اخطر زعيم

كان عايش لوحده في قصر ضخم على أطراف القاهرة، حوالينه حراسة مسلحة وكاميرات وأسوار كهربا، لكن من جوه المكان كان فاضي… وده كان عاجبه.

على الناحية

التانية من القاهرة…
كانت ملك الشريف واقفة في أوضة شقتها الصغيرة، ماسكة ورقة خلت قلبها يقع في رجليها.

فاتورة المستشفى.

المبلغ المكتوب تحت كان بالنسبة لها حكم بالإعدام.

أخوها الصغير آدم، اللي عنده 15 سنة، الكلى بتاعته بقت بتنهار أسرع من توقعات الدكاترة.

جلسات الغسيل كانت بتاكل كل جنيه بتقبضه، والولد كل يوم بيضعف أكتر.

طبقت الورقة بإيد بتترعش، وحطتها في جيب الجاكيت.

بصت لنفسها في المراية المكسورة.

هالات سودا تحت عينيها، وشها شاحب، وشعرها مربوط بسرعة من كتر الجري.

عندها 24 سنة…

لكن حاسة إنها عاشت خمسين سنة.

مسكت مفاتيحها وخرجت.

ماكانش عندها رفاهية إنها تتعب.

بعد ساعة…

كانت واقفة في مدخل قصر المنشاوي، لابسة يونيفورم رمادي ناشف وريحة المطهرات مالية هدومها.

قدامها وقفت كبيرة الخدم، الحاجة فاطمة، ست ملامحها جامدة كأنها منحوتة من حجر.

لمحة نيوز
عدت بعينيها على الخمس خادمات وقالت بصرامة:

“اسمعوا كويس… محدش يتكلم مع الباشا إلا لو هو اللي كلمه الأول. محدش يبص في عينه. ومحدش يسأل عن أي حاجة يشوفها أو يسمعها أو حتى ينضفها. اللي بيشتغل هنا بيتقبض له تلات أضعاف أي مكان… عشان يعرف يسكت. واللي لسانه يطول… مش بس هيتفصل.”

سابت الجملة معلقة، وكل اللي في المكان فهم المقصود.

ملك كانت باصة قدامها في صمت.

ولا فارق معاها عمر المنشاوي بيشتغل إيه… زعيم مافيا، أو أكبر مهرب سلاح في البلد، أو أي حاجة تانية.

هي كل اللي محتاجاه هو المرتب.

“ملك!”

قالتها الحاجة فاطمة بصوت حاد.

“أفندم.”

“إنتِ النهارده مسؤولة عن الجناح الشرقي… تنضيف، تغيير ملايات، وترتيب الأوض. يلا اتحركي.”

تنهدت ملك وهي شايلة عربية أدوات التنضيف، وطلعت السلم الرخامي الضخم اللي بيودي على الجناح الشرقي. القصر كان هادي لدرجة مرعبة، لدرجة إن صوت خطواتها كان بيتردد في الممرات الطويلة وكأنه بيخبط في الحوائط.
فتحت باب أول أوضة، وكانت عبارة عن صالون ملكي واسع، الحوائط فيها لوحات أصلية والسجاد منقوش بعناية. بدأت تشتغل في صمت، تمسح التراب وتعدل الديكور، وعقلها كله مشغول بآدم وحالته. كانت حاسة إنها ماشية على حبل مشدود، وأي غلطة هتعني طردها وضياع فرصة علاج أخوها.
بعد ساعات من الشغل الشاق والمستمر في الجناح، لقت نفسها قدام باب مهيب مصنوع من الخشب الداكن ومزخرف بنقوش معدنية. ده كان الجناح الخاص بعمر المنشاوي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *