زياد وفرح الثالث

قالتلي انك اتصبت.. انت في المستشفى بجد؟
زياد أول ما سمع صوتها وهي بتعيط عشانه، رغم تعبه ودراعه اللي ملفوف، اتعدل في السرير وابتسم ابتسامة هادية وقال بنبرة تطمنها وتحافظ على هيبته كظابط حتى وهو مصاب
أنا كويس.. متقلقيش.. جرح بسيط وهخرج بكرة.. انتي كويسة؟
فرح مسحت دموعها بسرعة وقالت بلهفة وبراءة أنا كويسة.. بس اتخضيت عليك أوي.. والله كنت هموت من الخوف..
وفي اللحظة دي باب الأوضة اتفتح وريم داخلة تاني وشافت فرح ماسكة الموبايل وبتتكلم وبتعيط.
ريم برقت وقالت بصوت عالي مصدوم انتي بتكلمي مين يا فرح؟
فرح أول ما شافت ريم داخلة عليها وبتسألها بتكلمي مين، اتصدمت، وشها جاب ألوان والموبايل وقع من إيديها على السرير واتقفلت المكالمة بسرعة.
فرح بسرعة مسكت الموبايل وحضنته وقالت بصوت مهزوز وبتحاول تداري دموعها م.. مفيش.. دي.. دي واحدة صاحبتي من الجامعة بتطمن عليا عشان مروحتش النهاردة.
ريم قربت منها وبتبص لها بشك، عينيها نازلة على الموبايل اللي فرح حضناه كأنه سر، وقالت بنبرة كلها شك وغيرة صاحبتك؟ صاحبتك اللي بتخليكي تعيطي كده؟ انتي كنتي بتعيطي يا فرح.. سمعتك بتقولي اتخضيت عليك أوي.
فرح بلعت ريقها وقامت وقفت رايحة ناحية الشباك بتهرب بعينيها كالعادة وبتفرك في إيديها وقالت بتوتر لا كنت بكلمها على محاضرة فاتتني.. أنا بس مصدعة وعايزة أنام.. ممكن تسيبيني أنام شوية يا ريم؟
ريم فضلت واقفة مكانها ثانية بتبص عليها من فوق لتحت، شايفة وشها الأحمر وعينيها الوارمة وإيديها اللي بتترعش، فهمت انها بتكدب بس مردتش تواجهها.
هزت راسها وقالت ببرود مصطنع ماشي يا فرح.. نامي.. تصبحي على خير.
وخرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها بس مسابتش الموضوع.
ريم قعدت في الصالة لوحدها وماسكة موبايلها وبتفكر بصوت واطي كله حقد بتخبي عليا يا فرح؟ من إمتى؟ ده انتي اللي جاية من الصعيد وغلبانة ومبتعرفيش حاجة.. بقيتي تخبي عليا أنا؟
ابتسمت ابتسامة كلها خبث وقالت لنفسها ماشي.. فاكرة انك لما تقفلي بسرعة هسكت؟ أنا هعرف انتي كنتي بتكلمي مين.. وهعرف ازاي توصليله وأنا لأ.
روايات الكاتبة ملك إبراهيم
عند فرح.. كانت قاعدة على سريرها حاطة إيدها على قلبها اللي لسه بيدق بسرعة، ماسكة الموبايل وبتفتح سجل المكالمات، لقت المكالمة دقيقة واحدة، دقيقة واحدة بس كلمته فيها.
حضنت الموبايل وهمست لنفسها وهي بتعيط بصمت عشان ريم متسمعهاش يا رب سامحني.. أنا مقدرتش مسمعش صوته واطمن عليه.. يا رب ميكونش زعل اني قفلت في وشه.
وفي مستشفى الشرطة، زياد كان قاعد على السرير ودراعه ملفوف وماسك موبايله في إيده التانية، بيبص على المكالمة اللي اتقفلت فجأة، وفاهم انها اتخضت وقفلت.
ابتسم رغم التعب وقال بصوت واطي لنفسه بهيبة الظابط اللي فاهم كل حاجة خايفة.. حتى وهي خايفة بتطمن عليا.. ماشي يا فرح.. بكرة اعلمك متخافيش ابدا من اي حد.
وحط الموبايل جنبه وغمض عينيه وهو لسه سامع صوت عياطها في ودنه.
اليوم التالي
فرح خارجة من بوابة الجامعة مرهقة وتعبانة، مانمتش طول الليل من التفكير، عقلها مشغول بزياد وصوته وهو بيقولها فرح؟ وازاي قفلت في وشه بسرعة، كانت حاسة بالذنب طول المحاضرات ومش مركزة خالص.
ماسكة كتبها وحاطة وشها في الأرض وماشية بسرعة عايزة تروح.
وأول ما رفعت وشها عند بوابة الجامعة.. وقفت مكانها.
زياد واقف قدام عربيته السودا وساند عليها، لابس قميص أبيض مفتوح أول زرارين ودراعه الشمال متعلق في حامل طبي أبيض وملفوف بشاش، وشه مرهق شوية بس دقنه مظبوطة ونضارته في إيده التانية، شكله لسه خارج من المستشفى حالا، بس هيبته زي ما هي، واقف وقفة ظابط حتى وهو مصاب.
كان بيبص لها هي بس ويبتسم، ابتسامة هادية مطمنة.
فرح أول ما شافته قلبها وقع، الكتب كانت هتقع من إيدها، نسيت كل الناس اللي حواليها ونسيت خوفها وجريت عليه بسرعة.
وقفت قدامه وبتاخد نفسها بالعافية وعينيها مليانة دموع ولهفة وقالت بصوت واطي مرعوب إيه اللي جابك هنا؟ انت المفروض في المستشفى.. دراعك.. دراعك لسه بيوجعك ؟ الدكتور قالك تخرج؟
زياد ضحك أول ما شاف لهفتها وخوفها عليه، وده كان أول مرة يشوفها هي اللي بتجري عليه مش بتهرب منه.
قال بهدوء وبهيبة حتى وهو تعبان اهدي يا فرح.. اهدي.. أنا كويس.. خرجت الصبح بدري.. جرح بسيط مش مستاهل مستشفى.. مقدرتش ماجيش أشوفك .
فرح بصت لدراعه المتعلق ودموعها نزلت غصب عنها وقالت ببراءة بسيط إزاي؟ ده دراعك أكيد بيوجعك أوي.. عشان خاطري روح ارتاح.
زياد بص لها بصة طويلة، بصة كلها إعجاب بطيبتها وخجلها، وقال بصوت واطي محدش يسمعه غيرها وجعي راح أول ما سمعت صوتك امبارح.. بس زعلت انك قفلتي بسرعة.. خوفتيني عليكي.
فرح وشها بقى أحمر من الكسوف ونزلت عينيها في الأرض ورجعت تفرك في إيديها كالعادة وقالت وهي بتعيط أنا آسفة.. والله ما قصدت أقفل.. ريم دخلت عليا مرة واحدة واتخضيت.. كنت خايفة تعرف اني بكلمك.. عشان أبويا..
سكتت ومكملتش.
زياد فهم، قرب خطوة واحدة بس محافظ على المسافة والاحترام وقال بنبرة ظابط بيطمن بنت صغيرة خايفة متخافيش.. محدش هيعرف حاجة.. ومحدش هيقدر يرجعك الصعيد طول ما أنا موجود.. فاهمة؟
الكلمة نزلت على قلب فرح زي الأمان، أول مرة حد يقولها كده، حست انه في ضهرها سند بجد.
رفعت عينها فيه بابتسامة صغيرة كلها دموع وقالت بجد؟
زياد هز راسه وقال بجد..

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *