روماني الجزء مكرم الاخير

بدأت الجلسة، ووقف الأستاذ رفعت، محامي ندى، وفجر مفاجأة قانونية جديدة هزت القاعة. وقف قدام المنصة وقال بصوت جهوري:
— سيادة الرئيس، نحن لا نطالب فقط بتطبيق مواد قانون العقوبات الخاصة بالامتناع عن الإغاثة والإهمال، بل نطالب بتعديل القيد والوصف في القضية إلى “جناية الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار”! المتهم كان يعلم يقينًا خطورة حالة المجني عليها، وباعترافه في تحقيقات النيابة، قال إنه أراد “تأديبها” لأنها أرادت إفساد حفل والدته.. والتأديب بترك امرأة تنزف حتى الموت هو شروع في قتل صريح!
قاعة المحكمة ضجت بالهمسات، وكريم بدأ يصرخ ويبكي:
— لاء يا فندم! أنا مكنتش عايز أموتها! أنا بس سبتها كام ساعة!
القاضي خبط بالشاكوش بعنف:
— سكوت في القاعة! المتهم يتكتم خالص وإلا هحكم عليه بطرد من القلسة بتهمة إهانة الهيئة!
في نفس الجلسة، اتطلب شهادة الدكتورة دينا فؤاد، اللي وقفت وقالت بكل أمانة طبية إن التأخير لو كان زاد عن 10 دقائق كمان، كانت ندى وابنها هيبقوا في عداد الأموات، وإن الرحم بتاع ندى اتهتك بالكامل. المستشار رفع عينيه وبص لكريم وقال له:
— لسه متمسك بأقوالك يا متهم؟
كريم انهار تمامًا وقعد على ركبته في أرضية القفص وهو مخبي وشه بين إيديه ومش بيرد.
بعد ساعات من المداولة الساخنة، القاضي رفع الجلسة للقرار. وفي الاستراحة، سيف قرب من ندى وقال لها بحنان:
— خلاص يا ندى.. كابوسك بيقفل بابه الأخير النهاردة. حقك وحق ابنك بيرجع قدام عيون مصر كلها.
ندى أخدت نفس عميق وقالت:
— أنا مش فارق معايا هو هياخد كام سنة يا سيف.. أنا اللي فارق معايا إن ابني أحمد يكبر وهو عارف إن أبوه الحقيقي مش الراجل اللي في القفص ده.. أبوه هو اللي صان أمه ووقف جنبها.
سيف بص في عينيها وقال بنبرة مليانة وعد:
— وأنا هكون له الأب والظهر يا ندى.. من بكره مكتب المحاماة بتاعك هيتفتح من تاني، وأنا هكون أول شريك ليكي في كل خطوة.
رجع القاضي للمنصة، وساد صمت رهيب في القاعة لدرجة إن صوت أنفاس كريم المكتومة كان مسموع. القاضي مسك ورق الحكم، ونظارته على طرف مناخيره، وقرأ بصوت هز جدران المحكمة:
— بعد الاطلاع على المواد القانونية، وبناءً على ما استقر في يقين المحكمة وثبوت الأركان الجنائية وبشاعة الجرم الذي يتنافى مع كل القيم الإنسانية والدينية.. حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم كريم الشناوي بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات.. غيابيًا على المتهمة سهير الشناوي بالسجن المشدد لمدة خمس سنوات بتهمة التحريض والمساعدة.. مع إحالة الدعوى المدنية للمحكمة المختصة. رُفعت الجلسة!




