حب عشر سنين بقلم اماني السيد 1

دخل صلاح، كان وشك مشوش، نظراته زاغة ومش قادر يحط عينه في عيني مباشرة، باين عليه الارتباك والتردد، كأنه شايل جبل على كتافه أو خايف من الذنب، بس رغبة حبيبته القديمة كانت أعمى من أي ضمير.

قربت منه بسكون وقولتله بنبرة هادية خالص:

ـ “حمد لله على السلامة يا صلاح.. أجهزلك العشا؟”

اتنهد بتقل، ومسح على وشه بإيده، وقال بصوت متقطع خالي من أثر المشاعر:

ـ “لا.. مش عايز أكل. قعدي يا أم البنات.. عايز أكلمك في موضوع مهم.”

عملت نفسي مش فاهمة حاجة، مشيت معاه وقعدت قصاده على الكنبة، وبصيتله ببراءة واهتمام:

ـ “خير يا صلاح؟ خير يا حبيبي في إيه؟ فريد صاحبه كان عايز حاجة ولا إيه؟”

صلاح بصل للأرض، وفرك إيديه في بعض، وبعدين نطق القنبلة اللي كان مجهزها وهو مش قادر يرفع عينه فيا:

ـ “أنا… أنا مش قادر أكمل يا بنت الحلال. إحنا لازم ننفصل.. أنا هطلقك!”

في اللحظة دي، غيرت ملامح وشي تماماً. خفقت بإيدي على صدري، وعيوني اتسعت بذهول وصدمة متقنة جابت أجلي، ووقفت على رجلي وأنا بترعش وبقول بصوت مبشوح ودموع مغرقة وشي:

ـ “إيه؟! طلاق؟! طلاق إيه يا صلاح أنت بتقول إيه؟! أنت بتتكلم جد ولا بتهزر؟! 10 سنين جواز والعمر اللي ضاع بيننا والعيال.. بتقولي هطلقك هكذا ببساطة؟! ليه؟ عملتلك إيه؟ قصرت معاك في إيه؟ دخلت عليك يوم لقيتني مش شايلاك في عيني ولا شايله بيتك وعيالك؟! إيه السبب اللي يخليك تهدم بيتنا في ثانية كده؟!”

صلاح بصلها بارتباك أكتر وهو بيحاول يهرب من نظرات صدمتها…

صلاح حاول يهرب بعينه بعيد عني، ومسح العرق اللي بدأ يتجمع على جبهته وهو بيبلع ريقه بصعوبة وقال بنبرة مكسورة ومصنعة:

ـ **”أنتِ ممتازة يا هنا، وما قصرتيش معايا في حاجة، وعمرك ما طلعتِ مني العيبة.. بس أنا خلاص، طاقتي خلصت، حاسس إني مش قادر أكمل، والنفسية مش ضابطة.. العيب فيا أنا مش فيكي.”**

نزلت على ركبي قصاده بسرعة، ومسكت إيده بلهفة ورعشة حقيقية ممزوجة بتمثيل الصدمة، وبصيتله بعيون مليانة دموع ورجاء من غير ما ألمحله مجرد تلميح إني عارفة السر أو حتى سمعت كلمة واحدة عن شهد:

ـ **”نفسية إيه يا صلاح اللي تهدم عشانها بيتنا؟! عشان خاطر ربنا ما تعملش فينا كده! إحنا بينا عشرة وخبز وملح، بينا ١٠ سنين شيلتك فيهم في عيني وفي قلبي.. لو زعلان مني في حاجة قوللي وأنا أغيرها، لو مقصرة في حقك أعمل كل اللي تطلبه، بس ما ترمينيش أنا وبناتك للشارع والناس! البنات دول ذنبهم إيه يستيقظوا يلاقوا أبوهم سابهم؟”**

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *