الفصل الأول الكاتبة ملك إبراهيم الأبطال سليم 30 سنة رجل أعمال، بيكره الستات من اللي شافه من طليقته، واتجوز غصب عنه عشان خاطر أبوه تعبان. رحمة 18 سنة بنت طيبة ولسانها متبري منها، شبه الأطفال وبتتصرف ببراءة تضحك. الفصل الأول رحمة كانت بتعيط في أوضة أبوها وبتقول لا يا بابا والنبي أنا لسه صغيرة، 18 سنة يعني لسه ببدأ حياتي، مش عايزة أتجوز دلوقتي. أبوها الحج محمود قال بحزم يا بنتي ده سليم ابن الحج فريد، راجل يُعتمد عليه وهيسترك، وأنا مديله كلمة ومش هرجع فيها. رحمة قالت بس ده كبير أوي يا بابا، ده عنده 30 سنة! وكمان كان متجوز الحج محمود قال كبير بعقله وفلوسه اللي هتريحك، يلا يا رحمة عشان الناس تحت. نزلت رحمة وهي لابسة الفستان الأبيض ومش طايقة نفسها، لحد ما وصلت الفيلا، فيلا سليم اللي عاملة زي القصور. أول ما دخلت، لقت الحج فريد أبو سليم مستنيها وخد إيديها وقال نورتي بيتك يا بنتي، ما تقلقيش سليم طيب بس هو عنيد شوية. رحمة قالت بتوتر ربنا يستر. بعد ساعة، الضيوف مشيوا واتقفل الباب عليهم هما الاتنين. سليم كان واقف مديها ضهره ولابس بدلة الفرح، لف مرة واحدة وبصلها من فوق لتحت بقرف وقال بصي يا شاطرة عشان نجيب من الآخر. رحمة بلعت ريقها وقالت نعم؟ سليم الجوازة دي تمت عشان أبويا تعبان وكان نفسه يشوفني متجوز قبل ما يموت، أنا ما بحبش الستات ولا بطيقهم، ف ليلة الدخلة اللي في دماغك دي مش هتحصل. رحمة فتحت بوقها بصدمة وقالت أمال إيه اللي هيحصل. هنطلق ليلة الدخلة يعني ؟ سليم شاور على الأرض وقال للأسف مش هينفع اطلقك عشان خاطر أبويا.. بس هنعيش مع بعض زي الأغراب.. هتنامي على الأرض، وأنا هنام على السرير، واياكي تفكري تقربي مني او تدخلي في حياتي. رحمة بصت للأرض وبصت للسرير وقالت الكلام اللي بتقوله دا لما تكون بتربي قطه.. تقولها نامي على الأرض.. انما انا مش قطة.. سليم قال اعتبري نفسك ضيفة تقيلة وهستحملها في أوضتي كام يوم لحد ما الاقي حل للمصيبه دي. رحمة راحت شايلة المخدة من على السرير وقالت لا والله؟ طب الضيفة التقيلة دي هتنام على السرير وإنت اللي هتنام على الأرض. سليم اتصدم من بجاحتها وقال بت انتي! إنتي بتردي عليا؟ مبقاش غير حتة عيله زيك مكملتش 18 سنه تقف وترد عليا كلمة بكلمة.. رحمة قالت ببراءة أنا 18 سنة صحيح بس لساني أطول مني على فكرة وبعرف اخد حقي كويس، يا تنام على الكنبة يا تنام في أوضة تانيه يا اما هطلع دلوقتي وأقول لكل اللي في البيت على الكلام اللي انت بتقوله دا. سليم من غيظه راح مطوح الجاكيت وقال ماشي، أنا هنام على الكنبة، وإياكي أسمع صوتك. رحمة نطت على السرير بفستانها المنفوش وقالت حاضر، تصبح على خير يا زوجي العزيز، ونامت وهي عاملة نفسها كيوت. سليم بص لها وضحك غصب عنه لأول مرة من شهور وقال في سره إيه البت المجنونة دي؟ تاني يوم الصبح، سليم صحي لقى رحمة مش في الأوضة، نزل المطبخ لقى المطبخ مقلوب حلة محروقة ودخان طالع. سليم كح وقال إنتي بتعملي إيه؟ بتولعي في الفيلا؟ رحمة كانت ماسكة المعلقة ووشها كله دقيق وقالت بعملك فطار، مش إنت جوزي ولازم أدلعك؟ سليم قال فطار إيه ده اللي هيجيب أجلنا؟ رحمة قربت منه الطبق وقالت دوق، دي بيض بالعسل، اختراعي. سليم رجع لورا وقال بيض بالعسل؟ إنتي عايزة تموتيني عشان تورثيني؟ رحمة زعلت وقالت على فكرة أنا ما بعرفش أطبخ بس قلت أحاول، بدل ما إنت قاعد من امبارح بتقول إني عيلة، أنا هوريك العيلة دي هتعمل فيك إيه. سليم سكت شوية وبعدين قال بهدوء بصي يا رحمة، أنا عارف إني كنت قاسي عليكي بكلامي امبارح، بس أنا بجد عندي عقدة من الستات وياريت متستفزيش صبري عليكي. خليكي شاطرة ومؤدبة كده لحد ما الاقي حل للمصيبه اللي انا فيها دي واطلقك. رحمة قعدت قدامه وقالت عندك عقدة من الستات ليه ؟ سليم قال طليقتي خلتني أكره الصنف كله. رحمة قالت بتلقائية يبقى العيب مش في الصنف كله، العيب في اختيارك، مش كلنا زي بعض. سليم بص لها وسكت، رغم ان سنها صغير بس كلامها كبير وسابق سنها. رحمة قالت وهي بتسقف ب ايديها بص إحنا ممكن نعمل اتفاق، أنا هفضل مراتك قدام أهلك عشان عمو فريد يبقى مطمن عليك ، وإنت تسيبني أكمل تعليمي وتجيب حد يطبخلنا بدل ما أموتك مسموم. سليم ضحك ضحكة عالية وقال موافق، بس بشرط تنامي على الكنبة عشان انا طويل ومعرفتش انام عليها طول الليل.. انما انتي اوزعه والكنبه هتكفيكي وزيادة. رحمة رفعت حاجبها وقالت ويرضيك بنت كيوت زيي تنام على الكنبه؟ سليم بص لها بتفكير وقال المشكله ان انا مش هينفع انام في أوضة تانيه لأن أبويا مركز معايا اوي وانا مش عايزه يتعب او يزعل بسببي. رحمة بعد تفكير قالت خلاص.. ننام إحنا آلأتنين على السرير.. وانا هتعبرك زي أخويا يعني مش غريب. سليم بصلها بصدمة وقال اخوكي!! انتي عارفه لو قولتي الكلمتين دول قدام اي حد شكلي هيبقى إيه قدام الناس؟ رحمة ببراءة ايه المشكله لما اقول قدام الناس ان انت زي أخويا ؟ سليم ضغط على سنانه بغيظ وقال لا هي مش مشكله ولا حاجة.. دي هتبقى فضيحة في حقي لما مراتي تقول ان انا زي اخوها. رحمة برضه مش فاهمه هو يقصد إيه. سليم كان بيبص لها وعارف انها مش فاهمه هو يقصد ايه.....الكاتبة ملك إبراهيم .. يتبع في الجزء الثانيالفصل الثاني الكاتبة ملك إبراهيم سليم ضغط على سنانه بغيظ، صوته كان مكتوم كأنه بيحاول يبلع إهانة كبيرة وقال لا هي مش مشكلة ولا حاجة.. دي هتبقى فضيحة في حقي لما مراتي تقول إن أنا زي أخوها. رحمة برضه مش فاهمة هو يقصد إيه، عينيها واسعة ببراءة مستفزة، وده كان بيزود غيظه أكتر. سليم كان بيبص لها وعارف إنها مش فاهمة هو يقصد إيه، نظرة البراءة اللي في عينيها خلته يحس إنه بيظلمها، سكت شوية كأنه بيحاول يلم أعصابه وبعدين خد نفس عميق، نفس طويل طلع كل التوتر اللي جواه وقال بنبرة أهدى بكتير بصي يا رحمة عشان ما نتخانقش تاني. رحمة قالت باهتمام، وكلها لهفة عايزة تثبت إنها ست بيت شاطرة وبتسمع الكلام قول. سليم قال وهو بيحاول يبان حازم وصوته يطلع قوي رغم اللخبطة اللي جواه هننام إحنا الاتنين على السرير، بس فيه شروط. رحمة قالت بسرعة، بخوف طفولي إنها تضيع أي فرصة للصلح موافقة. سليم كمل كلامه وقال وهو بيرسم الحدود بصوته قبل ما يرسمها على السرير أولاً، كل واحد ليه جنب، أنا الجنب اليمين وإنتي الجنب الشمال، وفيه حدود ما ينفعش حد يعديها. رحمة هزت راسها بطاعة وقالت وهي بتحاول تبان عملية تمام، نحط مخدة في النص. سليم قال وكأنه بيأكد على دستور هيحمي كرامته وثانياً ما حدش يلمس التاني، وثالثاً نور الأباجورة هيفضل مطفي، عشان أنا مش بعرف أنام في النور. فاهمة؟ رحمة قالت بقلق حقيقي وبراءة طب ولو حد فينا وقع وهو نايم؟ سليم رد ببرود مصطنع، بيخبي وراه توتره يبقى هو اللي اختار يقع. رحمة قالت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، ضحكة صغيرة فلتت منها غصب عنها من طريقته حاضر يا أستاذ سليم، اتفاق رجالة. طلعوا الأوضة، وقلب كل واحد فيهم بيدق بسرعة من التوتر، سليم دخل الحمام يغير هدومه وخرج لابس تيشيرت وبنطلون بيتي، بيحاول يبان عادي، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير بفستانها ولسه ما غيرتش، قاعدة كاشة في نفسها ومش مرتاحة في مكان مش بتاعها. سليم قال باستغراب، ونبرة قلق خفيفة طلعت منه إنتي ما غيرتيش ليه؟ رحمة قالت بتوتر، وصوتها واطي ومكسوف أصل الشنطة بتاعتي لسه تحت وما جبتش هدوم. سليم افتكر إنه نسي يطلع لها الشنط، حس بتأنيب ضمير سريع وخفيف، نزل جابها وسابها قدام باب الحمام وقال بنبرة أحن شوية خدي غيري واطلعي. رحمة دخلت وخرجت بعد شوية لابسة بيجامة أطفال عليها رسومات، وشعرها ملموم كحكة صغيرة، شكلها فعلاً أصغر من 18 سنة، شكلها يخلي أي حد يحس إنه مسؤول عنها. سليم أول ما شافها سكت ثانية، ثانية قلبه دق فيها غصب عنه من المفاجأة، وبعدين قال وهو بيحاول يداري ارتباكه إيه اللي إنتي لابساه ده؟ رحمة بصت لنفسها بتوتر وقالت وهي مش فاهمة ماله بيجامة، مالها؟ سليم بلع ريقه وقال بسرعة كأنه بيهرب من نظرة عينه ليها لا ما فيهاش حاجة. اليوم عدا وهما الاتنين كل واحد فيهم في عالم تاني، بس كل واحد حاسس بوجود التاني. سليم في أوضة مكتبه بيراجع شغله، بس كل شوية عقله يسرح للي حصل وللبنت اللي بقت مراته فجأة. ورحمة قاعدة تذاكر وتفكر في مستقبلها، بتحاول تطمن نفسها إنها قد الاتفاق ده. في آخر اليوم دخلوا أوضتهم، القلوب مقبوضة والأنفاس متلخبطة. كل واحد نام في جنب، وبينهم سد من المخدات، سد عالي كأنه بيحمي كل واحد من مشاعره، النور اتطفى، الأوضة بقت ساكتة، سكوت تقيل مليان أفكار. بعد ربع ساعة من الصمت اللي كان بيوجع الودن، رحمة اتقلبت وقلبها بيدق وقالت بصوت واطي متردد سليم. سليم رد وهو مديها ضهره، بيحاول يفضل جامد نعم. رحمة قالت وهي بتحاول تفتح أي كلام يكسر التلج ده هو إنت بتنام بدري كده كل يوم؟ سليم قال باختصار آه. رحمة سكتت دقيقة، بتلملم شجاعتها ورجعت قالت طب هو الحج فريد تعبان عنده إيه؟ سليم اتعدل وقعد نص قعدة، ولما سيرة أبوه جت نبرة صوته اتغيرت بقت حنينة ومليانة خوف وقال قلبه تعبان، والدكتور قال لازم ما يزعلش، وعشان كده وافقته على الجوازة دي، كان كل همه يشوفني مستقر. رحمة قالت بهدوء، وصوتها كان فيه تعاطف حقيقي لمس قلبه ربنا يشفيه، باين عليه طيب أوي. سليم قال وهو سرحان في أبوه هو أطيب قلب ممكن تشوفيه في حياتك. رحمة قالت بنية صافية وقلبها بيتكلم قبل لسانها أنا هساعدك في الاتفاق ده، مش هعملك مشاكل متقلقش. عشان باباك يطمن عليك. سليم بص لها في الضلمة، حس فجأة إن البنت الصغيرة دي شايلة هم أكبر منها، وقال بصوت واطي مليان امتنان حقيقي شكراً. رحمة ابتسمت رغم إنه مش شايفها وقالت تصبح على خير. سليم قال بنبرة أهدى من كل مرة وإنتي من أهله. ناموا، ودي كانت أول مرة من فترة طويلة سليم ينام من غير ما يفكر كتير، كأن وجود نفس تاني في الأوضة طمنه. --- تاني يوم الصبح بدري، سليم صحي على صوت خبط خفيف على باب الأوضة، قلبه وقع في رجليه. قام بسرعة مفزوع ولقى المخدات واقعة على الأرض ورحمة نايمة في حضنه عادي، نايمة بأمان كأنها في بيتها من سنين، بص لها بإعجاب، إعجاب اتلخبط مع دهشة وخضة، وقام من على السرير بسرعة وقلبه بيدق وفتح الباب لقى أبوه الحج فريد واقف ومعاه صينية عليها فطار. الحج فريد قال بابتسامة مليانة فرحة ورضا صباحية مباركة يا عريس. أنا سيبتكم في الفيلا امبارح لوحدكم عشان تبقى براحتك مع عروستك. طمني إيه الأخبار؟. سليم قال بتوتر وصوته بيترعش من الخضة صباح الخير يا بابا، اطمن كله تمام؟ الحج فريد قال وهو فرحان ألف مبروك يا حبيبي.. أومال فين عروستنا؟ رحمة كانت صحيت على الصوت وقامت بسرعة وقلبها هيتخلع من الخوف وعدلت شعرها وقالت بصوت نايم ومكسوف صباح الخير يا عمو. الحج فريد قال بابتسامة حنينة أبوية صباح النور يا بنتي، أنا جبتلكم فطار جهزته بنفسي سليم قال بسرعة عايز يداري أي حاجة اتفضل يا بابا ادخل نفطر مع بعض. الحج فريد دخل وبص للسرير المكركب والمخدات اللي على الأرض وضحك ضحكة كلها خبث وفرحة وقال ما شاء الله، شكلكم ما نمتوش كويس من امبارح، ربنا يسعدكم يا ولاد. رحمة وشها احمر زي الطماطم من الكسوف وما عرفتش ترد، وودت وشها الناحية التانية، سليم كح كحة ارتباك وقال وهو بيحاول يغير الموضوع تعالى نفطر تحت أحسن يا بابا عشان تاخد علاجك. الحج فريد قال وهو فاهم كل حاجة لا افطروا إنتو هنا، أنا نازل الجنينة، وساب الصينية وخرج وقفل الباب وراه وهو بيضحك ومبسوط. أول ما الباب اتقفل رحمة تنفست نفس عميق كأنها كانت كاتمة نفسها وقالت وقلبها لسه بيدق الحمد لله، كنا هنتقفش. سليم شال الصينية وحطها على التسريحة وقال وهو لسه متوتر وبيحاول يبان إنه جامد شفتي؟ قلت لك بابا ده مركز معايا، لو شافنا نايمين كل واحد في حتة هيفهم كل حاجة. رحمة قالت وهي لسه مكسوفة عندك حق، بعد كده هناخد بالنا. قعدوا يفطروا سوا، سليم كان بياكل وهو ساكت، بس عينه كل شوية تروح عليها غصب عنه، رحمة بصت له وقالت بصوت متردد سليم. سليم قال نعم؟ رحمة قالت وهي بتلعب في المعلقة بتوتر هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ سليم قال باهتمام قولي. رحمة قالت أنا عندي محاضرة مهمة بكرة في الكلية، ينفع أروح؟ سليم سكت شوية، اتفاجئ، وقال بدهشة إنتي لسه بتدرسي في الكلية؟ رحمة قالت بسرعة كأنها بتدافع عن حلمها أيوه، أنا في سنة أولى تربية، ولو ما حضرتش هسقط. سليم فكر وقال وهو بيحاول يوازن بين خوفه وغيرته اللي لسه مش فاهمها ماشي، هخلي السواق يوديكي ويجيبك، بس ترجعي بدري وما تتأخريش. رحمة فرحت فرحة طفلة صغيرة، عينيها لمعت وقالت بجد؟ شكراً شكراً. سليم قال وهو بيحاول يرجع لقناع الجدية بس ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة. رحمة استغربت وقالت ليه؟ سليم قال وهو بيهرب من الإجابة الحقيقية عشان سنك صغير والناس هتسأل كتير، خليكي مركزة في دراستك وبس لحد ما نشوف هنعمل إيه في موضوعنا. رحمة هزت راسها بطاعة وقالت حاضر، اللي تشوفه. سليم بص لها وهي بتتحرك بفرحة الأطفال وحس لأول مرة إن البيت اللي كان فاضي بقاله سنتين، فاضي وساكت وبارد، بقى فيه صوت، صوت مزعج صحيح بس أحلى من السكوت، صوت دفا رجع للبيت. رحمة خلصت أكل وقالت وهي بتقوم بحماس أنا هقوم أغسل المواعين. سليم قال بسرعة، بخوف عليها لا سيبيها، الشغالة جاية كمان ساعة. ركزي في دراستك وبس ومتشغليش نفسك بأي حاجة في البيت. رحمة قالت بإصرار ما أنا ممكن أساعدها عادي، مش هفضل طول الوقت قاعدة مبعملش حاجة. سليم ابتسم غصب عنه، ابتسامة فلتت منه لأول مرة من غير ما يحس وقال ماشي قومي رتبي أوضتك الأول، أوضتنا قصدي. رحمة ضحكت ضحكة نورت وشها وقالت حاضر يا سليم، ودخلت ترتب السرير وتشيل المخدات اللي واقعة وهي حاسة بسعادة غريبة. سليم كان واقف عند الشباك بيبص للجنينة وشايف أبوه قاعد مبسوط، قلبه كان مقبوض ومبسوط في نفس الوقت، وقال في سره وهو حاسس إن الحكاية بتكبر منه شكل الاتفاق ده مش هيبقى سهل زي ما كنت فاكر..... يتبع في الجزء الثالثالفصل الثالث الكاتبة ملك إبراهيم الفصل الثاني الكاتبة ملك إبراهيم سليم ضغط على سنانه بغيظ، صوته كان مكتوم كأنه بيحاول يبلع إهانة كبيرة وقال لا هي مش مشكلة ولا حاجة.. دي هتبقى فضيحة في حقي لما مراتي تقول إن أنا زي أخوها. رحمة برضه مش فاهمة هو يقصد إيه، عينيها واسعة ببراءة مستفزة، وده كان بيزود غيظه أكتر. سليم كان بيبص لها وعارف إنها مش فاهمة هو يقصد إيه، نظرة البراءة اللي في عينيها خلته يحس إنه بيظلمها، سكت شوية كأنه بيحاول يلم أعصابه وبعدين خد نفس عميق، نفس طويل طلع كل التوتر اللي جواه وقال بنبرة أهدى بكتير بصي يا رحمة عشان ما نتخانقش تاني. رحمة قالت باهتمام، وكلها لهفة عايزة تثبت إنها ست بيت شاطرة وبتسمع الكلام قول. سليم قال وهو بيحاول يبان حازم وصوته يطلع قوي رغم اللخبطة اللي جواه هننام إحنا الاتنين على السرير، بس فيه شروط. رحمة قالت بسرعة، بخوف طفولي إنها تضيع أي فرصة للصلح موافقة. سليم كمل كلامه وقال وهو بيرسم الحدود بصوته قبل ما يرسمها على السرير أولاً، كل واحد ليه جنب، أنا الجنب اليمين وإنتي الجنب الشمال، وفيه حدود ما ينفعش حد يعديها. رحمة هزت راسها بطاعة وقالت وهي بتحاول تبان عملية تمام، نحط مخدة في النص. سليم قال وكأنه بيأكد على دستور هيحمي كرامته وثانياً ما حدش يلمس التاني، وثالثاً نور الأباجورة هيفضل مطفي، عشان أنا مش بعرف أنام في النور. فاهمة؟ رحمة قالت بقلق حقيقي وبراءة طب ولو حد فينا وقع وهو نايم؟ سليم رد ببرود مصطنع، بيخبي وراه توتره يبقى هو اللي اختار يقع. رحمة قالت وهي بتحاول تكتم ضحكتها، ضحكة صغيرة فلتت منها غصب عنها من طريقته حاضر يا أستاذ سليم، اتفاق رجالة. طلعوا الأوضة، وقلب كل واحد فيهم بيدق بسرعة من التوتر، سليم دخل الحمام يغير هدومه وخرج لابس تيشيرت وبنطلون بيتي، بيحاول يبان عادي، لقى رحمة قاعدة على طرف السرير بفستانها ولسه ما غيرتش، قاعدة كاشة في نفسها ومش مرتاحة في مكان مش بتاعها. سليم قال باستغراب، ونبرة قلق خفيفة طلعت منه إنتي ما غيرتيش ليه؟ رحمة قالت بتوتر، وصوتها واطي ومكسوف أصل الشنطة بتاعتي لسه تحت وما جبتش هدوم. سليم افتكر إنه نسي يطلع لها الشنط، حس بتأنيب ضمير سريع وخفيف، نزل جابها وسابها قدام باب الحمام وقال بنبرة أحن شوية خدي غيري واطلعي. رحمة دخلت وخرجت بعد شوية لابسة بيجامة أطفال عليها رسومات، وشعرها ملموم كحكة صغيرة، شكلها فعلاً أصغر من 18 سنة، شكلها يخلي أي حد يحس إنه مسؤول عنها. سليم أول ما شافها سكت ثانية، ثانية قلبه دق فيها غصب عنه من المفاجأة، وبعدين قال وهو بيحاول يداري ارتباكه إيه اللي إنتي لابساه ده؟ رحمة بصت لنفسها بتوتر وقالت وهي مش فاهمة ماله بيجامة، مالها؟ سليم بلع ريقه وقال بسرعة كأنه بيهرب من نظرة عينه ليها لا ما فيهاش حاجة. اليوم عدا وهما الاتنين كل واحد فيهم في عالم تاني، بس كل واحد حاسس بوجود التاني. سليم في أوضة مكتبه بيراجع شغله، بس كل شوية عقله يسرح للي حصل وللبنت اللي بقت مراته فجأة. ورحمة قاعدة تذاكر وتفكر في مستقبلها، بتحاول تطمن نفسها إنها قد الاتفاق ده. في آخر اليوم دخلوا أوضتهم، القلوب مقبوضة والأنفاس متلخبطة. كل واحد نام في جنب، وبينهم سد من المخدات، سد عالي كأنه بيحمي كل واحد من مشاعره، النور اتطفى، الأوضة بقت ساكتة، سكوت تقيل مليان أفكار. بعد ربع ساعة من الصمت اللي كان بيوجع الودن، رحمة اتقلبت وقلبها بيدق وقالت بصوت واطي متردد سليم. سليم رد وهو مديها ضهره، بيحاول يفضل جامد نعم. رحمة قالت وهي بتحاول تفتح أي كلام يكسر التلج ده هو إنت بتنام بدري كده كل يوم؟ سليم قال باختصار آه. رحمة سكتت دقيقة، بتلملم شجاعتها ورجعت قالت طب هو الحج فريد تعبان عنده إيه؟ سليم اتعدل وقعد نص قعدة، ولما سيرة أبوه جت نبرة صوته اتغيرت بقت حنينة ومليانة خوف وقال قلبه تعبان، والدكتور قال لازم ما يزعلش، وعشان كده وافقته على الجوازة دي، كان كل همه يشوفني مستقر. رحمة قالت بهدوء، وصوتها كان فيه تعاطف حقيقي لمس قلبه ربنا يشفيه، باين عليه طيب أوي. سليم قال وهو سرحان في أبوه هو أطيب قلب ممكن تشوفيه في حياتك. رحمة قالت بنية صافية وقلبها بيتكلم قبل لسانها أنا هساعدك في الاتفاق ده، مش هعملك مشاكل متقلقش. عشان باباك يطمن عليك. سليم بص لها في الضلمة، حس فجأة إن البنت الصغيرة دي شايلة هم أكبر منها، وقال بصوت واطي مليان امتنان حقيقي شكراً. رحمة ابتسمت رغم إنه مش شايفها وقالت تصبح على خير. سليم قال بنبرة أهدى من كل مرة وإنتي من أهله. ناموا، ودي كانت أول مرة من فترة طويلة سليم ينام من غير ما يفكر كتير، كأن وجود نفس تاني في الأوضة طمنه. --- تاني يوم الصبح بدري، سليم صحي على صوت خبط خفيف على باب الأوضة، قلبه وقع في رجليه. قام بسرعة مفزوع ولقى المخدات واقعة على الأرض ورحمة نايمة في حضنه عادي، نايمة بأمان كأنها في بيتها من سنين، بص لها بإعجاب، إعجاب اتلخبط مع دهشة وخضة، وقام من على السرير بسرعة وقلبه بيدق وفتح الباب لقى أبوه الحج فريد واقف ومعاه صينية عليها فطار. الحج فريد قال بابتسامة مليانة فرحة ورضا صباحية مباركة يا عريس. أنا سيبتكم في الفيلا امبارح لوحدكم عشان تبقى براحتك مع عروستك. طمني إيه الأخبار؟. سليم قال بتوتر وصوته بيترعش من الخضة صباح الخير يا بابا، اطمن كله تمام؟ الحج فريد قال وهو فرحان ألف مبروك يا حبيبي.. أومال فين عروستنا؟ رحمة كانت صحيت على الصوت وقامت بسرعة وقلبها هيتخلع من الخوف وعدلت شعرها وقالت بصوت نايم ومكسوف صباح الخير يا عمو. الحج فريد قال بابتسامة حنينة أبوية صباح النور يا بنتي، أنا جبتلكم فطار جهزته بنفسي سليم قال بسرعة عايز يداري أي حاجة اتفضل يا بابا ادخل نفطر مع بعض. الحج فريد دخل وبص للسرير المكركب والمخدات اللي على الأرض وضحك ضحكة كلها خبث وفرحة وقال ما شاء الله، شكلكم ما نمتوش كويس من امبارح، ربنا يسعدكم يا ولاد. رحمة وشها احمر زي الطماطم من الكسوف وما عرفتش ترد، وودت وشها الناحية التانية، سليم كح كحة ارتباك وقال وهو بيحاول يغير الموضوع تعالى نفطر تحت أحسن يا بابا عشان تاخد علاجك. الحج فريد قال وهو فاهم كل حاجة لا افطروا إنتو هنا، أنا نازل الجنينة، وساب الصينية وخرج وقفل الباب وراه وهو بيضحك ومبسوط. أول ما الباب اتقفل رحمة تنفست نفس عميق كأنها كانت كاتمة نفسها وقالت وقلبها لسه بيدق الحمد لله، كنا هنتقفش. سليم شال الصينية وحطها على التسريحة وقال وهو لسه متوتر وبيحاول يبان إنه جامد شفتي؟ قلت لك بابا ده مركز معايا، لو شافنا نايمين كل واحد في حتة هيفهم كل حاجة. رحمة قالت وهي لسه مكسوفة عندك حق، بعد كده هناخد بالنا. قعدوا يفطروا سوا، سليم كان بياكل وهو ساكت، بس عينه كل شوية تروح عليها غصب عنه، رحمة بصت له وقالت بصوت متردد سليم. سليم قال نعم؟ رحمة قالت وهي بتلعب في المعلقة بتوتر هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ سليم قال باهتمام قولي. رحمة قالت أنا عندي محاضرة مهمة بكرة في الكلية، ينفع أروح؟ سليم سكت شوية، اتفاجئ، وقال بدهشة إنتي لسه بتدرسي في الكلية؟ رحمة قالت بسرعة كأنها بتدافع عن حلمها أيوه، أنا في سنة أولى تربية، ولو ما حضرتش هسقط. سليم فكر وقال وهو بيحاول يوازن بين خوفه وغيرته اللي لسه مش فاهمها ماشي، هخلي السواق يوديكي ويجيبك، بس ترجعي بدري وما تتأخريش. رحمة فرحت فرحة طفلة صغيرة، عينيها لمعت وقالت بجد؟ شكراً شكراً. سليم قال وهو بيحاول يرجع لقناع الجدية بس ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة. رحمة استغربت وقالت ليه؟ سليم قال وهو بيهرب من الإجابة الحقيقية عشان سنك صغير والناس هتسأل كتير، خليكي مركزة في دراستك وبس لحد ما نشوف هنعمل إيه في موضوعنا. رحمة هزت راسها بطاعة وقالت حاضر، اللي تشوفه. سليم بص لها وهي بتتحرك بفرحة الأطفال وحس لأول مرة إن البيت اللي كان فاضي بقاله سنتين، فاضي وساكت وبارد، بقى فيه صوت، صوت مزعج صحيح بس أحلى من السكوت، صوت دفا رجع للبيت. رحمة خلصت أكل وقالت وهي بتقوم بحماس أنا هقوم أغسل المواعين. سليم قال بسرعة، بخوف عليها لا سيبيها، الشغالة جاية كمان ساعة. ركزي في دراستك وبس ومتشغليش نفسك بأي حاجة في البيت. رحمة قالت بإصرار ما أنا ممكن أساعدها عادي، مش هفضل طول الوقت قاعدة مبعملش حاجة. سليم ابتسم غصب عنه، ابتسامة فلتت منه لأول مرة من غير ما يحس وقال ماشي قومي رتبي أوضتك الأول، أوضتنا قصدي. رحمة ضحكت ضحكة نورت وشها وقالت حاضر يا سليم، ودخلت ترتب السرير وتشيل المخدات اللي واقعة وهي حاسة بسعادة غريبة. سليم كان واقف عند الشباك بيبص للجنينة وشايف أبوه قاعد مبسوط، قلبه كان مقبوض ومبسوط في نفس الوقت، وقال في سره وهو حاسس إن الحكاية بتكبر منه شكل الاتفاق ده مش هيبقى سهل زي ما كنت فاكر..... يتبع في الجزء الثالث يوم جديد، الشمس داخلة من إزاز الفيلا الكبير ومنورة كل حتة، وصوت العصافير في الجنينة بيدي إحساس إن اليوم ده مختلف. تحت على السفرة، سليم قاعد ببدلته، شكله كالعادة هادي وراسي، قدامة فنجان القهوة بتاعه، والحج فريد قاعد قدامه بيفطر ومبسوط، مبسوط أوي كأنه رجع شباب عشرين سنة من ساعة ما ابنه اتجوز. الحج فريد بص حواليه في البيت الفاضي اللي فجأة بقى فيه روح، وقال وهو بيحط لقمة في بقه أومال فين عروستنا؟ لسه نايمة ولا إيه؟ سليم شرب بوق قهوة وقال بلهجة عادية بيحاول يخبي بيها أي اهتمام لا، بتجهز فوق عشان عندها جامعة. الحج فريد رفع حاجبه باهتمام وقال بفرحة جامعة؟ ما شاء الله.. ربنا يحميها، شاطرة والله. وفي نفس اللحظة دي، صوت خطوات خفيفة نازلة من على السلم. رحمة كانت نازلة. سليم رفع عينه لا إرادياً، وفي اللحظة دي الزمن وقف عنده. كانت لابسة جيبة بليسيه بسيطة وبلوزة بيضا رقيقة، وشنطتها الصغيرة على كتفها، وشعرها معمول ديل حصان نازل على ضهرها، وحاطة ميكب خفيف جداً يادوب مبين جمالها الطبيعي، ريحتها كانت خفيفة وقلبها طاير من الحماس. سليم أول لما شافها، حس بانبهار.. انبهار حقيقي خلاه ينسى يتكلم. بقى يبص لها من فوق لتحت، قد إيه هي بنت جميلة ورقيقة، جمالها هادي ومريح للعين، وشخصيتها باينة في مشيتها، مشية كلها حيوية وشقاوة أطفال، عكس هدوئه هو. حس فجأة إن البنت الصغيرة اللي كانت لابسة بيجامة أطفال امبارح، كبرت فجأة وبقت قدامه بنت جامعية جميلة تخطف العين، حس بفخر غريب، فخر إنها مراته، إحساس أول مرة يحس بيه وربكه. فضل يبص عليها وعينه مش قادرة تنزل من عليها، مبهور بتفاصيلها الصغيرة. الحج فريد خد باله، عينه لمحت نظرة ابنه، النظرة اللي كان مستنيها بقاله سنين. ابتسم في سره وقلبه اتطمن، وقال جواه أيوه كده.. خليه يحب، خلي قلبه يصحى. كان فرحان ومبسوط إن ابنه أخيراً بدأ يعجب برحمة، إن التلج اللي بينهم بدأ يسيح لوحده من غير ما يتدخل. رحمة قربت منهم وهي متحمسة، عينيها بتلمع زي الأطفال يوم العيد، وبتتعامل بشقاوة وبراءة نست بيها إنها في فيلا كبيرة وقدام حماها، وقالت بصوت عالي كله طاقة أنا جاهزة! ها.. هو السواق فين اللي هيوصلني للجامعة؟ اتأخرت! سليم لسه منبهر بجمالها، قام وقف فجأة، القهوة بتاعته نسيها، وكل الشغل اللي في دماغه نسيه، وقال بصوت حازم بس عينه لسه عليها وطايرة بيها سواق إيه؟ أنا اللي هوصلك. رحمة اتفاجئت وبصت له وقالت إنت؟ بجد؟ الحج فريد ضحك بصوت عالي من الفرحة وقال أيوه طبعاً، جوزك هو اللي يوصلك يا بنتي، ربنا يحميكم لبعض. سليم مسك مفاتيح عربيته، وبص لرحمة نظرة أول مرة تكون حنينة كده، وقال لها يلا. رحمة مشيت جنبه وهي طايرة من الفرحة، وسليم ماشي جنبها وحاسس لأول مرة إن مشواره للجامعة ده أحلى مشوار راحه في حياته. في العربية، الجو كان مختلف. رحمة قاعدة جنب سليم، بس مش قاعدة زي أي واحدة قاعدة جنب جوزها، قاعدة كأنها طفلة رايحة أول يوم مدرسة، عنيها بتلمع وكلها طاقة، بتبص من الشباك وتبص للطريق كأنها أول مرة تشوف الشارع، ماسكة شنطتها في حضنها جامد من كتر الحماس وقلبها بيدق بسرعة. قالت فجأة بصوت عالي كله فرحة، فرحة طلعت من قلبها بجد أنا فرحانة أوي.. أوي يا سليم إني هكمل الجامعة! أنت مش متخيل أنا كنت هموت إزاي لو قعدت في البيت! سليم سايق وعينه على الطريق، بس ودنه معاها وقلبه بيسمع فرحتها، استغرب من كلامها وبص لها بطرف عينه وقال هو إيه اللي كان هيمنعك إنك تكملي؟ رحمة وشها اتطفى ثانية، اللمعة اللي في عينها قلت، وقالت بصوت واطي كأنها بتفتكر خوف قديم كنت فاكرة.. كنت فاكرة إن بعد الجواز خلاص مش هعرف أكمل، كنت فاكرة إنك هتقولي اقعدي وربي عيالك وجامعتك دي ملهاش لازمة. الكلمة وجعت سليم، حس إنه اتحط في خانة الراجل الظالم اللي بيكسر أحلام مراته، وده وجعه. سكت ثانية وبعدين قال بصوت هادي، صوت أول مرة يطلع منه حنين كده، وعد طالع من قلبه مش من لسانه بصي يا رحمة.. أنا عمري ما هحرمك من حاجة، ولا هقف في طريق حلم ليكي، عايزة تكملي جامعة كملي، عايزة تحققي أي حاجة أنا هسيبك تحققيها، ده وعد مني. رحمة بصت له، عينيها كانت هتدمع من الفرحة، حست فجأة بأمان كبير، أمان ما حستوش من يوم ما اتجوزت، وقالت بابتسامة كلها امتنان بجد؟ ربنا يخليك. سليم هز راسه وسكت، بس جواه كان حاسس برضا غريب إنه قدر يفرحها بكلمة. وصلوا الجامعة. جامعة زحمة ودوشة وطلبة داخلة وطالع، سليم وقف بعربيته الغالية قدام البوابه، أول ما رحمة نزلت من عربيته، العين كلها بقت عليها هي والعربية. وأصحاب رحمة كانوا واقفين بعيد مستنيينها، أول ما شافوها وهي نازلة من العربية الفخمة دي اتصدموا، وبقوا مبهورين، مش بيها، بيه هو. شاب طويل، لابس بدلة شيك، وساعته غالية، وعربيته تخطف العين، شكله راجل بجد، وسيم وراسي، شكله عجبهم جداً. سليم فضل واقف بعربيته، ما اتحركش، عينه عليها وهي ماشية، بيطمن إنها دخلت، بيتأكد إن مفيش حد هيضايقها، واقف كأنه حارسها من بعيد، لحد ما اطمن إنها بقت وسط الناس، وبعدين لف بعربيته ومشي، بس كان كل شوية يبص في المراية عليها. أول --- ما عربيته اختفت، صحابها جريوا عليها، متحمسين وعينيهم بتلمع بالفضول، وقربوا منها وقالوا بصوت واحد رحمة.. المز اللي وصلك ده يبقى مين؟ وعربيته إيه ده؟ دي تحفه ؟ رحمة قلبها وقع في رجليها، توترت فجأة، وشها جاب ألوان، افتكرت كلام سليم وتحذيره ليها، صوته وهو بيقول لها بجدية ما تقوليش لحد هناك إنك متجوزة. كانت مش عارفة تقول إيه، خايفة تكذب وخايفة تقول الحقيقة، إيديها عرقت وبلعت ريقها بالعافية، وبصت لصحابها وقالت بتوتر وكذبة طالعة بالعافية ده.. ده صاحب الشركة اللي عمي بيشتغل فيها.. آه.. هو اللي وصلني النهاردة عشان عمي تعبان. أصحاب رحمة مبهورين بيه جداً، عنيهم مش قادرة تشيلها من على الباب اللي خرجت منه عربيته، وفضلوا يلفوا حوالين رحمة ويسألوها أكتر، بلهفة بنات بتشوف واحد وسيم أول مرة. واحدة فيهم قالت وهي بتشد دراعها يا بنتي ده قمر أوي! اسمه إيه ده؟ والتانية قالت وشغال فين ده؟ شركته فين؟ ده باين عليه غني أوي! والتالتة ضحكت وقالت بدلع لا بجد والنبي عايزين نشوفه تاني، هاتيه معاكي بكرة ياخدنا لفة بالعربية! رحمة وهي سامعة كلامهم، قلبها اتقبض قبضة غريبة، غيرة.. أيوه غيرة حقيقية ونار بتاكل فيها، مش عارفة جت منين. بقت تبص لهم متغاظة، حاسة إنهم بيبصوا على حاجة بتاعتها هي لوحدها، سليم بتاعها هي، حتى لو جوازهم اتفاق على ورق، بس فكرة إن حد تاني يبص له كده وجعتها. ما استحملتش، زعقت فيهم فجأة وصوتها طالع متعصب غصب عنها يوووه بقى! خلاص! هو إيه اسمه إيه وشركته فين! ما قلتلكم صاحب الشركة بتاع عمي وخلاص! يلا بقى عندنا محاضرة هتروح علينا! وسابتهم ودخلت جري على المدرج، قلبها بيدق بسرعة، مش من الجري، من الغيرة، من إحساس أول مرة تحسه ومش فاهماه، إحساس إنها مش عايزة حد يشاركها في سليم. على الناحية التانية.. سليم وصل الشركة، دخل بمزاج مختلف، مزاج رايق، لسه صورة رحمة وهي نازلة مبسوطة من العربية في دماغه، أول ما دخل شركته، السكرتيرة بصت له بتوتر وقالت سليم بيه.. في ضيفة مستنياك جوه. سليم عقد حواجبه ودخل مكتبه، أول ما فتح الباب لقى ضيف غير متوقع قاعد ومستنياه.. طليقته السابقة. كانت قاعدة على الكرسي بتاعه، حاطة رجل على رجل، ولابسة بكل إغراء، أول ما شافته قامت وقربت منه بسرعة، عينيها كلها لوم واشتياق مصطنع، وقالت بصوت مايع سليم.. الخير اللي سمعته ده حقيقي.. أنت فعلاً اتجوزت؟ سليم أول ما شافها وشه اتقلب، كل الراحة اللي كانت فيه طارت، اتضايق منها، من ريحتها، من وجودها في مكانه، وقال ببرود وقرف إنتي عايزة مني إيه؟ إيه اللي جابك هنا؟ اخرجي من حياتي بقى! هي قربت أكتر ومحاولتش تبعد، وقالت بدموع مزيفة وصوت بيترجى أنا مش هخرج من حياتك يا سليم عشان أنا بحبك وإنت بتحبني، إحنا كنا مبسوطين سوا، خلينا نرجع لبعض تاني والنبي. سليم رجع لورا خطوة كأنه مش طايق لمستها وقال بحسم، صوته طالع من قلبه موجوع من اللي عملته فيه قبل كده مش هينفع نرجع لبعض تاني، إنتي اللي بعتي كل حاجة، أنا خلاص.. بدأت حياتي من جديد. هي بصت له بغل، الغل بان في عينيها أول ما سمعت كلمة حياتي من جديد، وقالت بتهديد ونبرة حقد أنا مش هسيبك يا سليم، فاهم؟ مش هسيبك عشان إحنا بنحب بعض وهتفضل بتحبني غصب عنك. سليم ما ردش عليها، فتح الباب وقال اطلعي بره. خرجت وهي ماشية بتخبط في الأرض، بس جواها كانت ناوية على نية سودا، ناوية تعرف مين مرات سليم الجديدة دي اللي خلته يقول بدأت حياتي من جديد، عشان تخرب حياته زي ما خرب حياتها. داليا طليقة سليم أول ما خرجت من شركة سليم، كانت ماشية وبتغلي من جواها، وشها أحمر من الغيظ وعينيها بتطلع شرار، كلام سليم أنا بدأت حياتي من جديد بيرن في ودانها كأنه قلم على وشها. مركبتش عربيتها وروحت، لا.. راحت على طول على شركة منافس سليم الأول.. جلال عبد الدايم. الراجل اللي بقاله سنين نفسه يوقع سليم وياخد مكانه في السوق. داليا دخلت عليه المكتب من غير ميعاد، داخلة بثقة مزيفة بس جواها مهزوزة ومجروحة، وقالت له أول ما شافته أنا عايزة أحط إيدي في إيدك.. وتساعدني، والمقابل إني هسلمك شركة سليم كلها على طبق من دهب. جلال بص لها من فوق لتحت بابتسامة خبيثة، ابتسامة راجل صياد شاف الفريسة جاية لحد عنده برجليها، وسند ضهره على الكرسي وقال ببرود You.. إنتِ ما بقاش ليكي علاقة بسليم، هو خلاص طلقك ورماكي، هتسلميني شركته إزاي بقى؟ الكلمة وجعتها، حسستها إنها ولا حاجة، بس بلعت الإهانة عشان حقدها كان أكبر من كرامتها، وقالت وهي بتحاول تداري وجعها بنظرة انتقام لا.. أنا هرجعه ليا تاني، وسليم خلاص هيرجعلي، أنا عارفاه كويس، سليم بيحبني ومش هيعرف يحب غيري، بس أنا محتاجة مساعدتك دلوقتي. جلال ضحك ضحكة قصيرة وقال وأنا هساعدك ليه؟ داليا قربت من مكتبه وقالت بصوت واطي مليان غل عايزاك تعرفلي كل المعلومات عن مرات سليم الجديدة.. هي مين، ساكنة فين، بتروح فين، بتدرس فين، كل حاجة عنها، أنا لازم أعرف مين اللي خدته مني. جلال سكت شوية بيفكر، بيفكر بدماغ شيطان، لو رجع داليا لحياة سليم تاني، سليم هينهار وشغله هيقع وساعتها الشركة هتبقى سهلة تتاخد، وقال بابتسامة اتفاق ماشي يا داليا.. --- وأنا موافق، أنا هوصلك لمرات سليم، وهساعدك بكل رجالتي ومعارفي لحد ما ترجعي لسليم تاني، وإنتي تسلميني شركته.. اتفقنا؟ داليا عينيها لمعت لمعة انتقام، لمعة واحدة مجروحة عايزة تخرب حياة أي حد، ومدت إيديها وقالت اتفقنا. واتفقوا هما الاتنين مع بعض، اتفاق شيطاني مبني على الحقد والطمع، وبيحصل اتفاق بينهم وبينتهي المشهد على إيديهم وهي بتتسلم، وكل واحد فيهم جواه نية سودا للتاني في آخر اليوم، سليم راجع الفيلا. طول الطريق وهو سايق كان مرهق، دماغه مليانة شغل وداليا وجلال، بس أول ما دخل بوابة الفيلا حس بهدوء غريب، كأنه راجع لبيت بجد مش مجرد فيلا فاضية. دخل لقى الحج فريد قاعد في الصالون مستنيه، أول ما شافه ابتسم ابتسامة كبيرة كلها حب وقال تعالى يا حبيبي، يلا عشان هنتعشى مع بعض، بقالي كتير ما اتعشيتش معاك. سليم ابتسم غصب عنه وقال وهو بيقلع جاكيت بدلته حاضر يا بابا، وبص حواليه وسأل بلهفة هو نفسه استغربها أومال رحمة فين؟ الحج فريد ضحك ضحكة خبيثة كلها فرحة وقال آه.. بتسأل على رحمة؟ رجعت من الكلية من بدري وطلعت أوضتها بتغير هدومها وأكيد هتنزل بعد شوية، شكلها كان مبسوط أوي النهاردة. سليم قعد وما أخدش دقيقة وكانت رحمة نازلة من فوق. نازلة وهي لابسة بيجامة كرتونية عليها رسومات، وعاملة شعرها ضفيرة نازلة على جنب، وشها مغسول وصافي من غير أي ميكب، شكلها بريء وكيوت جداً. سليم أول ما شافها، قلبه دق لوحده، ابتسم، ابتسامة تلقائية طلعت منه من غير ما يحس، ابتسامة دافية أول مرة تطلع بالشكل ده. رحمة نزلت وقعدت معاهم على السفرة، ومن أول ما قعدت عملت جو، جو كله شقاوة وروح، بتحكي عن الجامعة وعن المحاضرة والدكتور اللي بيضحك، وصوت ضحكتها كان مالي البيت. الحج فريد كان بيبص لهم وهو فرحان بيهم جداً، فرحان إن البيت اللي كان ساكت بقاله سنين بقى فيه حس، فيه بنت بتضحك وراجل بيبتسم. وسليم عينيه مش قادر يشيلها من عليها، كل ما تتحرك يبص لها، كل ما تضحك يسرح في ضحكتها، مبسوط بيها من غير ما يعترف لنفسه. وفجأة موبايل سليم رن، رنة عالية قطعت الضحك. سليم بص في الموبايل، لقاها السكرتيرة بتاعته، قام بسرعة وقال عن إذنكم ثانية، وراح يرد بعيد في البلكونة. رحمة أول ما شافته قام وبيتكلم بعيد، وشها اتغير، قلبها اتقبض، نفس الغيرة اللي حست بيها الصبح في الجامعة رجعت تاني بس أقوى، فضلت تبص عليه وهو بيضحك في المكالمة وبتتكلم بهدوء. ما استحملتش، مالت على الحج فريد وقالت بصوت واطي كله غيرة طفولية هي مين دي اللي بتكلمه يا عمو؟ الحج فريد ضحك، ضحك من قلبه لما شاف غيرتها باينة في عينيها، وقال ما تقلقيش يا بنتي، دي السكرتيرة بتاعته، تلاقيها بتكلمه في الشغل. رحمة قالت وهي قايمة ومتغاظة سكرتيرة بتاعته بتكلمه ليه دلوقتي؟ هو مش في البيت؟ وقامت اتحركت ورا سليم، راحت وقفت قدامه بالظبط وهو بيتكلم، مربعة إيديها وبتبص له بصة كلها عتاب وغيرة. سليم اتفاجئ بيها قدامه، استغرب، قفل المكالمة بسرعة وقال هنكمل كلامنا بكرة الصبح.. سلام، وقفل. وبص لها وقال مستغرب من وقفتها إنتي واقفة هنا ليه؟ رحمة قالت بصوت عالي ومتغاظة، مش قادرة تخبي غيرتها كنت بتكلم مين؟ سليم أول ما شاف غيرتها، ضحك، وقرب منها خطوة وبقى يتعامل معاها بنفس شقاوتها، قال إيه يا روحي؟ مالك بتسألي ليه؟ بتغيري ولا إيه؟ رحمة قالت بجدية الأطفال وهي رافعة راسها أنا مراتك! سليم ضحك أكتر وقال وهو بيبص لبيجامتها الكرتونية وضفيرتها مراتي إيه يا عيلة إنتي؟ إنتي لسه عيلة صغيرة. رحمة اتصدمت وقالت لا أنا مش صغيرة! سليم قال وهو بيغيظها وبيضحك إنتي مش صغيرة إزاي؟ إنتي مش شايفة إنتي لابسة إيه؟ ده أنا حاسس إني متجوز بنت أختي. رحمة بصت على البيجاما اللي عليها رسوم كرتونية، وشها قلب، زعلت بجد، وحركت شفايفها زي الأطفال لما بيزعلوا، وعينيها دمعت وقالت ماشي يا سليم.. ماشي، وطلعت وهي بتدبدب في الأرض، طالعة أوضتهم وهي مخنوقة. دخلت أوضتهم وقفلت الباب وراها، وقفت قدام المراية تبص لنفسها، بتبص لبيجامتها وشعرها الضفيرة، وقالت لنفسها بصوت مكسور هو عنده حق.. أنا فعلاً شكلي شبه الأطفال.. عشان كده بيبصلي كأني أخته الصغيرة. وفضلت تفكر ودماغها شغالة، إزاي تغير من لبسها ومن شكلها عشان تعجب سليم، عشان تثبت إنها ست بجد، وتحافظ عليه من البنات اللي بيلفوا حواليه، من السكرتيرة ومن أي واحدة ممكن تاخده منها..... الكاتبة ملك إبراهيم... يتبع في الجزء الرابع