ملكة الظلام بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
ملكة الظلام بقلم مايا خالد
رايحة معاه وهي حاطة إيدها في إيده وبانية آمالها كلها عليه.
جوزها اللي حبته عشان هدوئه وشياكته، الراجل اللي مبيعلّيش صوته ولا بيجيب سيرة شغله خالص.
قالها أهلي “ناس تقال.. رجال أعمال كبار”، وهي مصدقة ومغمضة عينيها.
بس لما وصلت، شافت قصر مرعب.. بوابات حديد، حراسة في كل حتة، وعيون بتبصلها وكأنها غريبة مش عروسة داخلة البيت.
الستات هناك ساكتين، والرجالة وشوشهم خشب.
قالت لنفسها: “يمكن هما كدة.. الأغنياء طبعهم صعب.”
بس قلبها قبضها لأول مرة لما شافت جوزها بيتحول قدامها.. نظرة عينيه بقت حادة، صوته بقى أمر، والكل بيتحرك بكلمة منه.
بالصدفة وهي بتدور على الحمام، تاهت في جناح جانبي.
سمعت وشوشة جاية من ورا باب موارب، وقفت مكانها لما الكلمات بدأت توضح:
“الشحنة وصلت.”
“الشرطة بعيدة.”
“الزعيم لو أمر.. مفيش حد يقدر يوقف قدامه.”
دمها نشف في عروقها.. شحنة؟ شرطة؟ زعيم؟!
بصت من فتحة الباب وشافت س\لاح، خريطة، رزم فلوس، واسم واحد بيتردد على لسانهم.. اسم جوزها.
لسه بتلف عشان تجري، لقت جوزها واقف وراها بالظبط.
بصلها نظرة طويلة.. نظرة واحد فاهم إن اللعبة اتكشفت.
قالها بهدوء يرعب: “واضح إنك عرفتي كل حاجة.”
خدها المكتب وقفل الباب، وقلع قناع “الزوج الهادي” خالص.
قالها بصراحة: “أهلي مش رجال أعمال.. إحنا المافيا نفسها. وأنا مش مجرد واحد فيهم.. أنا الزعيم.”
بدأت تصرخ وتعيط، كانت عايزة تهرب منه ومن الحقيقة البشعة دي.
بس هو ملمسهاش، بالعكس، صوته اتكسر لأول مرة وقالها: “أنا اتجوزتك عشان بحبك، وعشان أنسى العالم ده، مش عشان أدخلك فيه.”
قالتله وهي بتترعش إنها خايفة منه، وإنها متعرفش مين الراجل اللي قدامها ده.
رد ببرود: “أنا الاتنين.. بس اللي قدامك دلوقتي هو اللي اختارك ونقّاكي من وسط الكل.”
مع الوقت، بدأت تشوف الحقيقة عريانة.. الصفقات، الأعداء، والدم اللي بيسيل ورا الستار وهو لابس بدلة شيك ومغسولة.
الغريب إنها شافت فيه جانب تاني.. كان قاسي مع الدنيا كلها، بس معاها هي كان ضعيف، وكأنه طفل خايف تضيع منه.
كرهت شغله، بس معرفتش تكرهه هو.. حبت الوحش اللي جوا الراجل.
لحد ما جه اليوم اللي التهديد وصل فيه لحد عندها.. وبقت هي ورقة الضغط اللي الكل عايز يكسره بيها.
ساعتها بس فهمت إنها نقطة ضعفه الوحيدة في عالم مبيعرفش الرحمة.
في ليلة صعبة ووسط ضرب نار قريب، وقف قدامها وخيرها:
“لو مشيتي دلوقتي هتعيشي حياتك القديمة.. ولو فضلتي، هتبقي زوجة زعيم مافيا، بكل اللي فيها من خطر.”
بصت في عينيه.. شافت الراجل اللي حبته، وشافت الوحش اللي بيحكم إمبراطورية من نار.
قربت منه، حطت إيدها في إيده وقالتله: “أنا اخترتك وأنا مش عارفة حقيقتك.. ودلوقتي بختارك وأنا عارفاها.”
في الليلة دي، مابقتش مجرد زوجة.. بقت ملكة في عالم ضلمة.
بتحبه.. وبتخاف منه.. بس مقدرتش تهرب من حضنه.الجو كان غيم، والبرق بيخطف الضي من القصر كل كام ثانية.. هي كانت واقفة في الصالون الواسع، جسمها كله بيترعش وهي شايفة الحرس بيجروا في الجنينة وس\لاحهم مترشق في كل حتة.
فجأة الباب اتفتح.. دخل هو، هدومه كانت مبهدلة، وفي بقعة دم صغيرة على طرف قميصه الأبيض. بص لها، وعينه كانت فيها نظرة غريبة.. مزيج بين ماياخالد القسوة اللي بيفرضها منصبه، وبين الندم اللي مش قادر يخبيه عنها.
هي صرخت فيه بصوت مخنوق:
“لحد إمتى؟ لحد إمتى هفضل استناك وأنا مش عارفة هترجع لي ج\ثة ولا هترجع لي قاتل؟ الدم اللي على هدومك ده دم مين يا سليم؟”
سليم قرب منها بهدوء مرعب، محاولش يلمسها عشان ميتوسخش هدومها بالدم، وقال بصوت واطي:
“ده دم واحد فكر بس إنه يقرب من طرف طرحتك.. ده دم التمن اللي بدفعه عشان تعيشي ملكة في البيت ده.”
ضحكت بوجع ودموعها نازلة:
“ملكة؟ أنا عايشة في سجن دهب! أنا كل ما أبص في عينك بشوف أرواح ناس ملهاش ذنب.. أنا حبيت الراجل الهادي اللي كان بيسمعني، مش الوحش اللي بيأمر بالقتل بدم بارد.”
سليم مسك وشها بإيديه الاتنين فجأة، وعينه لمعت بدموع محبوسة:
“الوحش ده هو اللي حماكي النهاردة! لولا الوحش ده، كان زمانك دلوقتي مجرد خبر في الجرائد عشان يكسروني بيكي. أنا ببيع روحي للشيطان كل يوم عشان أنتي تفضلي تتنفسي.. أنتي فاهمة؟”
زقته بعيد عنها وهي بتنهج:
“أنا مش عايزة أتنفس لو التمن هو حياتك أو حياة غيرك.. سليم، سيب كل حاجة ونمشي. نهرب لأي مكان ميعرفوناش فيه.”
سليم لف ضهره ليها وبص من الشباك على جيش الحرس اللي بره، وضحك ضحكة مكسورة:
“اللي بيدخل العالم ده يا حبيبتي، مبيخرجش منه غير في كفن. أنا مملكش نفسي عشان أهرب.. أنا بملك إمبراطورية، لو سبتها، هتاكلنا إحنا الاتنين.”
لف ليها تاني، وقرب منها لحد ما أنفاسهم اختلطت، وهمس قدام شفايفها:
“دلوقتي مفيش وقت للخوف.. القلم في إيدك، يا تمضي على حكم إعدامنا وتمشي، يا تقبلي تكوني الملكة وتعرفي إن إيدي اللي بتقتل بره، هي أكتر إيد هتحن عليكي جوه.”
هي سكتت، وصوت الرعد غطى على المكان.. مدت إيدها ببطء، ولمست بقعة الدم اللي على قميصه، وغمضت عينيها باستسلام مرير.مرت أيام قليلة على المواجهة دي، لحد ما جه اليوم اللي “سليم” كان مضطر فيه يسافر يخلص صفقة كبيرة في الميناء. ساب القصر وعليه حراسة مشددة، وأكد عليها متخرجش من أوضتها مهما حصل.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.. القصر هادي هدوء يقبض الصدر. فجأة، سمعت صوت فرملة عربيات قوية بره، وبعدها ضرب نار مبيخلصش. صراخ الحرس وصوت تكسير إزاز كان بيزلزل الحيطان.
قلبها كان هيقف، استخبت ورا السرير وهي ضامة نفسها، لحد ما باب الأوضة اتفتح بعنف. دخل راجل غريب، وشه فيه جرح قديم، وماسك مس\دس كاتم للصوت. بصلها بابتسامة صفرا وقال:
“أخيراً.. نقطة ضعف سليم المنشاوي بقت في إيدي.”
قرب منها وسحبها من دراعها بقسوة، وهي كانت بتصرخ وبتقاوم، لحد ما نزل بيها للصالة اللي تحت. القصر كان عبارة عن ساحة حرب، حرس سليم واقعين على الأرض، والرجالة الغريبة محاوطين المكان.
الراجل رماها على الكرسي وطلع تليفونه، اتصل بفيديو كول.. ولف الشاشة ناحيتها.
شافت “سليم” على الشاشة، كان مربوط في كرسي في مخزن ضلمة، والدم نازل من جبهته، بس أول ما شافها على الشاشة صرخ بكل قوته:
“سيبوها! ملمسهاش يا غول.. حسابك معايا أنا، هي ملهاش دعوة!”
الغول ضحك بصوت عالي وحط المس\دس على راسها:
“تؤ تؤ يا سليم.. أنت اللي بدأت ولعبت في عداد عمرك لما وقفت الصفقة الأخيرة. دلوقتي، هتشوفها وهي بتموت قدام عينك، عشان تعرف إن الله حق.”
سليم كان بيحاول يفك الحبال وهو بيترجى الغول بلهجة أول مرة تسمعها منه.. لهجة ذل:
“خد كل حاجة.. المخازن، الفلوس، الإمبراطورية كلها ليك.. بس سيبها هي تمشي. هي متعرفش حاجة، دي غلبانة يا غول!”
في اللحظة دي، وهي شايفة “الزعيم” اللي الكل بيخاف منه وهو بيعيط وبيتنازل عن كل ملكه عشانها، الخوف اللي جواها اتحول لـ “نار”.
بصت للغول بعين قوية، وفجأة، من غير ما حد يتوقع، سحبت خنجر صغير كان سليم دايماً بيخبيه تحت تربيزة الصالون للطوارئ.. وغرزته بكل قوتها في رجل الغول!
الراجل صرخ ووقع، وفي ثواني كانت قلبت التربيزة واستخبت وراها، والضرب اشتغل تاني بس المرة دي كان صوت حرس سليم اللي رجعوا يسيطروا على الموقف بعد ما “سليم” قدر يهرب من رجالة الغول في المخزن ويبعت دعم للقصر.
بعد ساعة..
سليم دخل القصر زي الإعصار، هدومه مقطوعة ووشه كله دم، جرى عليها وخدها في حضنه لدرجة إن ضلوعها كانت هتتكسر. كان بيترعش وهو بيشم ريحتها وكأنه بيسترد روحه.
سليم وهو بيلهث:
“كنت هموت.. كنت هحرق العالم كله لو جرالك حاجة.”
هي بعدت عنه شوية، ومسحت الدم من على وشه بإيد بتترعش، وقالتله بصوت ثابت:
“أنت قولتلي إني هبقى زوجة زعيم مافيا.. وزوجة الزعيم لازم تعرف تدافع عن نفسها وعن راجلها. من النهاردة يا سليم، مفيش خوف.. اللي هيقرب منك، هياكلني بسناني قبل ما يوصلك.”
بصلها بذهول.. البنت الرقيقة اللي اتجوزها ماتت، واتولدت مكانها “ملكة المافيا”.سليم وقف مذهول للحظات، بيبص في عينيها اللي بقى فيها لمعة غريبة.. لمعة القوة اللي بتولد من قلب الوجع. مسك إيدها اللي كانت لسه ملوثة بدم “الغول”، وباسها قدام كل حرسُه اللي واقفين منكسين رؤوسهم.
سليم بصوت جهوري هز أركان القصر:
“اسمعوا كلكم.. الست دي هي اللي بتأمر وتنهي زيي بالظبط. اللي يمشي على ظلها، حسابه معايا.. واللي يفكر يبص لها، يترحم على روحه.”
مرت الشهور، والقصر اللي كان سجن بالنسبة لها، بقى مقر حكمها. مابقتش البنت اللي بتستخبى في الأوضة لما تسمع صوت س\لاح، بقت هي اللي بتراجع كشوف الحسابات، وهي اللي بتقعد جنبه في اجتماعات “الرؤوس الكبيرة”.
في ليلة، كانوا واقفين في التراس الكبير المطل على الجنينة، سليم لف دراعه حوالين وسطها وهمس لها:
“ندمانة؟”
بصت له بابتسامة غامضة، وعدلت له ياقة بدلتُه السوداء وقالت:
“الندم للي خسروا يا سليم.. وأنا معاك كسبت دنيتي، حتى لو كانت دنيتنا دي وسط الغابة. أنا اخترت أعيش يوم واحد ملكة في حضنك، ولا ميت سنة ميتة من غيرك.”
سليم طلع ولاعة دهب، ولع سيجاره وبص للسما وقال:
“العالم ده ملوش أمان، والكل مستني لنا غلطة.”
ردت عليه وهي بتحط راسها على كتفه بمنتهى الثبات:
“خليهم يستنوا.. طول ما إيدي في إيدك، إحنا اللي بنكتب النهاية، مش هما.” ماياخالد
وفي اللحظة دي، انطلقت ألعاب نارية في السما احتفالاً بانتصارهم الجديد، والضوء رسم ملامح “الزعيم” و”الملكة” وهما واقفين فوق قمة إمبراطورية اتبنت بالدم.. بس اتحمت بالحب.
تمت. مايا خالد


