بابا عاق
بابا عاق ..❤!
من سنتين حصلت حاجة كنت بتمناها من سنين ، وفاة بابا ! ..كان أسعد يوم في حياتي صِدقاً هو يوم وفاة بابا ، كنت مبسوطة أوي إنه مات ..كانت أمنية حياتي إنه يموت ، وحقيقي اليوم دا كنت حاسة إني إتولدت من جديد ، حسيت بالحرية أخيرا بدل السجن والعذاب اللي كان معيشني فيه ، خلاني غصب عني أكرهه ومافتكرش له حاجة حلوة أبدا ، خلاني حتي ماعرفش أعيط عليه ..كان نفسي يكون أب بمعني الكلمة كان نفسي يكون حنين معايا ويصاحبني ، كان نفسي يوم وفاته يكون أصعب يوم في حياتي وأعرف حتي أعيط عليه ..
كنت بستغرب ماما جايبة الدموع دي كلها منين وبتعيط عليه ليه وهو مايستاهلش ، معاملته ليها كانت زي الزفت كإنها جارية عنده مش زوجة ، حتي هي معاملتها ليا كانت بتبقي بناءاً عاللي يقولها عليه هو ، كان بيضربني وبيشتمني وعمره ماعملي حاجة حلوة ولا علمني حاجة حلوة ! ، لا عمره علمني الصلاة ولا حتي في مرة قالي تعالي نصلي سوا ، ولا حتي حفظني القرآن أو جاب المصحف في مرة وقعد يقرأ فيه معايا ، عمره ماحسسني إني ليا قيمة كان دايما ضدي في كل حاجة ، وبيقلل مني ومن قراراتي ومن كل حاجة ، عمره ماحسسني إني بنته إلا دايما كاسر خاطري ومحسسني إني أقل من الناس كلها ، عمره ماشجعني في حاجة ، حتي الرسم اللي كنت بحبه كرهني فيه بكلامه ، الجامعة هو اللي مخترها ليا ..حتي هدومي هو اللي بيخترهالي ، كان متحكم بدرجة خلتني أكرهه ، عشان كدة لما مات حسيت بالحرية .
ماما اللي دايما كانت بتفتكره وكل ماتفتكره كانت تعيط عليه ولما كنت أسألها بتعيطتي عليه ليه دا كان بيعاملك وِحش كانت ترد عليا وتقولي : كل مرة كان بيزعلني فيها كان بيصالحني تاني ، دا كفاية إنه مارمانيش بعد ماشيلت الرحم وطلقني ولّا راح إتجوز عليا ، كفاية إنه قِبلني بعجزي لحد ما مات .
كلام كان بالنسبالي سخيف ، ماحركش فيا جِفن ! ..ولسة مستغربة هي كانت بتحبه علي إيه .
خدت حريتي وفرصتي وخرجت وإشتغلت ، كان مرتبي قليل جدا بس كنت فرحانة بالشغل لإنه كان أول قرار آخده بحريتي ! ، بكامل إرادتي أنا ! ، حتي لما إتقدملي عريس ووافقت عليه وإتخطبتله ، كنت مبسوطة أكتر إنه مش موجود عشان كان هيتدخل في قراري ويمكن كان رفضه ! ، عشان كدة كنت فرحانة ..فرحانة إنه إختياري أنا ! .
فِضل كُرهي لبابا مستمر ، لدرجة إنه ماكنش بيجي علي بالي حتي أترحم عليه ..لحد قبل يوم فرحي بإسبوعين ! ، كنت بروق أوضتي وأشوف إيه اللي محتجاه وإيه اللي مش محتجاه عشان أخده معايا بيتي الجديد ، وِقع قدامي صندوق ..صندوق كنت مسمياه صندوق الذكريات ، الصندوق دا كنت عملاه وأنا صغيرة أوي ..كنت بكتب أي موقف حلو فرحني وأحط الورقة في الصندوق ، فتحته وقعدت أقرأ المواقف اللي كنت كتباها وأضحك عليها ، وإتفاجئت بكذا موقف الحقيقة من بابا ! ، موقف ماما حكيتهولي إن أنا وأنا صغيرة لما ماما شالت الرحم وماكنتش هتخلف تاني أبدا بابا رفض إنه يتجوز عليها رغم زن أهله وكانوا نفسهم يخلف تاني ويبقي عنده ولد كمان ! ، كانوا بيتمنوا قدامه إنه ياريت كنت أنا ولد ماكانوش قالوله يتجوز ، لكن هو كان بيرد عليهم ويقولهم إن أنا عنده بمية ولد ، وان عمره مايستغني عني أبدا ..وإني روحه .
وموقف تاني لما بابا إترفد من شغله وكانت الحالة وقتها مش كويسة ومافيش فلوس قد كدة ، وسمعني وأنا بقول لماما إني نفسي في تفاح ، نزل وباع الساعة بتاعته وإشترالي تفاح ..وإكتشفت دا بنفسي لما ماكنتش بشوف الساعة في إيده رغم إنه ماكنش بيقلعها .
وموقف تالت لما جبت ملحق في ثانوية عامة ومجموع زي الزفت وقعد يزعقلي ويهزأني ومسك العصاية وكان عايز يضربني بيها لولا ماما هي اللي حاشته ، وقتها أنا كنت متدمرة نفسياً وكنت أتمني يكون جمبي أكتر من كدة وكرهته أكتر مانا بكرهه ، وبليل خرجت من أوضتي وكنت داخلة الحمام سمعته وهو بيتطمن عليا من ماما وبيسألها عليا وقالها إن لو الحالة كانت تسمح كان دخلني كلية خاص ، وإنه زعلان عليا أوي ..وقالها تقولي مازعلش ولا أعيط .
وموقف رابع لما نجحت في المُلحق وجابلي الموبايل اللي كان نفسي فيه .
وموقف خامس وموقف سادس ، مواقف في الحقيقة قليلة بس حلوة أوي ، فوقت من موجة الذكريات والمواقف دي وأنا دموعي علي خدي ! ، مش عارفة عيطت إزاي ولا ليه عيطت أصلا رغم إني المواقف دي كلها ماخلتنيش أتخلي عن كُرهي ليه ، بس حسيت إنه وَحشني ..وَحشني أوي ، ولقيت نفسي فجأة بتمني وجوده عشان يحضر فرحي ، أكيد كان هيفرح ليا أوي .
رغم إني كنت فرحانة خلاص إني هتجوز لكن الفرحة كانت ناقصة ، ماكنتش عارفة هي ناقصة إيه بالظبط ، بس كنت بفكر في بابا أوي ..في الحاجات الحلوة اللي عملهالي والحاجات الوحشة .
قبل فرحي بيوم دخلت أوضته وقعدت علي سريره وجبت صندوق الذكريات دي وبقيت أقرأ كل المواقف الحلوة اللي عملهالي تاني وبكيت ، بكيت أوي علي غيابه ..كإنه لسة ميت إنهاردة ، بكيت من قلبي وإتمنيت إنه يكون معايا ، إتمنيت يكون جمبي في وقت زي دا ، إتمنيت يحضني ، كنت أتمني من قلبي إن يكون بينا مواقف حلوة أكتر من كدة ، كنت أتمني يبقي صاحبي أكتر من كدة ويحبني بالطريقة اللي كنت أتمناها ، ماكنتش أبدا أحب يكون شعوري تجاهه بالبشاعة دي ، وحقيقي دلوقتي مش عارفة أعذره ولا أعمل إيه ، أعذره إنه من جيل وأنا جيل ؟ وإن كل حاجة أنا كنت شايفاها وحشة هو كان بيعملها لإنه كان عايز مصلحتي ولإنه بيحبني حتي لو أنا ماكنتش شايفة كدة ؟ وإن هو شايف إن دي التربية الصح ليا ؟ ، بس دا مايمنعش أبدا إنه كان عاق ليا ! .
سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاله راجل بيشتكي إن إبنه بيعيقه ، وبعد ماسمع له سيدنا عُمر بعت وجاب إبنه وقاله الكلام اللي قاله أبوه وأنبه علي عقوقه له ، فقال الإبن : ياأمير المؤمنين أليس للولد حقوق على أبيه ؟ ، رد قاله : بلي ، فسأله الإبن : ماهي ياأمير المؤمنين ؟ ، قال : أن ينتقي أمه ، ويُحسن إسمه ، ويعلمه القرآن ، فرد الولد وقال : ياأمير المؤمنين إن أبي لم يفعل شيئا من ذلك ، أما أمي فإنها زنجية كانت لمجوسي قبل أبي ، وقد سماني جعلاً ” أي خنفساء ” ، وفوق هذا وذاك فإن أبي لم يُعلمني من القرآن حرفاً واحداً ، وبعد كل اللي قاله الإبن تحوّل عمر بن الخطاب من صف الأب لصف الإبن وقال للأب : جئت تشكو عقوق إبنك وقد عَققته قبل أن يعُقك .
بابا ماعش لحد مايشوف بري أو عقوقي ، بس يمكن لو كان عاش أكتر من كدة كنت برده فضلت أكرهه وأبقي عاقة ، ويمكن لأ ! ..يمكن إحساسي كان يتغير زي ماتغير في اللحظة دي وأتكلم معاه وأفهمه وأحاول أنا بكل الطرق إني أصاحبه وأفهم تفكيره عن التربية وكنت أبرّه . يمكن حاجات كتير أوي كانت تتغير لو كان عايش ..بس هو خلاص مات ، إنت دلوقتي مش معايا يابابا ..أتمني تكون في الجنة دلوقتي ، وعايزة أقولك حاجة مهمة إن أهم حاجة إتغيرت فيا لما مشيت هي إني بقيت بحبك أوي يابابا ❤!.

