قصة دهب الفلاحه1

طبعًا يا أستاذ سليم، البيت بيتها.
دهب ما علّقتش، فضلت ساكتة زي ما هي، ماسكة في طرحتها بإيديها.
سليم ما استناش رد، لفّ ومشي،
ولا بص وراه،
ولا فكّر للحظة إنها بقت لوحدها في مدينة عمرها ما عرفتها.
باب الشقة اتقفل،
ودهِب لقت نفسها غريبة
في بيت غريب،
مع واحدة أول مرة تشوفها.
بس سالي كانت بنت لطيفة قوي، ملامحها هادية وصوتها واطي اتفضلي يا دهب، ارتاحي أكيد الطريق كان متعب.
دهب هزّت راسها بخفة،
وأول مرة تحس إن القاهرة كبيرة قوي
وأوحش بكتير مما كانت متخيّلة.
سالي ابتسمت لها بحنية وقالت اعتبري البيت بيتك، وخدي راحتك خالص
وإن حابة، شيلي الطرحة، مفيش حد غريب هنا.
دهب ترددت لحظة، وبعدين بإيد مرتعشة رفعت الطرحة السودة عن وشها.
سالي اتسمرت مكانها.
الجمال اللي كان مستخبي تحت السواد فاجأها ملامح هادية، بشرة صافية، وأنوثة بسيطة تخطف العين من غير ما تحاول.
بس عيون دهب
كانت حكاية تانية خالص.
حزينة، حمرا من كتر البُكا، كأنها شالت وجع أكبر من سنها بسنين.
عدّت أيام
وبعدين أسابيع.
ودهِب عايشة في شقة سالي، بين أربع حيطان غريبة،
ولا خبر،
ولا اتصال.
واضح إن سليم نسيها
أو يمكن كان مستني اللحظة اللي يصدّق فيها إنه خلص منها.
في ليلة هادية، دهب حكت.
قالت لسالي كل حاجة
إنه جوزها،
وإنها اتجوزته وهي طفلة،
وإنه سابها وسافر،
ورجع عشان يرميها من حياته من غير ما يبص في وشها.
سالي قلبها وجعها عليها، وتعاطفت معاها من قلبها،
غضب هادي بدأ يكبر جواها.
ومن اللحظة دي
قررت سالي حاجة واحدة
هتساعد دهب،
وهتخلي سليم يندم
على كل لحظة قسوة عدّت منه عليها.
بعد كام يوم، سالي رجعت من الشركة بدري، وابتسامتها فيها حماس دهب، في حفلة كبيرة النهاردة للشركة وأنا جايه أجهز عشانها.
وطلعت عينها على دهب
تحبي تيجي معايا؟
دهب ترددت، قلبها بيخفق من الخوف
أنا أنا مش متعودة على الحاجات دي
سالي قربت منها، ماسكة إيديها بهدوء
ما تخافيش، حتى لو سليم شافك، مش هيعرفك
ابتسمت لها تعالي، هتتبسطي.
اختارت لها سالي فستان رقيق من دولابها، يلمع على ضوء الشموع، يبرز جمالها الطبيعي.
فردت دهب شعرها الطويل، اللي زي خيوط الدهب، وسالي حطت لها مكياج خفيف بس برّز جمالها أكتر وكأنه بيقول للعالم دي دهب اللي نسيها كل الناس.
وصلوا الحفلة، والموسيقى شغالة والناس فرحانين.
دهب دخلت جنب سالي
والعيون كلها اتوجهت ليها، مش مصدقة الجمال اللي قدامهم
حتى دهب نفسها اتفاجأت من نفسها، من الجرأة اللي حسّت بيها فجأة.
كل خطوة كانت بتاخدها، كل حركة، كل نظرة
كانت بتحس إن العالم كله مبصّ ليها، واللي كانت ساكتة وخايفة قبل كده، دلوقتي بتلمع وسط الأضواء.
الكل في الحفلة اتلمّت عيونه عليها، منبهرين بجمالها الطبيعي اللي مش محتاج أي تكلف.
ضحكتها الخفيفة، نظراتها الهادية، كانت بتشد كل اللي حواليها.
سليم واقف جنب خطيبته، بيضحك على كلامها لكنه فجأة حاسس حاجة غريبة.
أول ما وقع نظره على دهب، عيونه اتثبتت فيها، قلبه وقع، وإحساس غريب بدأ يتملكه كأنه شافها قبل كده، بس مش قادر يفتكر فين.
اللي حواليه كانوا بيسألوا سالي
مين دي؟
سالي كانت مبتسمة
دي صاحبتي
في يوم من الأيام، سالي قعدت مع فؤاد في مكتبه، ابتسامتها هادية، وعينيها مليانة حيلة
بص يا فؤاد صحبتي، سلمي، محتاجة وظيفة هنا
هتشتغل معاكم في الشركة، جنبك أنت كده.
فؤاد ابتسم بدون ما يفكر كتير
ماشي، مفيش مشكلة هظبطلها مكان.
بعد يومين، سليم داخل الشركة زي كل يوم، وعيونه بتلف على كل حاجة فجأة، وقع نظره على بنت واقفة في السكرتارية جنب سالي يتبع في الجزء الأخير





