رائد
سوا، أول ما شفته قلبي دق جامد غصب عني، بس مسكت نفسي بسرعة، اتعلمت خلاص إزاي أخبي وجعي.
هو أول ما شافني اتصدم، فضل متنح، عينه مبرقة، كأنه شاف عفريت، قالي بصوت واطي، سوارا، إنتي سوارا، أنا مقدرتش أمسك ضحكتي، قلتله أيوه، سوارا، اللي كانت لعبة، فاكر.
زيد كمان اتصدم، وكان شكله مكسوف أوي، رائد فضل واقف مش عارف يقول إيه، أنا كملت كلامي بكل برود، لو سمحت يا أستاذ رائد إحنا هنا في شغل، ياريت نركز في الشغل وبس.
الاجتماع خلص وهو طول الوقت بيبصلي، بعدها بقيت كل يوم ألاقيه مستنيني تحت الشركة، يبعتلي ورد، يبعتلي رسايل طويلة، كان بيقولي إنه ندمان، إنه كان عيل صغير وتافه، وإنه من يوم ما مشيت وهو بيدور عليا ومش عارف ينساني، وإنه اكتشف إنه حبني بجد بعد ما خسرني، وإنه قطع علاقته بلؤي وهتان وزيد فترة طويلة لأنه حس إنهم السبب، وإنه اشتغل على نفسه عشان يبقى راجل يستاهلني.
كنت بقرأ كلامه ومش بحس بحاجة، خلاص القلب اللي كان بيدق عشانه مات، بس في نفس الوقت كنت بشوف واحد تاني غير اللي عرفته، واحد عنيه فيها ندم حقيقي، مش تمثيل، وفي يوم لقيته مستنيني ومعاه وجد، وجد قالتلي اسمعيه يا سوارا، الولد بقاله سنتين متغير، ساب شلته وبقى بني آدم تاني، وأنا شايفة إنه بيحبك بجد المرة دي.
ساعتها بصتله وقلتله، بص يا رائد، أنت في يوم دخلتني تحدي عشان تثبت لصحابك إنك جامد، أنا بقى حولت حياتي كلها لتحدي عشان أثبت لنفسي إني مش لعبة، وأنا كسبت التحدي بتاعي، أنت وجعتني وجع علمني أبقى قوية، فأنا المفروض أشكرك، بس ده مش معناه إني أرجع للوجع تاني، أنا مش نفس البنت اللي سبتها من سنتين، أنا دلوقتي واحدة عارفة قيمتها كويس أوي.
هو سكت وعينه دمعت، قالي طب اديني فرصة واحدة بس، فرصة أصلح اللي كسرته، قلتله الفرصة مش بتيجي لما تطلبها، الفرصة بتيجي لما تستاهلها، ولو في يوم حسيت إنك تستاهلها بجد، يمكن أفكر، بس دلوقتي امشي، سيبني أعيش حياتي اللي بنيتها من غيرك.
ومشيت وسبته واقف، وأنا لأول مرة من سنتين حاسة إني خفيفة، حاسة إني أنا اللي ماسكة اللعبة في إيدي دلوقتي، مش هو، حاسة إني أخيرا خدت حقي مش بانتقام، خدته بأني بقيت أحسن، وبقيت أنا سوارا الجديدة اللي محدش يقدر يلعب بيها تاني أبدا.
في الليلة دي روحت بيت أهلي وأنا دماغي مش مبطلة تفكير، كنت فاكرة إني لما هشوفه هبقى قوية ومش هتهز، بس الحقيقة أول ما شفته حسيت بحاجات كتير متلخبطة، حسيت بغضب وحزن وحنين في نفس الوقت، حنين للبنت القديمة اللي كانت بتحب بكل براءة، بس حنين مش معناه إني عايزة أرجع لها.
تاني يوم الصبح لقيت وجد جايالي ومعاها قهوة، قالتلي احكيلي بصراحة، لسه بتحبيه، قلتلها مش عارفة، اللي أعرفه إني بحب نفسي دلوقتي أكتر، وبحب حياتي الجديدة، ومش مستعدة أضيعها عشان واحد جرحني مرة، حتى لو بيقول إنه اتغير، اللي اتكسر مرة صعب يرجع زي الأول بسهولة.
وجد قالتلي عندك حق، بس كمان متقفليش الباب في وش حد ممكن يكون بجد ندمان، اديله وقت يثبت، مش كلام وبس، خليه يثبت بفعل، لو بيحبك زي ما بيقول هيستحمل وهيستنى.
وفعلا الأيام اللي بعدها رائد كان كل يوم يثبت، كان بيجي يساعد في تجهيز الفرع من غير ما يطلب مقابل، كان بيتعامل باحترام، مبيحاولش لوحده، وقالي أنا قاعد هنا كل يوم مستنيكي عشان أقولك آسف في نفس المكان اللي كسرتك فيه. أنا آسف يا سوارا. ابتسمت وقلتله مسامحاك عشان أرتاح، ولو عايز نبدأ من جديد يبقى كأصحاب والزمن يحكم. مشيت وأنا حاسة إني أخيرا بقيت أنا اللي ماسكة حكايتي، ومبقتش لعبة أبدا تاني. وحكايتي لسه بتبدأ من أول وجديد



