السبوع بقلم ندي الجمل

بعد أسبوعين من غير أي مواجهة، أحمد بدأ يطمن.
افتكر إن حياته ماشية عادي، وإنه نجح يخبي سره.
وفي يوم، وهو بيستحمى، موبايله فضل يرن أكتر من مرة.
أنا طول عمري عمري ما فتشت وراه.
لكن المرة دي… كان عندي حق أعرف.
بصيت على شاشة الموبايل.
الاسم اللي ظهر كان:
“أبو ريم”.
استغربت.
مين أبو ريم اللي بيتصل بجوزي عشر مرات ورا بعض؟
بعدها وصلت رسالة.
“أحمد… تعالى بسرعة، ريم تعبانة والجرح بيوجعها.”
وقبل ما ألحق أستوعب، وصلت رسالة تانية:
“ومتنساش تجيب علاج البيبي زي ما الدكتور كتب.”
حسيت إن قلبي اتقبض.
أول مرة أشوف الحقيقة مكتوبة قدامي بالشكل ده.
صورت الرسائل بموبايلي، ورجعت كل حاجة مكانها قبل ما يخرج من الحمام.
خرج وهو بيقول:
“أنا خارج ساعة مشوار شغل.”
ابتسمت وقولت:
“ربنا معاك.”
أول ما نزل…
ركبت تاكسي، وقررت أمشي وراه لأول مرة.
بعد حوالي نص ساعة، وقف قدام عمارة راقية.
نزل من العربية، وكان شايل شنطة كلها حاجات أطفال.
وبعد ثواني…
الباب اتفتح.
خرجت ريم، وهي شايلة طفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
ابتسمت له، وهو باس الطفل على راسه، وبعدها دخل الشقة وكأنه داخل بيته.
وقفت في الشارع أبص للمشهد، والدموع نازلة من غير صوت.
مش لأني لسه بحبه…
لكن لأني أدركت إن الراجل اللي كنت بدافع عنه قدام الدنيا، كان عايش حياة كاملة مع ست تانية، وأنا آخر واحدة تعرف.
ساعتها طلعت موبايلي…
وصورت كل حاجة.
وكنت لسه فاكرة إن دي أقوى ورقة هتبقى في إيدي…
لكن بعد دقائق، حصلت مفاجأة عمرها ما كانت على بالي

وأنا واقفة بعيد، لمحت عربية فخمة وقفت قدام العمارة.
نزل منها راجل كبير في السن، ومعاه ست شكلها من عيلة كبيرة.
أول ما أحمد شافهم، اتوتر.
أما ريم، فوشها اتغير فجأة.
الراجل قرب منه وقال بصوت عالي:
“إنت وعدتني إن محدش هيعرف.”
بدأت الناس تبص عليهم.
وأنا واقفة بعيد براقب.
سمعته بيقول:
“يا عمي… أوطي صوتك.”
لكن الراجل كان غضبان.
قال:
“أنا وافقت أجوزك بنتي بعد ما حلفتلي إن مراتك الأولى عارفة وموافقة، وإن مفيش ظلم هيقع على حد.”
بصيت لريم.
كانت واقفة مصدومة، وبصت لأحمد وقالت:
“يعني إيه؟! مروة ما كانتش تعرف؟”
أحمد حاول يتكلم، لكن الكلمات وقفت في بقه.
قال:
“أنا… كنت مستني الوقت المناسب.”
صرخت فيه ريم:
“إنت كذبت عليا أنا كمان؟”
أبوها زقه بعيد وقال:
“إحنا عمرنا ما كنا هنرضى بنتنا تبقى سبب في خراب بيت واحدة.”
وقفت مكاني، وأنا لأول مرة أحس إن الحقيقة بتطلع لوحدها، من غير ما أتكلم ولا كلمة.
لفيت علشان أمشي.
لكن قبل ما أركب العربية، سمعت أحمد بينادي بأعلى صوته:
“مروة… استني.”
وقفت لحظة… من غير ما أبصله.
كان عارف إن اللعبة انتهت.
وإن السر اللي فضل مخبيه سنتين… انكشف في دقائق.
لكن أحمد مكانش يعرف إن الصدمة الأكبر لسه مستنياه…
لأن اللي كنت مجهزاه له، هيخليه يخسر أكتر من مجرد زوجة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *