حماتي بقلم مني السيد 2

موقع أيام نيوز
وشكله كان مكسور ومحرج من اللي عمله ابن أخوه وأمه. قعد قصاد بابا، وبص لي بحزن وقال بصوت واطي
يا بنتي.. أنا جايب لك حزن العيلة كلها وجاي أعتذر لك. اللي حصل ده عيب في حقنا كلنا، وفلان ابننا غلط غلطة عمره لما سمع كلام أمه وباع مراته وكرامته بالطريقة دي. هو دلوقتي ندمان أشد الندم، وقاعد لوحده.. أمه تعبت من كتر المشاكل والمړض، وهو تايه ومش عارفين نلم الشمل.. أنا عارف إنك مش ناوية ترجعي، بس أنا جاي أشهدك قدام ربنا إنك كنتِ أصيلة، وهو اللي خسر صدفة عمره.
بصيت للراجل الكبير بكل احترام، وقعدت قصاده وقلت بصوت صارم بس فيه إنسانية
يا عمي.. أنا لا بكرهه ولا بشمت فيه. ربنا عالم أنا استحملت قد إيه، وفتحت بيتي وقلبي قد إيه عشان خاطر العيش والملح والستارة اللي كانت مبنيّة بينا. بس الهدم لما بيحصل في الأساس، البيت مبيتعمرش تاني. هو اختار يصدق أمه وينسى الحقيقة، واختار يمد إيده عليّا ويمشيني من بيتي زي الغريبة.. في اللحظة دي، هو اللي كتب النهاية، مش أنا. وأنا كل اللي عملته إني كتبت السطر الأخير بشرف.
الراجل سكت، ومقدرش ينطق حرف واحد، لإن كلامي كان عين العقل والحقيقة. وقف، وقال بصوت حزين
عندك حق يا بنتي.. اللي ضيع الدهر بإيده، ميستاهلش يلاقيه تاني. ربنا يفتحها في وشك ويعوضك باللي يفهم قيمتك.
مشى عم طليقي، والبيت رجع لهدوه وطمأنينته. بصيت لبابا وماما اللي كانوا بيحضنوني وعيونهم بدمع من الفرحة والاطمئنان عليّا. حسيت إن كل هموم الدنيا اتمسحت من على قلبي، وبقت قدام طريق مفتوح على مصراعيه للشمس والنجاح.
بعد الشهر ده، حصلت نقلة تانية في حياتي المهنية. دار نشر كبيرة تواصلت معايا عشان تنشر أول رواية ورقية ليا باسم الكاتبة تاج، وتتحول لمسلسل درامي قصير على إحدى المنصات الرقمية الكبرى. الخبر ده نزل عليا كأنه تعويض إلهي عن كل دمعة نزلت من عيني في الأيام السودا دي. لقيت اسمي بينور على أغلفة الكتب، ولقيت قصتي اللي طلعت من رحم القهر والۏجع، بتلهم آلاف البنات والستات إنهم ما يرضوش بالظلم، وإن الكرامة خط أحمر مسموحش لأي حد يتجاوزه.
في يوم توقيع العقد الأول للرواية الورقية، كنت واقفة في قاعة الاحتفال الكبرى، لابسة دريس أنيق وراقي، وعليّا ابتسامة واثقة من نفسها. الكاميرات بتصورني، والصحفيين بيسألوني عن سر النجاح المفاجئ والقوي ده، وعن إزاي قدرت أكتب رواية حسيتها حية لدرجة إن كل ست شافت نفسها فيها.
ابتسمت للكاميرا، وبصيت للجمهور الكبير اللي كان حاضر القاعة، وقلت بصوت ثابت ومؤثر
السر مش في القلم.. السر في الۏجع اللي بيتعلم منه الإنسان. كل ست فينا بتمر بمحڼة بتفتكر إنها نهاية العالم، وإن انكسارها معناه خلاصها.. بس الحقيقة إن الانكسار





