اماني السيد 2

مسك صلاح إيده بغل وهو يرتجف، عيونه كانت جاحظة من الهول، ومش عارف يستوعب إن خطته كلها اتقلبت عليه في ثواني؛ لا طال شهد بالشرط اللي طلبت، ولا حافظ على بيته وشرف عيلته.

بصلي بنبرة اتغيرت تماماً من المستعلي المغرور لواحد منكسر وبيتوسل:

ـ **”هنا.. أنتي أكيد بتهزري صح؟ أنتي مش ممكن تعملي فيا كده! ده بيتي اللي شقيت فيه، هترميني في الشارع عشان كام كلمة أتقالوا في لحظة غضب؟ عشان خاطر البنات بلاش الشوشرة دي!”**

ضحكت بصوت واطي بس كله مرارة ووجع، وبصيت في عينيه بثبات وقسوة عمره ما شافها مني:

ـ **”لحظة غضب يا صلاح؟! ١٠ سنين وأنت معيشني في وهم، مخبي صورتها في محفظتك، ومغيرتش رقمك على أمل ترجعلك؟ ١٠ سنين شايلاك في عيني وصاينا بيتك، وفي أول ثانية رجعتلك فيها بايع كل حاجة وجايب المأذون يطلقني ويرميني في الشارع عشان ترضيها وتسجلها الشقة؟! بلاش الشوشرة دي عشان البنات؟ هما البنات دول افتكرتهم وأنت رايح توعدها تديلها بيتهم؟”**

صلاح حاول يقرب خطوة ويمسك إيدي زي كل مرة كان بيصالحني فيها، بس رجعت خطوة لورا وشاورت على الباب بحدة:

ـ **”إيدك ما تمسنيش! أنت دلوقتي راجل أجنبي عني، والورقة اللي في إيدك دي إثبات طلاقنا الرسمي. خمس دقايق يا صلاح.. هتدخل تاخد هدومك الشخصية وبس، وتطلع بره الباب ده، وإلا قسم الشرطة قريب قوي والظابط مستني اتصال مني تنفيذاً لقرار التمكين!”**

دخل صلاح الأوضة وهو بيجر رجله بالعافية، كأنه كبر في السن عشر سنين في دقائق معدودة. فتح الدولاب وبدأ يحط هدومه في شنطة سودا إيديه بترتعش، وكل شوية يبصلي بعيون مليانة ندم وكسرة، بس كان فوات الأوان خلاص.

أول ما خرج ورزع الباب وراه، بصيت للبنات اللي جم جراي وحضنوني وهم خايفين. ضميتهم لصدري وأنا بتنفس براحة وأول مرة أحس بالحرية والكرامة من ١٠ سنين.

أما صلاح.. فنزل الشارع بشنطة هدومه، رايح لحبيبته شهد عشان يقولها إنه طلقني بس الشقة طارت!

**تفتكري شهد هتعمل إيه لما تعرف إن صلاح بقى في الشارع ومن غير شقة؟ وهل هتفضل معاه ولا هتكشف عن وجهها الحقيقي وترميه زي ما باعه زمان؟**

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *