرها!
لف دكتور ممدوح وبصلي، وابتسامه دافية وجميلة ظهرت على وشه وقال بصوت عالي كأنه بيعلن قرار رسمي
يا بخت الشركة لو بنت الأستاذ عبد الرحمن اشتغلت فيها.. أنتي يا بنتي من غير انترفيو ولا اختبارات شكليات، أنا مراجع ملفك بنفسي وعرف إن معيكي لغتين ممتازين وتقديرك عالي جداً. وظيفة مدير قسم العلاقات العامة والتطوير ملكك من النهاردة، بمرتب الضعف عن اللي كان مكتوب في الإعلان كمان.. عشان المكان هو اللي يتشرف بيكي وبأخلاقك وحجابك اللي مرفوع على رأسك زي التاج.
الصدمة كانت أكبر من إن حد يستوعبها!
لمحة نيوز
الصالة كلها انفجرت بتصفيق حار من البنات المتقدمات اللي كانوا خايفين ومضغوطين من الشرط ده. أنا دموعي نزلت، بس المرة دي كانت دموع فرحة وشكر لله، رفعت رأسي للسما وقلبي بيدعي ويسبح بفضل ربنا اللي عمره ما بيضيع حد يمسك بدينه وكرامته.
بصيت جنب مني.. نادر كان واقف زي الفرخة المبلولة. وشه أحمر من الخجل والكسوف، عينيه مش قادرة تترفع في عينيا ولا في عينين رئيس مجلس الإدارة. الراجل اللي هددني إنه يرميني أنا وابني في الشارع عشان حتة قماشة، واقف دلوقتي مصدوم وشايف نفس حتة القماشة دي وهي بتفتحلي أكبر أبواب الرزق والكرامة والاحترام!
دكتور ممدوح بص لنادر واستغرب وجوده وهو واقف جنب مني متوتر وبيعرّق، وسألني باهتمام
مين الأستاذ يا بنتي؟ هو المندوب اللي جاي معاكي ولا قرايبك؟
نادر بلع ريقه بسرعة وكان لسه هيفتح بقه ويقول بثقة مزيفة أنا جوزها..، بس أنا سبقت بصوت هادي، ناعم، بس ثقيل زي

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *