اماني السيد 2

على الساعة 4 العصر.. سمعت صوت المفتاح بيلف في الباب.

دخل صلاح ومعه فريد صاحبه، ووراهم رجل وقور ماسك شنطته وفي إيده دفتر المأذون. صلاح دخل وعلى وشه ابتسامة انتصار وتكبر، بصلُي بنظرة استعلاء وقال:

ـ “يلا يا هنا.. المأذون جيه عشان يكتب ورقتك بالمعروف وتأخدي حاجتك وتطلعي بره.. الشقة دي خلاص تلزم صاحبها!”

مثلت الانكسار ومشيت معاه للآخر من غير ما أنطق كلمة واحدة. قعد المأذون، وصلاح عينه كانت بتلمع بالفرحة كأنه بيحقّق أحلامه، وخلال دقايق، نطق المأذون صيغة الطلاق ورسمياً بقينا منفصلين.

أول ما المأذون خلص وختم الورق، صلاح بصلي بابتسامة شامتة وقال وهو بيشاور على الباب:

ـ “كده كل شيء انتهى يا هنا.. ورقتك هتتوثق وتوصلك، قدامك ساعة تلمي هدومك أنتِ والعيال وتطلعي بره الشقة عشان صاحب الشقة عايزها!”

في اللحظة دي.. اختفت ملامح الحزن من على وشي تماماً، وابتسمت ابتسامة هادية جداً أربكته وأربكت صاحبه فريد. وقفت بثبات، وطلعت من شنطتي ورقة المحضر الرسمية وصورة إثبات طلب التمكين، ورميتها على الطاولة قصاده:

ـ “إللي انتهى هو وجودك أنت في حياتي يا صلاح.. لكن الشقة؟ الشقة دي من اللحظة دي تحت التمكين الصريح ليا وللبنات بصفتي حاضنة بحكم القانون! وإنت اللي قدامك خمس دقايق تلم فيهم هدومك وتطلع بره بيتي وبناتي!”

صلاح اتسمر مكانه، الضحكة اختفت من وشه كأن حد ضربه قلم، عينيه اتسعت بصدمة وذهول وهو بيبص للورقة الرسمية، والمأذون قراها وقال فوراً:

ـ “القانون صريح يا أستاذ صلاح.. طالما طلقتها وهي حاضنة لأطفالك، فالشقة حق أصيل ليها وللأولاد، وأنت اللي مالكش حق تقعد فيها ولا تخرجهم منها.”

المأذون لم أوراقه ونزل، وفريد بص لصلاح بقلة حيلة وانسحب هو كمان بسرعة.

بقي صلاح واقف في الصالة لوحده، مش قادر يستوعب إن “هنا” اللي كان فاكر إنه رميها في الشارع، قفلت اللعبة عليه في لحظة طلاقه، وطارت منه الشقة اللي وعد بيها شهد!

قرب مني ووشه محمر من الغيظ والغضب وجنونه طالع في عينيه:

ـ “إنتي عملتي إيه يا هنا؟! إنتي اتجننتي؟! فاكرة الورقة دي هتنفعك معايا؟!”

رديت عليه بثبات وشدة:

ـ “ينفعني القانون اللي أنت نسيت وجوده وأنت بتبيع عشرة ١٠ سنين عشان واحدة باعتك زمان ورجعت تساومك.. اتفضل برة بيتي يا صلاح، وإلا الاتصال الجاي هيكون للشرطة ييجوا يشيلوك من هنا!”

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *