يتيمة الصعيد كاملة بقلم مايا خالد
سكت فهتفت: بيرجع اليوم اللي حسيت فيه إني يتيمة بجد؟
سكت أكتر فقالت: بيرجع أبويا؟… ولا بيرجع ثقتي فيك؟
كانت كل كلمة بتخرج منها، كأنها بتحاسبه على كل لحظة عاشتها.
قال بصوت مبحوح: “أنا ظلمتك.”
ردت من غير تردد: عرفت وأنا ندمان.
وده هيفيدني بإيه؟ رفع عينه ليها لأول مرة
هفضل أصلح غلطتي لحد آخر يوم في عمري.
ضحكت ضحكة حزينة وأنا هفضل فاكرة إن أول مرة احتاجت فيها يتيمة لظهر… ظهرها هو اللي كسرها.
لفت تمشي لكن قبل ما تخرج، وقفت من غير ما تبصله وقالت:
لو كنت جيت تدور عليا عشان وصية أبويا… فقد انتهت الوصية يوم ما صدقت الناس عليا.
ثم كملت طريقها… وسابت سليم واقف مكانه.
لأول مرة يفهم إن الوصول إليها كان أسهل ألف مرة…
من استعادة قلبها مر شهر…وسليم ما رجعش الصعيد.
استأجر شقة صغيرة قريبة من دار الأيتام، وكل يوم يروح من بعيد يقف قدام الباب…
يشوف نيلي وهي داخلة أو خارجة.
ولا مرة قرب منها ولا مرة ناداها.
كان كل اللي يعمله إنه يتأكد إنها بخير ويمشي في يوم، كانت نيلي راجعة من السوق، شايلة أكياس تقيلة.
تعمدت تمشي بسرعة لما لمحته واقف بعيد لكن فجأة…
عجلة نقل فقدت فراملها، واندفعت ناحية طفل صغير كان بيجري في الشارع.
الناس صرخت الولد…! نيلي رمت الأكياس وجريت عليه.
وفي نفس اللحظة، سليم اندفع بكل قوته.
شد الطفل بعيد، لكن العربية خبطته هو، واترمى على الأرض.
الدم بدأ ينزل من جبينه والناس جريت عليه أما نيلي… وقفت مكانها، جسمها كله بيرتعش رغم كل اللي عمله فيها…
أول ما شافته غرقان في دمه، قلبها وجعها. جرت عليه من غير ما تحس ركعت جنبه وهي بتبكي “سليم… افتح عينيك.”
فتح عينه بالعافية. ولما شافها…
ابتسم لأول مرة من يوم ما اختفت همس بصوت ضعيف: “الحمد لله… إنك بخير.”
شهقت وهي تمسح الدم من على وشه.
“إنت مجنون… كان ممكن تموت.”
رد وهو بيبصلها بعين مليانة ندم:
“لو موتي هيكفر عن اليوم اللي ظلمتك فيه… يبقى قليل.” نزلت دموعها.
لكنها قامت بسرعة وقالت للمسعفين:
يلا… بسرعة.
بعد ساعات…الدكتور خرج من أوضة العمليات.
“الحمد لله… الإصابة بسيطة، لكنه محتاج راحة.”
دخلت عليه بعد ما الكل خرج كان صاحي.
أول ما شافها، حاول يقوم.
لكنها قالت ببرود: متتحركش.



