أول ما مريم همست وقالت البنت اللي ما رجعتش معانا في الأتوبيس. حسيت إن الدم نشف في عروقي، وبصيت للظابط، لقيته وقف عن الكتابة خالص، وبص لزميله بنفس النظرة الغريبة اللي شفتها أول ما قلتله اسم المدرسة. المرة دي محدش فيهم نطق، وكل اللي قالوه إننا لازم نتحرك على المستشفى فورًا. أول ما وصلنا، الدكتورة طلبت من الممرضة تحط البطانية في كيس مخصص وتقفله قدامي، وكتبت عليه التاريخ والساعة، وقالت بهدوء إن محدش يلمسه تاني. وفي الوقت ده كان موبايلي ما بطلش يرن... مرة مديرة الرحلة، ومرة المشرفة، ومرة رقم غريب. ولما فتحت الرسائل لقيت مديرة الرحلة باعتالي مريم مرهقة ومش فاهمة اللي حصل. وبعدها بدقيقة كان مجرد وقوع عادي... متكبريش الموضوع. أما الرسالة التالتة، فخلت قلبي يدق بعنف ياريت تبعتي مع الظابط البطانية... دي خاصة بمكان الرحلة ومش ينفع تفضل عندكم. ناولت الموبايل للظابط، فضل يقرا الرسائل واحدة واحدة، وبعدها رفع عينه وبصلي وقال من فضلك... مترديش على أي حد مهما حصل. ما عداش نص ساعة، إلا وكانت مديرة الرحلة بنفسها وصلت المستشفى، داخلة بكل ثقة كأنها جاية اجتماع في المدرسة، لابسة هدوم شيك، ووراها المشرفة. أول ما شافتني قالت وهي بتحاول تبتسم يا مدام... إنتِ مكبرة الموضوع أوي، البنت وقعت بس واتخضت. لكن الظابط وقف قدامها وقال بحزم حضرتك مين؟ قالت بسرعة أنا مديرة الرحلة، والبنت دي كانت تحت مسؤوليتي. رد من غير ما يتحرك وعشان كده... مش هتدخلي. وشها اتقلب في ثانية. المشرفة حاولت تنقذ الموقف وقالت هي وقعت في الحمام. المديرة بصتلها بسرعة وقالت لأ... عند حمام السباحة. ساعتها الاتنين سكتوا، وكل واحدة بصت للتانية، وكأنهم اكتشفوا إنهم وقعوا في بعض. وفجأة موبايل المشرفة رن. ارتبكت وحاولت تخبيه، لكن الظابط كان أسرع، لمح الرسالة اللي ظهرت على الشاشة قبل ما تقفلها، وكانت مكتوب فيها الكاميرات خلاص اتمسحت... فاضل شنطة البنت الحمرا. مد الظابط إيده فورًا وقال هاتي التليفون. المشرفة اتجمدت. أما مديرة الرحلة، فوشها كله فقد لونه. في اللحظة دي خرجت الدكتورة من أوضة الكشف، وبصتلهم بغضب واضح وقالت اللي عمل كده مع طفلة بالشكل ده، وبعدها غسلها، وغير هدومها، وبعتها لأهلها من غير حتى كشف طبي... ده تصرف غير مقبول. الممر كله سكت. محدش عرف يرد. وبعد شوية خرجت مريم لابسة هدوم المستشفى. أول ما شافت مديرة الرحلة شهقت، ورجعت خطوة لورا، وجريت استخبت ورا ضهري. لكن الست حاولت تقرب منها وهي بتتكلم بصوت هادي أوي يا مريم... قولي الحقيقة يا حبيبتي... قولي إنك وقعتي... زي ما اتفقنا. الظابط لف ناحيتها بسرعة وقال اتفقتوا على إيه؟ مريم دفنت وشها في حضني، وسكتت شوية، وبعدها همست بصوت بالكاد اتسمع قالولنا... نقول إن حنين ما كانتش معانا أصلًا. الكلمة دي وقفت الزمن. المشرفة قعدت على أقرب كرسي وهي بتعيط. ومديرة الرحلة حاولت تتحرك ناحية باب الممر، لكن اتنين من أفراد الشرطة وقفوا قدامها. رفعت مريم وشها وبصتلي وهي بتترعش وقالت يا ماما... حضنتها أكتر وقلت قولي يا قلب أمك... متخافيش. بلعت ريقها، وبصت ناحية مديرة الرحلة، وبعدها قالت جملة خلت كل اللي واقفين يبصوا لبعض في رعب حنين... لسه هناك. الظابط قرب منها بهدوء وقال هناك فين يا مريم؟ سكتت ثواني، وبعدها أشارت بإيدها ناحية مديرة الرحلة وهمست في الأوضة... اللي مفيهاش شباك. الظابط ما سألهاش أي سؤال تاني. أول ما شاف حالتها فهم إن كل كلمة زيادة ممكن تكسرها أكتر، فبعد عنها بهدوء، ورفع جهاز اللاسلكي، وطلب قوة تتحرك فورًا لمكان الرحلة، مع تسجيل بلاغ رسمي باختفاء الطفلة حنين. وبعدها رجع بصلي وقال تعرفي اسمها بالكامل؟ هزيت راسي وقلت حنين عبد الرحمن... عندها عشر سنين، وكانت مع مريم في نفس الفصل، وسافرت معاهم في نفس الرحلة. في اللحظة دي، المشرفة انهارت وفضلت تعيط بصوت عالي، لكن مديرة الرحلة لفت ناحيتها بسرعة، وقالتلها بنبرة خلت كل اللي في الممر يسكت اخرسي... ولا تنطقي بحرف. الكلمة كانت قاسية لدرجة إن حتى أفراد الشرطة بصوا لبعض، ومن غير تردد بعدوا الستين عن بعض، وصادروا موبايلاتهم، ومنعوهم يقربوا خطوة واحدة من بنتي. ورغم كل اللي حصل، مديرة الرحلة لسه كانت بتحاول تتمسك بكدبتها، وقالت بثقة حنين أصلًا رجعت مع أهلها بعربيتهم، ومركبتش الأتوبيس. الظابط رد عليها من غير ما يرفع صوته تمام... يبقى قولي اسم الشخص اللي استلمها. اتلخبطت وقالت الكشوفات مش معايا. بصلها وقال الغريب إن المشرفة قالت من شوية إن كل الأطفال ركبوا الأتوبيس سوا. لفت المديرة تبصلها بنظرة كلها تهديد، أما المشرفة فبدأت ترتعش، وبعد كام ثانية قالت وهي بتعيط حنين... ما ركبتش. صرخت فيها المديرة قلتلك متتكلميش. الظابط وقف بينهم على طول، وقال بحسم من اللحظة دي... أي كلمة هتقوليها هتبقى قدام النيابة، ولو حابة تتكلمي يبقى في وجود محامي. أما أنا، فكنت حضنة مريم بكل قوتي، ومش عايزة أسألها أي حاجة، لأن كل ما كانت تفتكر كانت بتترعش أكتر، وكل اللي كنت بقوله وأنا بمسح على شعرها خلاص يا قلب أمك... محدش هيقدر يأذيكي تاني... إنتِ في أمان. بعد شوية وصلت أخصائية نفسية للأطفال، ومعاها ممثلة من النيابة، وقعدوا يشرحولي إنهم مش هيسيبوا بنتي تعيد نفس الكلام لكل واحد يدخل، وإن في تحقيق واحد بس هيتعمل معاها، في أوضة مخصوصة للأطفال، ومن غير مديرة الرحلة، ومن غير أي مدرسة، ومن غير أي حد يحاول يحط كلام على لسانها أو يخوفها. وأنا لسه بسمعهم، سمعت حد بيجري في طرقة المستشفى، ولما بصيت لقيت جوزي داخل وهو بينهج، كان في شغله أول ما كلمته، وساق العربية زي المجنون لحد ما وصل، أول ما شاف مريم بلبس المستشفى، وشعرها لسه مبلول، ورجليها كلها خربوش وكدمات، وقف مكانه كأنه اتشل. قال بصوت مخنوق إيه اللي حصل لبنتي؟ لكن أول ما قرب خطوة، مريم اتراجعت بسرعة، ومسكت إيدي بقوة أكبر. وقف هو مكانه، وعينيه امتلوا دموع لأول مرة أشوفها فيه، وقال بصوت مكسور أنا بابا يا مريم... يا أميرتي. مريم ما ردتش. فضلت مستخبية ورا ضهري. وبعدين همست من غير ما تبصله ماما قالت... أنا اللي أقرر مين يقرب مني. غمض عينيه، وبلع ريقه بالعافية، وبعدها هز راسه وقال معاها حق... براحتك يا حبيبتي. وراح قعد على كرسي بعيد، من غير ما يحاول يحضنها، ولا يلمسها، ولا حتى يقرب منها. وساعتها عرفت إن أول قرار صح أخده أبوها من ساعة بدأت الكارثة، هو إنه احترم خوفها... واستنى لحد ما هي بنفسها تطلب الأمان. بعد ما الدكتورة أكدت إن مريم لازم تفضل تحت الملاحظة في المستشفى، خرجت أنا وجوزي برة الأوضة، كان وشه شاحب، وعينيه كلها خوف، وقال وهو طالع موبايله أنا هكلم المدرسة دلوقتي. مسكت إيده بسرعة وقلت لأ... متعملش كده. بصلي باستغراب وقال إزاي؟ دي بنتنا... لازم حد يرد علينا. هزيت راسي وقلت الشرطة خلاص دخلت في الموضوع، ولو كلمناهم دلوقتي هنكون اديناهم فرصة يتفقوا على كدبة جديدة قبل ما التحقيق يبدأ. طلعتله الموبايل ووريته الرسائل اللي كانت مديرة الرحلة باعتاهالي، وحكيتله كمان عن الرسالة اللي الظابط شافها على موبايل المشرفة قبل ما يصادره، واللي كان مكتوب فيها الكاميرات اتمسحت... ولسه لازم نلاقي الشنطة الحمرا. لقيت وشه كله اتغير. بصلي فجأة وقال شنطة حنين كانت حمرا. قلت باستغراب إنت عرفت منين؟ قال وهو بيحاول يفتكر أنا اللي وصلتها للأتوبيس يوم السفر. .. أمها كانت معلقة فيها سلسلة على شكل فراشة، وكانت كل شوية توصيها وتقولها متضيعيش الشنطة يا حنين. الكلام لمحة نيوز ده الظابط سمعه كله، وبما إن بلاغ اختفاء حنين كان اتسجل بالفعل، طلب يضيف المعلومة الجديدة لفرق البحث، ويمكن تساعدهم يلاقوا أي أثر ليها. لكن الغريب إن محدش كان قادر يوصل لأهلها. وبعد أقل من ساعة عرفنا إن دورية راحت على بيتهم، والبيت كان مفتوح، وفيه شنط سفر مفتوحة على السرير، والأكل لسه على السفرة، وكل حاجة بتقول إنهم خرجوا فجأة، ومن غير ما يلحقوا ياخدوا حتى هدومهم. في اللحظة دي مديرة الرحلة قالت بمنتهى البرود يمكن سافروا. الظابط بصلها وقال وسافروا وسابوا البيت بالحالة دي ليه؟ ما ردتش. بل قفلت بوقها وسكتت. وفي نفس الوقت كانت قوة تانية وصلت لمكان الرحلة، وهو دار ضيافة كبيرة على أطراف المدينة، في منطقة معزولة وبعيدة عن الناس. المكان من بره شكله هادي وجميل، جنينة واسعة، وأشجار، وأوض نوم للبنات، لكن أول ما الشرطة دخلت بأمر النيابة، الصورة كلها اتغيرت. لقوا أكياس زبالة سودا مليانة هدوم أطفال مبلولة. ولقوا كراتين فيها صابون ومطهرات بكميات غريبة. ولقوا أماكن الكاميرات فاضية، والأسلاك طالعة من الحيطة، كأن حد شالها على استعجال. لكن أغرب حاجة إنهم اكتشفوا أوضة مستخبية ورا غرفة الغسيل... أوضة مش موجودة أصلًا في تصميم المبنى. الباب كان أبيض. مفيهوش أي مقبض من جوه. وبعد ما الشرطة بلغت باكتشاف الأوضة، عرضت الأخصائية النفسية صورة للمكان على مريم، وسألتها بهدوء تعرفي الأوضة دي؟ هزت راسها وقالت بصوت واطي آه... دي الأوضة. قالتلها بهدوء احكيلنا اللي فاكراه بس. مريم فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت حنين اتخانقت مع الميس. سألتها على إيه؟ قالت وهي باصة في الأرض كانت لقت ملف. الأخصائية استنت شوية، ولما مريم ما كملتش، سألتها ملف فيه إيه؟ مريم مدت إيدها، ومسكت قلم رصاص رمادي، وفضلت ترسم على الورقة قدامها، وبعدها همست صور. الأخصائية قالت صور لإيه يا مريم؟ مريم ردت وهي صوتها بيختفي صور لبنات... وهما نايمين. الغرفة كلها سكتت. ومحدش احتاج يسألها أي سؤال تاني. وبعدها حكت إن مديرة الرحلة جمعت كل البنات بعد اختفاء حنين، وقالتلهم إن حنين روحت مع أهلها، وإن أي واحدة هتقول غير كده هتترفد من المدرسة. لكن مريم قالت إنها سمعت خبط جامد جاي من الأوضة اللي ورا غرفة الغسيل، وإنها هي وبنتين تانيين حاولوا يفتحوا الباب، لكن المشرفة شافتهم. الأخصائية سألتها عملوا فيكم إيه؟ قالت وهي بتبص في حضني دخلونا الحمام. وبعدين؟ خلونا نستحمى وإحنا لابسين هدومنا. قلبي كان بيتقطع مع كل كلمة. وبعدها خدوا هدومنا، وغسلوا شعرنا، وادونا هدوم مش بتاعتنا. سكتت ثانية، وبعدين قالت أنا رفضت ألبس هدوم بنت تانية... عشان كده رجعت بالبطانية. الأخصائية سألتها آخر سؤال وشنطتك كانت فين؟ مريم رفعت عيني لأول مرة، وقالت أنا خبيت حاجة جواها. إيه هي؟ مدت إيدها، ورسمت فراشة صغيرة على الورقة... وبمجرد ما شوفت الرسمة... افتكرت سلسلة الفراشة اللي كانت متعلقة في شنطة حنين، فسألتها بسرعة استني يا مريم... إنتي تقصدي شنطتك ولا شنطة حنين؟ هزت راسها بالنفي، وهمست شنطتي اتاخدت... أنا خبيت الحاجة جوه شنطة حنين... عشان محدش يدور فيها. ساعتها حسيت جسمي كله قشعر. بنتي كانت عارفة إنهم هيفتشوا حاجتها هي الأول... فحطت الدليل في آخر مكان ممكن حد يتوقعه. الظابط كتب المعلومة فورًا، وبلغ قوة البحث تدور على الشنطة الحمرا بتاعة حنين قبل أي حاجة، لأن احتمال يكون الدليل لسه جواها. وفي نفس الوقت اللي مريم كانت بتحكي فيه كل اللي فاكرة، كانت فرق البحث بتفتش المكان اللي اتعملت فيه الرحلة متر في متر، وكل ركن فيه بيتراجع من أول وجديد، لحد ما واحد من الضباط خبط بإيده على حيطة ووقف فجأة، لأن الصوت كان مختلف، كأن وراها فراغ، فأمر يشيلوا الأرفف الخشب اللي كانت متحطة قدامها، وبعد دقائق ظهر باب مستخبي، متغطي بألواح خشب، كأن حد كان متعمد يخفيه عن أي عين. لما فتحوا الباب، لقوا الأوضة فاضية. لكنها ما كانتش نضيفة. كان فيها مرتبة رفيعة مرمية على الأرض، وكوباية بلاستيك، وآثار خربشة جديدة على الباب من الناحية اللي جوه، وكمان فتحة تهوية مكسورة ومتخلعة من مكانها. ولما بصوا وراها، اكتشفوا ممر ضيق خارج ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا المبنى. واحد من الضباط قال يا إما حنين خرجت من هنا بنفسها... يا إما حد خرجها، وساب المكان بالشكل ده عشان يبان إنها هربت. على طول استعانوا بكلاب التتبع، والكلاب مشيت ورا الريحة لحد طريق ترابي بعيد، وهناك لقوا آثار دم على غصن شجرة، وآثار رجلين لطفلة صغيرة، وكمان علامات كاوتش عربية كانت واقفة في المكان. لكن الدنيا كانت بتمطر، وكل دقيقة كانت بتمحي جزء من الآثار، والبحث بقى أصعب بكتير. الليل كان تقيل. والمنطقة كلها زرع وأشجار. وأي طفل يضيع فيها، ممكن يختفي في دقائق. الساعة كانت داخلة على تلاتة الفجر، لما بلغوا الظابط إنهم لقوا الشنطة الحمرا اللي عليها سلسلة الفراشة. لكن مش في المكان. لقوها جوه عربية فان قديمة متسابّة جنب طريق سريع، ولوحة العربية كانت مزورة. ولما فتشوها، لقوا شعر طويل، وشاش طبي عليه آثار دم، وزجاجة دواء منوم. ولقوا كمان في الجيب الداخلي للشنطة فلاشة ميموري صغيرة ملفوفة في منديل... مكان مستحيل حد يلاحظها بسهولة. الظابط افتكر كلام مريم، وأمر تتحرز الفلاشة من غير ما حد يفتحها إلا بمعرفة النيابة. والصدمة الأكبر كانت لما راجعوا بيانات العربية. كانت مسجلة باسم شركة بتنظم الرحلات التعليمية... والشركة دي مالكتها الرسمية كانت... مديرة الرحلة نفسها. أول ما واجهوها بالمعلومة، سكتت. ولا قالت كلمة. وبعد ما كانت بتصرخ من شوية، طلبت محامي. أما المشرفة، فانهارت تمامًا، وقعدت تعيط وهي بتقول أنا والله ما لمست حنين... أنا كنت بنفذ أوامر وبس. الظابط قال بحدة غسلتي البنات، وغيرتيلهم هدومهم، وخبيتي أدلة... وده في حد ذاته جريمة. فضلت تبكي، وبعدها قالت وهي بتترعش هي قالتلي لو منفذتش اللي بتقوله... هتلبسني كل حاجة. الظابط قرب منها وقال مين هي؟ ردت من غير ما ترفع عينيها المديرة. سألها بسرعة وحنين فين؟ هزت راسها وهي بتعيط أنا آخر مرة شوفتها وهي بتتسلم... الظابط اتجمد. وقال بتتسلم لمين؟ فضلت ساكتة ثواني، وبعدين انهارت أكتر، وقالت أنا كنت فاكرة إنها رايحة كشف طبي... والله ما كنت أعرف هيودوها فين بعد كده. الظابط قال بحدة مين اللي استلمها؟ رفعت صباعها ناحية الأوضة اللي كانت المديرة محجوزة فيها، وبعدها همست الدكتور... والدكتورة كانت بتسلمه البنات. كل اللي في الغرفة سكت. الاسم كان معروف. الدكتور ده هو اللي المدرسة كانت بتبعتله الأطفال كل سنة عشان الكشف الطبي، وهو نفسه اللي كان بيعمل التقارير النفسية لأي طفل الإدارة تقول عليه إنه مشاغب أو عنده مشاكل سلوكية. ولما الظابط راجع الملفات... اكتشف إن اسم حنين كان متسجل عنده مرتين. مرة للكشف المدرسي العادي... ومرة تانية في معاد خاص بعد الرحلة بيومين... رغم إنها كانت مختفية بالفعل. والصدمة اللي خلتني أحس إن الأرض بتميد بيا... إن اسم مريم كمان كان موجود في نفس السجل... قبل الرحلة بشهر واحد بس. قبلها افتكرت آخر مرة أخدت فيها مريم للدكتور ده، يومها خرج من الكشف وهو بيبصلي بثقة وقال بنتك حساسة زيادة، وبتضخم أي موقف يحصلها، والأفضل متجروش ورا مخاوفها عشان متكبرش في دماغها. وقتها صدقته، لأني افتكرته دكتور وبيفهم أكتر مني. لكن بعد كده كل مرة مريم كانت تشتكي من حاجة في المدرسة، كانت المديرة تطلع التقرير ده من الملف وتقول قدامنا بكل برود إحنا عارفين مريم... دي بتبالغ في أي حاجة. وساعتها بس فهمت إن الورقة دي ما كانتش تقرير طبي... كانت سلاح بيخرسوا بيه أي طفل يحاول يتكلم، ويمهد لأي شكوى إنها تتكذب قبل حتى ما تتحقق. وفي نفس الوقت كانت قوة من الشرطة بتفتش عيادة الدكتور، ولما وصلوا لقوها مقفولة، لكن بعد ما دخلوها بأمر النيابة، لقوا ملفات عشرات الأطفال من مدارس مختلفة، وأوراق تأمين، وتقارير كشف طبي، وموافقات عليها توقيعات أولياء أمور. لكن الصدمة إن جزء كبير من التوقيعات كان مزور. والباقي كان متدس وسط أوراق التقديم في المدرسة، بحيث الأب أو الأم يمضي من غير ما ياخد باله إنه بيديهم صلاحيات يستخدموا بيانات ابنه، أو يفتحوا له ملفات طبية وتأمينية من غير علمه، أو يجروا إجراءات إضافية باسمه، ويصرفوا عليها مبالغ من شركات التأمين، من غير ما أي ولي أمر يلاحظ اللي حصل فعلًا. التحقيقات بدأت تكشف إن رحلة المدرسة ما كانتش مجرد رحلة. ولا دار الضيافة كانت مجرد مكان للمبيت. كان في شبكة كاملة شغالة من سنين. كل طفل يقع، أو يتعب، أو حتى يتكتب في ورقه إنه وقع، كانوا يطلعوا باسمه مطالبات تأمين، ويصرفوا فلوس علاج وتحاليل ونقل إسعاف عمرها ما حصلت، وبعدها تتقسم الفلوس بين إدارة المكان، والدكتور، والناس اللي متورطة معاهم. ولو حصلت إصابة حقيقية... كانوا يعتبروا الطفل ده كنز. لأن حالته بتخليهم يقدروا يكتبوا تقارير أكبر، ويصرفوا مبالغ أكتر، من غير ما حد يشك. أما حنين... فالغلط الوحيد اللي عملته إنها فتحت الملف اللي كانت مخبياه المديرة في الأوضة السرية. الملف كان فيه صور. وكشوف حسابات. وأرقام تحويلات مالية. ونسخ من مطالبات التأمين المزورة اللي الشرطة بدأت تكتشفها بعد كده. ولما مديرة الرحلة عرفت إنها شافت الملف، حبسوها في الأوضة السرية عشان يمنعوها تتكلم لحد ما الدكتور يوصل ويقرر يعملوا إيه. قلبي وقع وأنا بسأل المشرفة وأهل حنين؟ انهارت في العياط أكتر، وقالت وهي بتشهق هما كمان عرفوا. واتضح إن والد حنين كان شغال محاسب في شركة تأمين، ولاحظ قبل الرحلة بأيام إن في مطالبات مالية متكررة طالعة بأسماء أطفال من نفس المدرسة، فبدأ يراجعها، ولما واجه المديرة، وعدته إنها هتسلمه المستندات كاملة. لكن بدل ما تساعده... بلغت الدكتور بكل اللي حصل. ومن اللحظة دي... ما بقاشوا بيطاردوا حنين بس. بقوا بيطاردوا أسرتها كلها. الساعة كانت خمسة ونص الفجر، لما الشرطة لقت عربية أهل حنين متروكة جنب طريق سريع. الموبايلات كانت جوه. والمفاتيح كمان. لكن مفيش نقطة دم واحدة. وسط الحاجات لقوا إيصال مرور إلكتروني حديث، وكاميرات الطريق أكدت إن عربية تانية كانت ماشية وراهم قبل اختفائهم بدقائق. ومن تتبع خط سيرها، عرفوا إنها دخلت لمبنى بعيد على أطراف المدينة، ومتسجل رسميًا إنه مركز تأهيل وعلاج. قوة الشرطة اتحركت فورًا. ولما اقتحموا المكان بعد طلوع الشمس، لقوا والد حنين مربوط على كرسي داخل مكتب. وأمها فاقدة الوعي بسبب حقنة مهدئة. لكن... حنين ما كانتش هناك. فكوا والدها بسرعة، وكان بيتكلم بالعافية من التعب. أول سؤال سأله الظابط كان بنتك فين؟ الرجل بص حواليه كأنه لسه بيستوعب اللي حصل، وبعدها قال بصوت مبحوح سبقكم... خدها من هنا قبل ما توصلوا بدقائق. الظابط قرب منه بسرعة وقال خدها على فين؟ الرجل غمض عينيه، ورد بكلمة واحدة خلت كل اللي في المكان يجري ناحية العربيات القاهرة. الساعة كانت داخلة على تمانية الصبح. البلاغات وصلت لكل كمين. وصورة العربية اتبعت لكل دورية. وبعد دقائق، أحد الضباط صرخ لقيناها. كاميرات الطريق السريع رصدت العربية وهي داخلة ناحية القاهرة. والدكتور هو اللي كان سايق. أما حنين... فكانت قاعدة في الكنبة اللي ورا، مكورة على نفسها، ووشها لازق في الإزاز. في نفس الوقت، كانت مريم لسه في المستشفى. ولما دخل الظابط يبلغنا، قال إن أهل حنين لقوهم أحياء. مريم رفعت رأسها بسرعة. وحنين؟ بصيتلها، وما عرفتش أكدب عليها. قلت لسه بيدوروا عليها يا قلب أمك. أول ما سمعت الكلمة، غمضت عينيها. وهمست كل ده بسببي. حضنتها بسرعة. لا يا حبيبتي. .. والله العظيم مش بسببك. قالت وهي بتعيط أنا اللي قولتلها تفتح الملف. مسكت إيديها وقلت الغلط عمره ما كان غلط طفل... الغلط غلط الكبار اللي قرروا يخبوا الحقيقة. جوزي قرب منها. وقال بهدوء مامتك عندها حق. بصتله. هيقفلوا المدرسة؟ قال ممكن. قالت المديرة قالت إن كل المدرسات هيتفصلوا بسببي. رد عليها الناس الكبيرة بتتحاسب على أخطائها... مش على الحقيقة اللي طفل شجاع قالها. ولأول مرة، ظهر في عينيها إحساس بسيط بالأمان. لكن المعركة لسه ما خلصتش. الدكتور كان فاكر إنه يقدر يغير العربية قبل ما يتم تحديد مكانه. فدخل جراج مستشفى خاص كان متعاقد مع المدرسة. لكن فريق التتبع كان بيراجع سجل تحركات جهاز الفراشة اللي كان والد حنين مركبه في شنطتها قبل الرحلة، ولاحظ إن الشنطة كانت بتتنقل باستمرار بين نفس الأماكن اللي الدكتور بيروحها. ومن خلال السجل ده، ومع مراجعة كاميرات الطرق، وصلوا لفيلا على أطراف المدينة. الفيلا كانت مسجلة باسم والدة مديرة الرحلة. الشرطة اتحركت فورًا. ولما دخلوا المكان، لقوا أجهزة كمبيوتر. وكاميرات كانت متفكة من دار الرحلة. وصناديق مليانة ملفات أطفال. لكن أكتر حاجة خلت الدم يتجمد في عروقهم... كانت أوضة مجهزة بالكامل. سرير صغير لطفلة. ودولاب فيه هدوم جديدة. وجواز سفر مزور. وصورة بنت باسم مختلف. لكن الصورة... كانت صورة حنين. الخطة كانت واضحة. كانوا بيجهزوا هوية مزورة، ويهربوا حنين باعتبارها طفلة تانية، وبعدها يعلنوا اختفاءها، فتختفي أهم شاهدة على كل اللي حصل. لكن الدكتور ما وصلش للفيلا. لأنه أول ما لمح عربيات الشرطة حوالين المكان، لف بعربيته وهرب ناحية الطريق الدائري. وأثناء هروبه، رصدته كاميرات المرور أكتر من مرة، وكانت حنين باينة وهي بتحاول تخبط على الإزاز وتلفت انتباه أي حد يشوفها. الصور دي اتبعت فورًا لكل الدوريات. وبعد مطاردة قصيرة، قدرت قوة من الشرطة تحاصره. حاول يفلت. لكن فقد السيطرة على العربية، وخبط في الحاجز الأسمنتي. فتح الباب. ونزل يجري. أما حنين... ففتحت الباب الخلفي، ونزلت تجري حافية في وسط الطريق، وهي بتعيط. أحد الضباط جري عليها، ولف عليها الجاكيت بتاعه. لكن أول سؤال خرج من بقها ما كانش عن نفسها ولا عن الدكتور. رفعت وشها وسألت مريم... رجعت بيتها؟ الظابط طمنها. وبعدها رجع المستشفى. أول ما دخل أوضة مريم، ابتسم لأول مرة. وقال حنين بخير. مريم فضلت تبصله ثواني وبعدين انفجرت في العياط. وأنا حضنتها بكل قوتي. ولأول مرة من بداية الكابوس حسيت إن ربنا بدأ يرد الحق لأصحابه. حنين اتنقلت لمستشفى تاني، وهناك اتعملت كل الفحوصات والإجراءات القانونية، وبعدها رجعت لأبوها وأمها، لكن الأطباء والأخصائيين النفسيين رفضوا يخلوها تقابل مريم على طول، وقالوا إن كل واحدة فيهم محتاجة وقت عشان تتعافى بطريقتها، وإن اللقاء لازم يتم في الوقت اللي يشوفوا إنه مناسب ليهم هما الاتنين. لكن سمحولهم، تحت إشراف الأخصائية، يبعتوا رسايل قصيرة لبعض. أول جواب كتبته مريم كان سطر واحد أنا لسه محتفظة بالفراشة بتاعتك. وبعد يومين وصل الرد كنت عارفة إنك مستحيل تنسيني. قريت الرسالتين، وفضلت أعيط، وأنا حاسة إن ربنا لسه بيطمن قلوب الأطفال، حتى بعد كل اللي شافوه. أما التحقيقات... فكانت كل يوم بتكشف مصيبة أكبر من اللي قبلها. المدرسة كلها اتقفلت بالشمع الأحمر. واتضح إن مديرة الرحلة كانت بقالها سنين بتعمل تقارير نفسية مزورة للأطفال اللي يشتكوا أو يسألوا كتير، وتكتب في ملفاتهم كلمات زي كثيرة المشاكل. خيالها واسع. غير مستقرة. بتحب تلفت الانتباه. وإحنا كأهالي كنا فاكرين إن دي تشخيصات طبية. لكن الحقيقة إنها كانت إشارات بينهم وبين بعض. أي طفل عليه العلامات دي... يبقى سهل يكذبوه لو اشتكى. وسهل يقولوا متصدقوش كلامه. وبعد تفتيش الملفات، لقوا عقود مزورة، وفواتير علاج لأطفال عمرهم ما اتعالجوا، ووثائق تأمين اتصرف عليها ملايين الجنيهات بأسماء طلاب المدرسة. وساعتها عرفنا إن مصاريف المدرسة ما كانتش مصدر دخلهم الحقيقي. الفلوس الكبيرة... كانت جاية من الاحتيال على شركات التأمين. المديرة، والدكتور، وكل اللي شاركوا معاهم اتحالوا للمحاكمة. أما المشرفة، فوافقت تعترف بكل اللي تعرفه، وسلمت المحققين الرسائل، وكلمات السر، وأسماء المتورطين، على أمل إن المحكمة تعتبر تعاونها ظرفًا مخففًا. لكن النيابة قالتلها بمنتهى الوضوح تعاونك هيتسجل... لكن مشاركتك في الجريمة هتفضل مسؤوليتك. وبدأت شركات التأمين تراجع كل الملفات اللي خرجت من المدرسة. وكل يوم كانت عيلة جديدة تكتشف كارثة. أم لقت ابنها متسجل إنه خد علاج عمره ما أخده. وأب اكتشف إن ابنه كان عنده مرض مزمن على الورق بس. وأم تانية لقت توقيعها متزور. أما أنا... فلقيت ورقة مكتوب فيها إني وافقت للدكتور ياخد أي قرار طبي يخص مريم أثناء الرحلات. وقفت أبص للتوقيع. كان اسمي. لكن... والله العظيم... أنا عمري ما مضيت على الورقة دي. بعدها جوزي قال إنه هيرفع دعوى تعويض مدنية بعد انتهاء القضية الجنائية. لكن المحامي وقف قدامه وقال احموا مريم الأول... أوعوا تخلو الفلوس تبقى محور اللي أنتم فيه دلوقتي. وبعد انتهاء المحاكمة، ولما الأحكام بقت نهائية، المحكمة حكمتلنا بتعويض. الفلوس ما دخلتش حسابنا العادي. فتحنا حساب مخصوص باسم مريم. واتفقنا أنا وجوزي إن ولا جنيه منه يتصرف على البيت. الفلوس دي تبقى حقها هي. لعلاجها النفسي. وتعليمها. وأي رعاية تحتاجها بعد اللي مرت بيه. ومن يومها بقينا نقرأ أي ورقة قبل ما نمضيها. ونراجع أي موافقة تخص المدرسة أو الرحلات أو التأمين. وما بقيناش نثق في أي ختم أو اسم كبير لمجرد إنه مكتوب عليه مدرسة. مريم أخدت شهور طويلة عشان تعرف تدخل الحمام وتقفل الباب وراها. في الأول كنا بنسيب فوطة بين الباب والحلق عشان يفضل موارب. وبعدها بقت تستحمل خمس ثواني. وبعدين عشرة. وكل مرة كانت هي اللي تقرر. وعمرنا ما حسسناها إنها في اختبار. كنا بس بنقولها إن القرار قرارها. وإن محدش هيجبرها على حاجة تاني. وبعد حوالي سنة، حنين جت تزورنا مع أبوها وأمها. كانت داخلة بابتسامة صغيرة، وعلى ضهرها شنطة جديدة. أول ما شافتها مريم، دخلت أوضتها، وجابت سلسلة الفراشة اللي كانت مخبياها كل الفترة دي. ومدتهالها. دي بتاعتك. لكن حنين ابتسمت وقالت خليها معاكي... دي رجعتنا كلنا. بعدها خرجوا هما الاتنين الجنينة. لعبوا. وضحكوا. وساعتها فهمت إن الشفاء مش معناه إن الإنسان ينسى... الشفاء إنه يعرف يضحك تاني. وبعد شهور طويلة، وبعد انتهاء كل الإجراءات القانونية، المكان اللي كانت المدرسة بتعمل فيه الرحلات اتصادر بحكم قضائي. وبعدها اتحول لمركز بيساعد الأطفال اللي مروا بتجارب صعبة. شالوا الباب الأبيض. وفتحوا شباك كبير مكان الحيطة المقفولة. والأوضة اللي كانت مفيهاش نور... بقت أوضة علاج نفسي. الشمس داخلة فيها طول النهار. مريم وافقت تروح هناك مرة واحدة. دخلت وهي ماسكة إيدي وحنين ماشية جنبها. وكان مكتوب على الحيطة مفيش طفل المفروض يسكت عشان يحمي واحد كبير. افتكرت ساعتها كلام المديرة وهي بتهدد مريم إن الحقيقة هتدمر المدرسة. وفعلًا الحقيقة دمرتها. لكن عمرها ما قدرت تدمر البنات. وأثناء المحاكمة، نجح خبراء الأدلة الرقمية في استرجاع جزء من تسجيلات الكاميرات من وحدة تخزين احتياطية كانت متوصلة بالنظام، رغم محاولة مسحها. الفيديو كان واضح. المديرة وهي بتأمر المشرفات يغسلوا مريم، ويغيرولها هدومها، ويشيلوا أي أثر ممكن يثبت اللي حصل ويشيلوا الكاميرات ويتفقوا على رواية واحدة. ولما الدكتور سألها ولو أمها بلغت الشرطة؟ ضحكت وقالت مش هتعمل كده... أي أم محترمة الأول بتكلم المدرسة. أول ما سمعت الجملة دي جسمي كله قشعر. لأنها كانت معتمدة على إن الأهالي هيصدقوا الكبار قبل ولادهم. لكن خطتها كلها وقعت بسبب قرار واحد. أنا ما كلمتش المديرة. كلمت الإسعاف والشرطة وما غسلتش البطانية وما غيرتلهاش هدومها والأهم إني صدقت بنتي. بعد انتهاء آخر جلسة، وإحنا خارجين من المحكمة، مريم شدتني من إيدي وقالت يا ماما... حنين رجعت عشان أنا اتكلمت؟ ركعت قدامها وقلت حنين رجعت لأن ناس كتير دورت عليها. سكتت شوية وقالت بس هما بدأوا يدوروا بسبب كلامي... صح؟ ابتسمت. أيوه يا حبيبتي. بصت لإيديها وقالت يبقى أنا ما كنتش بنت بتعمل مشاكل. حضنتها. وقلت إنتِ عمرك ما كنتِ كده... إنتِ كنتِ أشجع واحدة فيهم. وفي نفس اللحظة، شوفنا المديرة وهي خارجة من قاعة المحكمة وسط حراسة الشرطة بعد صدور الحكم. بصتلها مريم. وقالت بهدوء حنين... كانت موجودة. المديرة وطت راسها ومقدرتش ترد. أما بنتي فكانت أول مرة من يوم الرحلة تقف من غير ما ترتعش. وساعتها عرفت إن الشجاعة مش معناها إن الإنسان ميخفش... الشجاعة إنه يقول الحقيقة وهو خايف. والليلة دي الحقيقة ما أنقذتش حنين وبس ..الحقيقة رجعتلي بنتي. متابعة القراءة