روايه للكاتبه رودي خالد 3

【طارق بيتكلم صح يا ليلى.. هو مبعتكِش حاجة.】

【أنا اللي كنت ببعتلك كل كلمة.. وأنا اللي عارف كل تفصيلة في حياتك.】

【الشبكة دي كانت مجرد تسخين… اللعبة الحقيقية تبدأ أول ما تخرجي من المطار وتفتحي باب شقتك!】

خرجتُ من الطائرة بخطوات ثقيلة، يحيط بي طارق ورجال الأمن، بينما كانت كاميرات الصحافة وأجهزة الإعلام تصوّر لحظة سحب “سامح” وعصابته في أصفادهم. كان المطار يضج بالحركة والهمهمات، لكن عقلي كان غائبًا تمامًا عن كل هذا الصخب.

الرسالة الأخيرة كانت تتردد في ذهني كصدى مرعب:

【أنا اللي كنت ببعتلك كل كلمة.. وأنا اللي عارف كل تفصيلة في حياتك. اللعبة الحقيقية تبدأ أول ما تخرجي من المطار وتفتحي باب شقتك!】

التفتُّ إلى طارق أثناء سيرنا في صالة الوصول، وقلتُ بصوت متقطع:

— طارق.. لو إنت مكنتش بتبعث الرسائل، يبقى مين اللي كان يوجهني بالحرف؟ مين اللي عارف بروتوكول 404؟ ومين اللي قدر يخترق شبكة الاتصالات على ارتفاع 30 ألف قدم؟!

توقف طارق ونظر إليّ بملامح يملؤها القلق الحقيقي، وقال:

— ليلى.. النظام اللي أرسل لك الرسائل استخدم سيرفر مشفر ومُعقد جدًا، تتبعناه مبدئيًا ولقينا مصدره مش جهاز فردي.. ده نظام مراقبة ذكي متصل بكاميرات الطائرة وحساباتك الشخصية من أسابيع! الشخص ده مش بس كان بيحميكي من سامح.. ده كان بيحرك سامح وشريف ضدك عشان يوصلك للنقطة دي بالذات!

اتسعت حدقتا عينيّ. أدركت في تلك اللحظة أن سامح وعصابته لم يكونوا سوى “بياذق” في لعبة أكبر بكثير، تم التضحية بهم ليتم التمهيد للمرحلة الثانية… القادمة نحو بيتي!

أنهيتُ إجراءات الشهادة السريعة في مكتب النيابة بالمطار، ورفضتُ دعوة طارق لمرافقتي بحراسة أمنية، لأنني أردتُ مواجهة هذا الظل المجهول بنفسي حاسمةً كل شكوكي.

بعد ساعة، وصلتُ إلى بنايتي السكنية. كانت العمارة هادئة بشكل مريب، والإضاءة في المدخل ترمش باهتزاز. صعدتُ المصعد، وقلبي يدق بقوة تدوي في أذني.

وقفتُ أمام باب شقتي.

أخرجتُ المفاتيح بيد ترتجف. وضعتُ المفتاح في القفل.. ودرتُ به دورة واحدة.. ثم الثانية.

فتحتُ الباب ببطء.

كانت الشقة مظلمة بالكامل، ونسيم هادئ يحمل رائحة عطر خشب الصندل العتيق يسري في المكان.. وهو نفس العطر الذي كان يفضله والدي المتوفى منذ سنوات!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *