قضيت الليل كله وأنا برتب الأوراق والمستندات مع المحامي بتاعي على التليفون. كانت الخطوة الجاية هي القاضية، الخطوة اللي هتخليهم يعرفوا إن السكوت طول السنين اللي فاتت مكنش قلة حيلة، ده كان مجرد استدراج لحد ما يقعوا في الشباك بنفسهم. مع أذان الفجر، تليفوني ما بطلش زن من قرايب جوزي، عمامه وأخواله اللي دخلوا على الخط بعد ما عرفوا إن ابنهم بات ليلته الأولى في التخشيبة بين المجرمين في الغردقة، وأن صاحبتي الأنتيم رموا كفالتها ومحدش من أهلها رضي يجي يستلمها ولا يقف جنبها بعد الفضيحة اللي انتشرت زي النار في الهشيم. الساعة تسعة الصبح، كنت واقفة قدام مبنى النيابة العامة. العيلة كلها كانت مستنياني على السلم، ملامحهم المكسورة وصدمتهم كانت باينة من بعيد. حماتي أول ما شافتني قربت عليّ وهي بتعيط وبتبوس على إيدي: "يا بنتي أبوس إيديكي، ابن قلبي حبات ليلته على الأرض، أرجوكي انقذيه والتنازل يتعمل دلوقتي!" بعدت إيدها بهدوء وثبات وقلت لها: "التنازل جاهز في شنطتي، بس مش هيمشي خطوة واحدة إلا لما يتنفذ الشرط اللي اتكلمنا فيه." أخوه إبراهيم قرب وهو ماسك شنطة في إيده: "أنا بعت عربيتي ورهنت حتة الأرض وجبتلك الـ ٦٠٠ ألف جنيه كاش أهو، خدي الفلوس وإدخلي امضي التنازل!" بصيت للشنطة بانتصار وقلت بوضوح وصوت سمع كل قرايبه اللي وافقين: "الفلوس دي حق الشيكات اللي ابنكم حط اسمي عليها وزور توقيعي فيها، دي مش الثمن! الشرط الأساسي للتنازل إن جوزك يوقع حالاً وهو جوة القفص على عقد تنازل نهائي عن حصته في الشقة، وإقرار رسمي بملكيتي الكاملة للشركة، وتنازل عن كافة مستحقاته، بالإضافة لتطليقي طلقة بائنة لا رجعة فيها قدام المأذون اللي مستني جوة!" إبراهيم صرخ بذهول: "أنتي عايزة تجرديه من كل حاجة؟ عايزة تطلعيه من السجن شحات ملهاش ملة ولا مأوى؟!" رديت بثبات صلب: "هو اللي اختار يطلع من حياتي شحات، لما فضل وحدة خاينة على بيته وعشرة عمره! قدامكم نص ساعة، يا يوقع على التنازل والطلاق ويطلع بكفالة على ذمة قضية رد اعتبار، يا إما العقد يروح للمحكمة وساعتها هلبسه قضية التزوير الرسمية اللي عقوبتها بتوصل للأشغال الشاقة، واختاروا براحتكم!" دخل المحامي بتاعي للنيابة ومعه المستندات. وبعد ربع ساعة بس، خرج إبراهيم وهو وشه أصفر زي الليمونة، وبيده الأوراق موقعة ومختومة بتبصيم جوزي من جوة التخشيبة، وهو بيبكي وبيترجى عشان أرحمه. استلمت أوراق ملكيتي الكاملة وورقة طلاقي، ودخلت للمحامي عشان يقدم إقرار التنازل عن شق السرقة والاستيلاء الشخصي، بس وأنا طالعة من باب النيابة ومستعدة أبدأ حياتي الجديدة، وقفني المحامي ووشه مشحوب وهو بيقرأ ملحق جديد نزل في المحضر من قسم الغردقة: "استني يا أستاذة.. التنازل بتاعك هيخرجه من قضية الشركة والفلوس، بس صاحبتك شيرين اعترفت عليه في التحقيقات بحاجة ثانية خطيرة جداً كانت بتعملها معاه من وراكي.. حاجة تخص العمارة والشقة نفسها!" <FollowUp label="عايز تعرف اعترفت بإيه صاحبتها وشقلبت الأحداث إزاي؟" query="كمل الجزء الخامس واكشف سر اعتراف شيرين الخطير في التحقيقات!"/> وقف قلبي لثواني وأنا بصة للمحامي. مسكت الملحق المطبوع من إيده وإيدي بترتعش خفيف من الصدمة، وقرأت السطور الأولى اللي شيرين كشفتها في التحقيقات وهي بتعيط وبترميه بكل التهم عشان تنجو بنفسها! شيرين اعترفت إن جوزي مكنش بس بيسحب فلوس من البنك، ده كان ناوي يبيع الشقة والعمارة كلها بتوكيل عام رسمي مزور باسمي! التوكيل ده كانت شيرين مساعدة في تدبيره عن طريق واحد معارفها بيشتغل في تخليص المعاملات، وكانوا مرتبين إن البيع يتم لمشتري وهمي بعقد ابتدائي عشان يقبضوا العربون—اللي قيمته مليون جنيه—ويهربوا بيه برة مصر قبل ما أنا أكتشف أي حاجة! والأدهى والأمر، إن شيرين اعترفت إن العقد ده بالفعل اتوقع في الغردقة قبل ما يقبضوا عليهم بساعتين، وإن المشتري اتضايق لما التوكيل اتقال إنه عليه بلاغ تزوير، ورايح حالياً يعمل بلاغ نصب واحتيلال ضدهم هما الاتنين! المحامي بصلي بنظرة جادة وقال: "كده يا أستاذة الموقف اتغير تماماً! بلاغ المشتري الجديد هيخلي النيابة تحول القضية للجنايات بتهمة التزوير في أوراق رسمية واستعمال محرر مزور والنصب.. والتنازل اللي قدمتيه عن الشيكات والشركة مش هيحميه من العقد المزور اللي اتعمل بتوكيلك!" خرجت من مبنى النيابة وأنا حاسة إن الأرض بتلف بيا، مش خوف منه ولا عليه، بس من حجم الغدر والغل اللي كان عايش معايا تحت سقف واحد! حماتي وعيلته كانوا مستنيين برة وفاكرين إن الدنيا خلاص ضحكتلهم وإن ابنهم طالع، لكن أول ما شافوا وشي ووش المحامي، إبراهيم جري علينا وهو بيضحك أمل: "خلاص؟ التنازل اتقبل وابننا خارج؟" المحامي رمى في وشه صورة الملحق والاعترافات وقالهم بصلابة: "ابنكم مكمل في السجن، بس المرة دي مش بفضيلة الشيكات.. ابنكم زور توكيل رسمي باسم مراته وكان بيبيع شقتها وعمارتها وبيقبض عربون مليون جنيه مع شريكته شيرين! والمشتري بلغ عنه رسمي بتهمة النصب!" حماتي صرخت ولطمت على وشها وشعرها اتكشف قدام الناس في الشارع: "يا لهوي يا خرابي! بيع الشقة؟ توكيل مزور؟ أنت عملت إيه يا مجنون يا ابن الحرام!" إبراهيم وقع على الأرض من الصدمة، والشنطة اللي كان ماسكها اتفتحت والفلوس تناثرت على السلم. بصلي وهو مش مصدق وقال بصوت مكسور: "يا أميرة.. أبوس إيديكي انقذينا.. إحنا ملناش ذنب في الجنان ده! المشتري ده لو حبسه هيروح في داهية ومش هيشوف النصف ساعة شمس تاني!" رديت عليه بابتسامة نصر سردتها ببرود تام: "أنا عملت اللي عليا وأخذت حقي بالكامل؛ طلاقي معايا، وتنازلاتي ورجوع حقوقي وثبات ملكيتي للشركة والشقة بقى في جيبي بختم النسور. ابنكم هو اللي طمع وحفر القبر بنفسه ولما جه يقع فيه، خد صاحبتي الخاينة في إيده! الشقة دي ملكي بالقانون، وأي عقد مزور هينداس تحت جزمتي في المحكمة!" سبتهم في حسرتهم وصراخهم وبكائهم وسط ذهول الناس اللي تجمعت حولين مبنى النيابة، وركبت عربيتي ورجعت على بيتي. أول ما فتحت باب الشقة بالجمال والهدوء الجداد، حسيت بالنظافة والأمان لأول مرة من سنين. دخلت أوضة النوم، لميت كل هدومه، جزمه، ساعاته، وأوراقه، وحطيتهم في شنط زبالة سوداء كبيرة، ونزلتهم بنفسي رميتهم قدام العمارة قدام عيون البواب والجيران. وعلى الساعة ثمانية بالليل، والتليفون مش بيبطل رن من محامي المشتري اللي بيحاول يساومني أو يضغط عليّ عشان أثبت البيع مقابل إنه يتنازل عن القضية ضدهم، سمعت صوت رزع جديد على باب الشقة! بس المرة دي مكنش رزع شرطة ولا عيلة جوزي.. فتحت الباب وشفت شخص غريب واقف، وشه مشحوب ولابسة بدلة غالية، وجنبه محامي ضخم.. بصلي وقال بنبرة تهديد صريحة: "أنا المشتري اللي دفع المليون جنيه كاش لجوزك وشيرين في الغردقة! والعقد معايا والتوقيع توقيعك! الشقة دي يا تتباع بالرضا وتاخدي بقية فلوسك، يا إما هتفتحي على نفسك أبواب جهنم اللي مش هتقدري تقفليها!"<FollowUp label="عايز تعرف أميرة هترد إزاي على تهديد المشتري القوي وتدمره؟" query="كمل الجزء السادس واكشف مواجهة أميرة المرعبة مع المشتري ومحاميه!"/>