روماني مكرم 3

المحامي رفعت اتدخل بصوت جهوري وهادي:
— ومش بس كدة يا باشمهندس.. أنا جاي أسلمك الإعلان ده بصفتي وكيل عن الأستاذة ندى أحمد عبد الرحمن.. قضية خلع وتنازل عن الولاية التعليمية والوصاية على الطفل، مع حرمانك من الرؤية لحين صدور حكم نهائي في قضية الشروع في القتل والإهمال. إنت انتهيت يا كريم.. رسميًا وقانونيًا.
كريم بدأ يضرب على السلك الحديدي بهيستريا ويصرخ:
— مش هطلق! مش هسيبها تاخد ابني! دي مراتي! أنا معملتش حاجة.. أمي هي اللي قالتلي! روحوا قبضوا على أمي!
الضابط اللي واقف جنب المحامي قاله ببرود:
— والدتك الحاجة سهير متقدم فيها بلاغ حاليًا بالتحريض والمشاركة في جريمة تعريض حياة مواطنة وجنينها للخطر، وقوة من مباحث مدينة نصر رايحة تفتش شقتها دلوقتي عشان تطلبها للتحقيق.. يعني مفيش حد برة هيشيلك يا كريم، إنتوا الاتنين هتحصلوا بعض جوة.
كريم ركبه سابت تماماً واقعد على الأرض جوة القفص وهو بيصرخ ويبكي، والعساكر سحبوه لداخل الزنزانة وصوت صريخه مالي الممرات.
بعد يومين.. ندى خرجت من المستشفى أخيرًا.
العربية وقفت قدام فيلا اللواء أحمد في التجمع الخامس.. المكان اللي هتبدأ فيه حياتها الجديدة. سيف كان هو اللي سايق العربية، ونزل بسرعة فتح الباب لندى، وشال عنها الشنط وهو بيطمن عليها في كل خطوة.
ندى دخلت الفيلا وهي شايلا ابنها “أحمد”، وحست لأول مرة بنسمة هوا نضيفة تدخل صدرها بعد سنين من الخنق والتحكم والإهانة.
اللواء أحمد جمعهم كلهم في صالون الفيلا، وبص لسيف وندى وقال بنبرة حاسمة:
— القضية هتنزل أول جلسة جنايات الأسبوع الجاي.. وكريم وأمه هيتحاكموا محاكمة عادلة وهياخدوا جزاءهم. بس أنا عايز يقين نفسي لبنتي.. عايزها تبدأ حياتها وهي عارفة إن اللي جاي ملوش علاقة باللي فات.
سيف بص لندى وقال وعينيه مليانة صدق:
— وأنا مستعد أستنى العمر كله يا سيادة اللواء.. المهم ندى ترجع تقف على رجليها وتفتح مكتبها من تاني.. وأنا هكون أول واحد واقف في ضهرها.
ندى بصت لسيف، ولأول مرة تحس إن قلبها بيطمن بجد، وإن الوجع اللي عاشته على بلاط المطبخ كان هو التمن الباهظ عشان تخرج من سجن كريم وترجع لحضن الأمان.
لكن.. في نفس اللحظة دي، وتحديدًا في شقة الحاجة سهير في مدينة نصر..
القوة الأمنية كانت واقفة قدام الباب المقفول، والضابط بيخبط بعنف: “افتحي يا مدام سهير.. معاكي أمر ضبط وإحضار من النيابة!”.





