عيد ميلاد بقلم روماني مكرم 1

بعد عشر دقائق، وصل اللواء أحمد عبد الرحمن. دخل المستشفى بهيبته، وراه طقم الحراسة بتاعه، ووشه خالي تمامًا من التعبيرات، لكن عينيه كان فيها شرار. سأل عن أوضة العمليات وطلع جري. وقف قدام الباب، لقى المسعف اللي جابها لسه واقف، وفي إيده تليفون ندى المحطم وعليه آثار الدم.

اللواء أحمد قرب من المسعف، أخد منه التليفون، وبص للبقع الحمراء اللي عليه، وسأل بصوت متحشرج:

— جوزها فين؟ كريم الشناوي فين؟

المسعف طأطأ راسه وقال بخوف:

— يا فندم، إحنا لما دخلنا الشقة كانت لوحدها تمامًا.. الشقة كانت مقفولة وهي كانت زاحفة لحد الباب، ومكنش معاها أي حد.

الكلمة نزلت على اللواء أحمد كأنها طلقة. بنته.. محاميته الناجحة، الطفلة اللي كبرها على الغالي، تتساب بتموت في بركة دم لوحدها عشان جوزها يروح حفلة؟ مسك تليفونه وطلب رقم كريم.

في القاعة، التليفون رن في جيب كريم.. شاف اسم “حمايا اللواء أحمد”.. كريم حس بقرصة في قلبه، وطلع برة القاعة بسرعة ورد بصوت مهذب:

— أيوة يا سيادة اللواء.. مساء الخير.

صوت اللواء أحمد كان هادي.. هدوء ما قبل العاصفة الـمُدمرة:

— إنت فين يا كريم؟

كريم ارتبك وقال:

— أنا.. أنا في مشوار تبع الشغل بسرعة كدة وراجع البيت عل طول.. ندى كويسة؟

اللواء أحمد قفل الخط من غير ما يرد. وبص للحرس بتوعه وقال بلهجة حاسمة: “هاتولي كريم الشناوي من تحت الأرض.. دلوقتي حالا”.

جوة أوضة العمليات، كانت المعركة حامية. الدكتورة دينا فؤاد عرقت وهي بتحاول توقف النزيف، والطفل اتولد.. صرخة ضعيفة جدًا طلعت منه، والممرضة جرت بيه على حضانة الأطفال المبتسرين لأن حالته كانت غير مستقرة بسبب نقص الأكسجين. لكن المشكلة الأكبر كانت في ندى.. قلبها وقف لمدة دقيقة كاملة.

الدكتورة بدأت تعمل إنعاش قلبي رئوي يدوي: “واحد.. اتنين.. تلاتة.. اضربي الصدمات الكهربائية بسرعة!”.

اللواء أحمد من برة كان سامع صوت الأجهزة وهي بتصفر صفرة مستمرة.. صفرة توقف القلب. حط راسه على الحيطة ودموعه نزلت لأول مرة من سنين، ودعى ربنا: “يارب.. خد من عمري واديها.. مليش غيرها يا رب”.

بعد نص ساعة من الرعب، طلعت الدكتورة دينا ووشها شاحب. اللواء أحمد جرى عليها:

— بنتي يا دينا؟ بنتي جرى لها إيه؟

الدكتورة دينا تنهدت وقالت:

— الحمد لله.. رجعنا النبض، ودخلت في غيبوبة مؤقتة بسبب نقص الدم الحاد.. الطفل حاليًا في الحضانة تحت الملاحظة، بس الوضع لسه حرج جدًا يا فندم.. الساعات الـ 48 اللي جايين هما اللي هيحددوا كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *