اعلان خطوبتنا
اختفى.
سألت
مين؟
لم يجب.
فجأة انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت رسالة تصل إلى هاتف طارق.
ثم جاء صوت كمال في الظلام
لقد عرفوا مكاننا.
عاد النور للحظة.
لكن عندما أضاءت الغرفة
كانت الحقيبة قد اختفت.
والملف الأسود اختفى معها.
والأخطر
أن حمزة لم يعد موجودًا.
نظرت إلى طارق في ذهول.
حمزة فين؟
لم يجب.
كان يحدق في الباب المفتوح.
ثم قال
هو أخد الملف.
شعرت بصدمة.
حمزة؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
يبقى هو الخائن؟
قال طارق بسرعة
لا.
أمال ليه أخد الملف؟
نظر إليّ.
ثم قال
لأنه رايح يسلم نفسه.
لمين؟
صمت.
ثم أضاف
علشان ينقذ والدتك.
وفي اللحظة نفسها
رن هاتف حمزة.
كان موضوعًا على الطاولة.
ظهرت رسالة واحدة على الشاشة
لو عايزين أم يارا ترجع خلي طارق ييجي لوحده.
نظرت إلى طارق.
مش هتروح.
قال
لازم أروح.
ليه؟
نظر إليّ.
لأنهم لو طلبوا طارق تحديدًا يبقى عرفوا أخيرًا إن أنا اكتشفت مين قائدهم.
توقفت أنفاسي.
مين؟
اقترب مني.
وقبل أن يجيب، جاء اتصال من رقم مجهول.
فتح طارق السماعة.
جاء صوت رجل هادئ
طارق لو عايز تشوف والدتك يارا مرة تانية، تعال للمكان اللي بدأ فيه كل شيء.
ارتجفت.
والدتي؟
صمت الرجل لحظة.
ثم قال
وأيوه أنا عارف إنك عايزة تعرفي مين أنا.
ثم ذكر اسمًا جعل طارق يتجمد.
أما أنا
فلم أصدق ما سمعته.
لأن الاسم الذي نطق به الرجل
كان اسم شخص كنت أظنه مات منذ سنوات ظل طارق ممسكًا بالهاتف، وكأن الاسم الذي سمعه أعاد إليه ذكرى حاول دفنها أربع سنوات كاملة.
قلت
مين؟
لم يجب.
اقتربت منه.
طارق مين اللي كلمك؟
رفع عيني نحوي.
الرجل اللي اتصل اسمه عادل.
تجمدت.
عادل؟
أومأ.
كان مساعد والدك.
بس عادل مات مع أبويا!
قال كمال بهدوء
ده اللي كنا عايزينك تصدقيه.
نظرت إليه بصدمة.
يعني عادل عايش؟
أيوه.
سألت
وهو اللي ورا كل ده؟
قال طارق
مش لوحده.
ثم نظر إلى كمال.
وعشان كده لازم نعرف مين بيساعده.
فجأة، وصلتنا رسالة جديدة.
صورة لحمزة.
كان جالسًا على كرسي في غرفة مظلمة.
يداه مقيدتان.
وبجواره امرأة.
رفعت يدي إلى فمي.
كانت أمي.
كانت حية.
لكن وجهها كان شاحبًا، ويداها ترتجفان.
أسفل الصورة جملة
آخر فرصة.
ثم ظهر عنوان.
مكان قديم خارج المدينة.
نظر طارق إلى كمال.
أنا هروح.
قال كمال
لوحدك.
قلت فورًا
لا.
التفت إليّ.
يارا، المرة دي الموضوع مختلف.
أمي هناك.
وعشان كده لازم تفضلي هنا.
أنا مش هفضل.
نظر إليّ طويلًا.
ثم قال
لو حصل لي حاجة، هتكوني أنتِ الهدف التالي.
قلت
وأنا مش هسمحلك تختفي مني للمرة التانية.
ساد الصمت.
لأول مرة منذ عودته، ظهرت على وجهه ابتسامة صغيرة.
كنت عارف إنك هتقولي كده.
بعد ساعة، كنا أمام مبنى قديم مهجور.
كان المكان مظلمًا تمامًا.
ترجل طارق من السيارة.
أمسك بيدي قبل أن أنزل.
مهما حصل، خليكي ورايا.
أومأت.
دخلنا المبنى.
كانت هناك رائحة غبار ورطوبة.
ثم سمعنا صوتًا من الطابق العلوي
اتأخرت



