روماني الجزء مكرم الاخير

خبطة الشاكوش الأخيرة كانت بمثابة إعلان وفاة لكريم، اللي صرخ صرخة مرعبة واغمى عليه جوه القفص، والعساكر سحبوه كأنه جثة هامدة لزنزانة الترحيلات ومنها لسجن ليمان طره عشان يقضي عقوبته.
خرجت ندى من المحكمة وهي ماسكة في إيد أبوها اللواء أحمد، وإيد سيف الناحية التانية. الشمس كانت حامية، لكن ندى حست إن الهوا النهاردة طعمه مختلف.. خلاص، العدالة اتحققت.
بعد يومين.. ندى كانت قاعدة في صالون فيلا أبوها، بتلاعب ابنها أحمد اللي بدأ يكبر وصحته بقت ممتازة. التليفون رن، لقت المتصل المستشفى التخصصي. ردت، وجاء صوت الطبيب المعالج للحاجة سهير:
— أيوة يا فندم.. الأستاذة ندى؟ إحنا بنبلغ حضرتك إن المريضة سهير الشناوي فاقت من الغيبوبة بعد جلطة القلب.. وحالتها شبه مستقرة، لكن الجلطة سابت أثر.. جالها شلل نصفي كامل وفقدت القدرة على النطق.. وهي حاليًا بتشاور بـ إيدها وعايزة تشوفك أنتي وابن كريم.. تحبي تيجي؟
ندى مسكت التليفون، وبصت لابنها الصغير اللي بيضحك في حضنها، وبصت لسيف اللي كان لسه داخل من الباب ومعاه ورد وشنطة أوراق قضية جديدة بيجهزوها سوا..
ندى سكتت ثواني، وأخدت قرارها اللي هيغير مسار الحكاية كلها..
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم للقصص الكامله
الجزء التاسع (وقبل الأخير):
ندى فضلت ماسكة التليفون، وصوت الدكتور على الناحية التانية مستني ردها. بصت لسيف اللي كان داخل بابتسامته الدفية وفي إيده الورد، وبصت لأبوها اللواء أحمد اللي كان بيراقبها بنظراته الحكيمة الوعية.
أخدت نفس طويل، وقالت للدكتور بنبرة هادية بس حاسمة:
— لاء يا دكتور.. مش هاجي، والبيبي مش هيشوفها. أنا مش شمتانة في مرضها، ربنا يتولاها ويسامحها.. بس الست دي وابنها خرجوا من حياتي وحياة ابني بلا رجعة. اللي يفرط في روح طفل وفي حياة بني آدم عشان كبريائه، ملوش مكان في دنيتنا. شكرًا لحضرتك.
قفلت ندى الخط، وحست بوزن جبل عتيق بيتشال من فوق صدرها. سيف قرب منها، حط الورد على الترابيزة وقعد جنبها، وبص للبيبي أحمد اللي كان بيناغي وبيتحرك بخفة:
— في حاجة حصلت يا ندى؟
ندى ابتسمت وبصت في عين سيف:
— كابوس الماضي اتقفل بضبت ومفتاح يا سيف.. دلوقتي وبس، أنا بقيت جاهزة للمستقبل.
بعد مرور شهرين.. الأوضاع اتغيرت تمامًا.





