يتيمة الصعيد كاملة بقلم مايا خالد

فضل ساكت وبعد لحظات، مد إيده ناحيتها… لكنه رجعها قبل ما يلمسها.
وقال بصوت مكسور: “أنا معنديش حق حتى ألمس إيدك.”
بصت له لأول مرة من غير غضب…
لكن كان في وجع كبير.

قال: “عارفة أكتر حاجة قتلتني؟”

سكتت. “إن آخر كلمة قولتيها قبل ما تمشي كانت… (عشان أنا يتيمة وماليش ضهر).”
دموعه نزلت قدامها لأول مرة.
وأقسم بالله… من اليوم ده وأنا كاره نفسي.
نيلي غمضت عينيها ثم قالت بهدوء:
“أنا سامحتك بيني وبين ربنا… عشان قلبي يرتاح.”
اتسعت عينيه بالأمل لكنها كملت:
“إنما أنسى؟… لا.وأرجع معاك؟… مستحيل. خرجت من الأوضة.

وسابت سليم يبكي… لأنه فهم أخيرًا أن أصعب شيء في الدنيا ليس أن تخسر من تحب… بل أن يظل حيًا أمامك، وأنت تعرف أنك أنت من كسرت قلبه بيديك.

مر شهر… نيلي بدأت تستقر في شغلها، وكل اللي يعرفها هناك يشهد بأخلاقها.

أما سليم… رجع الصعيد، لكن ما رجعش سليم اللي الكل يعرفه.

بقى قليل الكلام لا بيضحك، ولا بيقعد في المضيفة، ولا حتى بينزل الغيط زي زمان.

وفي يوم… كان جده قاعد مع محامي العيلة.

دخل سليم بهدوء حط قدامه ملف كبير.

وقال:
انقلوا كل نصيبي من أرض أبويا باسم نيلي. رفع الجد راسه بصدمة.

“إنت اتجننت؟” رد سليم بهدوء:

“ده حقها… وأنا آخر واحد ليه حق يمسك حاجة تخصها.”

صرخت أمه: عشان بنت عمتك تضيع تعب أبوك؟”

لف يبصلها لأول مرة.

وقال بجمود:
“اللي ضاع يوم ما اتمدت إيدي عليها… أكبر من أي أرض.”
بعد يومين…
وصل لنيلي جواب رسمي من مكتب المحامي.
افتكرته خاص بالشغل.
لكن أول ما فتحته… اتفاجئت بعقود أراضي، وبيت أبوها، وحسابات البنك.
وفي آخر الملف… ورقة واحدة بخط سليم.
ماكانش فيها غير سطرين.
حقك رجعلك، سواء سامحتيني أو لأ. أما حقي أنا… فأنا ضيعته بإيدي يوم ما كسرت قلبك.

قريت الورقة أكتر من مرة.

ولأول مرة من يوم ما سابت الصعيد…

دموعها نزلت عليه… مش منه.

قفلت الملف وهمست لنفسها:

“ليه… عرفت قيمتي بعد ما خسرتني؟”

وفي نفس اللحظة…

كان سليم واقف قدام قبر أبوها في الصعيد.

حط إيده على شاهد القبر وقال بصوت مكسور:

“سامحني يا عمي… وعدتك أصونها، وأنا كنت أول واحد وجعها.”

ولأول مرة… بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.
بكى من غير ما يكون حواليه حد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *