روماني مكرم 3

صوت الشاكوش خبط على المنصة، ومع الخبطة دي كريم انهار تمامًا على أرضية القفص، وبدأ يلطم على وشه زي الحريم، والعساكر بيسحبوه لكلبش الترحيلات وهو بيصرخ باسم أمه اللي دارت وشها عنه وخرجت تجري من القاعة وهي بتعيط من قهرتها وصدمتها في ابن عمرها.
بعد يومين، ندى كانت واقفه قدام مراية أوضتها في المستشفى، لابسة هدوم خروج واسعة ومبتسمة.. دخل اللواء أحمد وهو شايل في إيده “البيبي”، الولد الصغير اللي بقى زي القمر، وعينيه واسعة وذكية. ندى أخدته في حضنها، وشمّت ريحته، ودموعها نزلت من الفرحة.. خلاص، كابوس كريم انتهى، وابنها في حضنها.
اللواء أحمد بص لندى وقال بابتسامة فيها سر كبير:
— ندى.. في حد برة مستأذن يدخل يشوفك ويطمن عليكي.. وأنا الصراحة مقتنع إن وجوده مهم ليكوا إنتوا الاتنين دلوقتي.
ندى عقدت حواجبها باستغراب:
— مين يا بابا؟ الدكتورة دينا؟
اللواء أحمد ما ردش، فتح الباب وشاور للشخص اللي واقف برة..
دخل شاب طويل، أسمر، ملامحه رجولية وجادة، ولابس بدلة أنيقة.. أول ما ندى شافت وشه، قلبها دق بسرعة جنونية، وعينيها وسعت من الصدمة، والموبايل اللي كان في إيدها وقع تاني على الأرض.. بس المرة دي مش من الوجع، المرة دي من المفاجأة.
كان سيف المنشاوي.. واقف قدامها بشحمه ولحمه، وعينيه مليانة دموع ولهفة! ملحوظه مهمه لو عاوزه القصص كامله بدون مقاطعه اعملو متابعه لصفحه رومانى مكرم
الجزء السابع:
سيف كان واقف عند باب الأوضة، عينه منزلتش من على ندى. ملامحه اللي كانت دايماً قوية وجادة، دلوقتي كانت مهزوزة ومليانة مشاعر مكبوتة بقالها سنين. ندى كانت بتبص له وهي مش مصدقة، حاسة إنها في حلم أو إن الغيبوبة لسه مأثرة على مخها. حضنت ابنها أكتر كأنها بتستمد منه القوة عشان تتأكد إنها صاحية.
سيف أخد خطوة واحدة لجوة الأوضة، صوته طلع دافي ومتحشرج:
— حمد الله على سلامتك يا ندى.. كدة تخضيني عليكي؟
ندى دموعها نزلت من غير ما تحس، وبصت لأبوها اللواء أحمد اللي كان واقف مبتسم بهدوء، وبعدين رجعت بصت لسيف وقالت بصوت يادوب مسموع:
— سيف؟ إنت بجد هنا؟ أنا مش بحلم؟ إنت سافرت وسبتني.. كريم قالي إنك..
سيف قاطعها بسرعة وهو بيقرب من السرير، وعينيه لمعت بالندم والغضب:
— كريم كداب يا ندى.. كريم وعيلته عملوا عليا فخ مطلعش منه غير وأنا برة البلد وممنوع أدخلها. زوروا قضايا وشغلوا نفوذهم عشان يهددوا أبويا الله يرحمه في لقمة عيشه وصحته. أنا مسافرتش بإرادتي، أنا اتهجرت من حياتي ومنك.. وكنت فاكر إنك بقيتي مبسوطة وعايشة حياتك، لحد ما سيادة اللواء كلمني من يومين وحكالي على كل حاجة.




