عمار وجميلة
عمار وقف بينها وبين كريم. ضهره ليها ووشه لأخوه.
“امشي يا كريم. دلوقتي.”
“أمشي؟ ده على جثتي.” كريم طلع موبايله. “أنا هتصل بماما حالاً. وهتيجي تشوف ابنها المحترم على ركبه في نص الشارع عشان خدامة هربانة.”
عمار خطى خطوة واحدة مسك كريم من رقبته وزقه على حيطة بيت. صوته كان فحيح:
“اسمعني كويس يا كريم. الصور اللي معاك دي لو طلعت للنور، أنا اللي هفضحك قدام أمي. هحكيلها كنت بتقول عليا إيه لصحابك، وهوريها إنك بتبتز بنت عمتك. أنت فاهم بتتكلم مع مين؟”
كريم وشه جاب ألوان. أول مرة يشوف عمار كده.
“أنت… أنت بتهددني عشانها؟”
“أنا بحمي بنت عمتي منك.” عمار سابه وزقه بعيد. “ودلوقتي هتاخد عربيتك وترجع البيت تقول لأمي إن جميلة تعبت وراحت تبات عند صاحبتها. سامع؟”
كريم بص لجميلة اللي مستخبية ورا عمار وبتترعش. بص لأخوه اللي عروق رقبته هتفرقع. فهم إن الموضوع كبر أوي.
“ماشي يا عمار.” تف في الأرض. “ماشي… بس اللعب على كبير، وأنا بعرف ألعب.”
ركب عربيته ورزع الباب ومشي.
الصمت رجع تاني. صوت الأذان خلص. نور الفجر بدأ ينور الشارع.
عمار لف لجميلة. كانت لسه ماسكة في جاكيت بدلته وباصة في الأرض.
“يلا.” مد إيده. “مفيش وقت. على ما أمي تصحى وتبدأ تقلب الدنيا.”
جميلة بصت لإيده الممدودة. إيد متخربشة بس… آمان.
بعد أسبوعين ذل، أول إيد تتمد لها مش عشان تضربها أو تذلها أو تبتزها.
إيد عايزة تنقذها.
حطت إيديها المتعورة في إيده.
“وديني… وديني أي مكان بعيد عنهم.”
عمار قفل إيده على إيديها وجرها ناحية عربيته اللي كان راكنها بعيد.
وهو بيفتح لها الباب، همس لنفسه: “حقك عليا يا بنت عمتي… حقك عليا هيرجع.”
وركبوا العربية والفجر بيطلع.
سايبين وراهم بيت نيفين هانم اللي خلاص… النار هتقوم فيه أول ما الشمس تطلع.
يتبع…
—
الفصل السادس:
المفتاح لف في الباب. عمار فتحه ودخل الأول وولع النور.
الشقة كانت مقفولة بقالها سنين. ريحة التراب مالية المكان. عفش متغطي بملايات بيضا.
جميلة واقفة على الباب مترددة. خايفة تدخل.
“ادخلي.” قالها عمار بهدوء. “متخافيش.”
دخلت وهي حاضنة جاكيت بدلته عليها. عينيها بتلف في المكان. في هدوء.
عمار شال الملاية من على كنبة: “اقعدي. هترتاحي هنا الليلة دي.”