رساله من الغردقه 1

رديت عليه بنبرة أبرد من الثلج: “البيت اتخرب يوم ما جه على حقي وافتكرني كبرت ومش هعرف أرد. الفلوس اللي كان بيبعزقها دي فلوسي، والاسم اللي كان بيهرب بيه هو اسمي.. لو عايز تنقذه، روح ادفع الـ ٦٠٠ ألف جنيه بتوع الشيكات المرتدة قبل ما يترحلوا في سيارة الترحيلات!”
قفلت في وشه، وقعدت على الكنبة وأنا بشرب قهوتي بتركيز تام. كانت الساعة جابت الضهر لما وصلني إشعار جديد على التليفون، بس المرة دي مكنش من البنك.. ده كان رسالة صوتية متسجلة من صاحبتي الخاينة، صوتها كان مليان بكاء وهستيريا ورعب، وبتستغيث بيّا بعد ما لقوا المباحث واقفة لهم على باب الأوتيل في الغردقة، وجوزي واقف جنبها مش قادر يرفع عينه في الضباط والكلابشات بتتقفل على إيديهم قدام كل النزلاء!
سريعة وموجعة كانت اللحظة دي، بس أنا كنت عارفة إن اللعبة لسة مخلصتش؛ العيلة كلها كانت كابسة على المنطقة وفي طريقها للشقة، متخيلين إنهم بضغطهم وبصوتهم العالي هيجبروني أتنازل في النيابة قبل ما الشموس تغيب!
سمعت صوت رزع الأقدام وصياح العيلة وهو بيعلى في مدخل العمارة. بواب العمارة حاول يمنعهم، بس هجومهم كان زي الغارات; أم جوزي، وأخوه الكبير، وأخت جوزي اللي كانت جاية وهي بتصوت وتلطم في الصالة برة كأن جنازة ماشية في الشارع. هبدوا على الباب بجلابيبهم وصوتهم اللي كان جايب آخر الشارع: “افتحي يا مفترية! افتحي بدل ما نكسر الباب على دماغك!”
قمت من مكاني بمنتهى الهدوء، أخدت نفس عميق، وفتحت الباب نص فتحة، وأنا حاطة إيدي على الكالون الجديد.
أخوه زق الباب بغشم، بس وقفته بجمود وقلتله بصوت حاد هز السلم كله: “خطوة واحدة جوة الشقة دي وهتكون المحضر الثاني باسمك أنت شخصياً بتهمة التهجم واقتحام ملك ملكيتي الخاصة! الباب ده اتغير كالوُنه، والشقة دي مكتوبة باسمي بعقد مسجل من خمس سنين، ياللا وروني شطارتكم!”
حماتي اتراجعت خطوة ودموع التمساح على خدها، وقالت وهي بتمسك في دراعي: “يا بنتي حرام عليكي! ده ابن بطني وده جوزك وسندك! ترميه في التخشيبة عشان شكة دبوس؟ عشان كارت بنك اتسحب منه كلمتين؟ صاحبتك دي ضحكت عليه وغررت بيه، هو ملوش ذنب!”
ضحكت بصوت عالٍ سمع الشارع كله وقلت لها: “طفل عنده خمس سنين هو عشان يتغرر بيه؟ ابنك نازل مع صاحبتي الغردقة بفلوسي، وبيمضي شيكات باسمي عشان يكسرني! ابنك كان شايفني كبرت وبقيت كارت محروق ملوش قيمة، وكان فاكر إن السكوت ضعف!”





