روايه للكاتبه رودي خالد 3

صرختُ بأعلى صوتي:
— احذر يا سامح! السرنجة!
التفت سامح بفزع، وفي نفس اللحظة قفز الشرطي المتقاعد من مقعده واعترض طريق مروان بكل قوته، ليصطدم به ويسقطه على أرضية الممر. طارت السرنجة من يد مروان واستقرت على بعد سنتيمترات من قدمي، بينما اندفع صلاح ومضيف آخر لتكبيل يديه وسحبه بعيدًا عن سامح!
انفجر سامح في نوبة رعب حقيقية. كان يلهث بشدة وهو ينظر إلى السرنجة الملقاة على الأرض، وأدرك في تلك اللحظة بالذات أنه لم يكن سوى بيذق قابل للتضحية به من قبل الرؤوس الكبار في الشبكة.
قال سامح بصوت مرتفع ويرتجف من الصدمة:
— كانوا عايزين يق/تلوني؟! أنا اللي نظمت كل حاجة.. وهم عايزين يصفوني؟!
فتح باب الطائرة، وانهمرت قوة أمنية مكثفة من رجال النيابة العسكرية والشرطة الخاصة، يتقدمهم ضابط برتبة عميد، وبجوارهم دخل رجل بطول فارع يرتدي معطفًا أسود…
كان هو “دكتور طارق”!
تنقستُ الصعداء حين رأيت طارق يدخل المقصورة. استدارت العيون كلها نحو القوة الأمنية وهي تبدأ بتكبيل شريف، ندى، دينا، مروان، وسامح الذي كان يصرخ بصوت هيستيري:
— أنا هعترف بكل حاجة! الأوراق، والتحويلات، والأسماء الكبيرة اللي ورا العملية دي! بس أمنوني!
تقدم طارق نحوي بخطوات واثقة، وابتسامة ارتياح على وجهه:
— حمد لله على السلامة يا ليلى… ثباتك الانفعالي كان السبب الوحيد إننا نوقع بشبكة كاملة كانت بترعب قطاعات طبية ومالية بقالها سنين.
ابتسمتُ بوهن وأنا أستند إلى المقعد:
— شكراً يا طارق… لولا رسائلك في الوقت المناسب، كنت دلوقتي متهمة في قضية تهريب أو إهمال طبي.
لكن…
طريقة نظر طارق إليّ اتغيرت فجأة. انطفأت الابتسامة من على وجهه، وحلت محلها علامة تعجب وحيرة شديدة!
سألني طارق بصوت منخفض ومستغرب:
— رسائلي؟ ليلى… أنا مبعتلكيش ولا رسالة واحدة طوال الرحلة! أنا كنت محظور من استخدام أي وسيلة تواصل عشان التسريبات الأمنية! أنا كنت بتابع تتبع الرحلة من غرفة عمليات المطار بس!
تجمدت الدموع في عيني. شعرت ببرودة أشد من كل ما مررت به خلال الرحلة.
أخرجتُ هاتفي بسرعة، وفتحتُ شاشة الرسائل المعنونة بـ (رقم مجهول)…
وفي تلك اللحظة بالذات، ورجال الشرطة يقتادون المتهمين خارج الطائرة، اهتز الهاتف في يدي للمرة الأخيرة بـ رسالة جديدة:





