السبوع بقلم ندي الجمل

رجعت البيت، وقضيت الليلة كلها أراجع كل خطوة هعملها.
مكنتش عايزة أنتقم…
كنت عايزة آخد حقي، وحق ولادي.
تاني يوم، روحت لمحامي، وحكيتله كل حاجة، ووريته الصور والرسائل اللي معايا.
بصلي وقال:
“متتسرعيش في أي مواجهة. خلي كل حاجة تمشي بالقانون.”
نفذت كلامه.
وفي نفس الأسبوع، طلبت من أحمد يقابلني في البيت بعد ما الأولاد ناموا.
حكايات ندى الجمل
أول ما دخل، لقى شنطة هدومه جنب الباب.
استغرب وقال:
“إيه ده؟”
قلتله بهدوء:
“اقعد… عندي كلام لازم تسمعه.”
قعد وهو متوتر.
حطيت قدامه الصور اللي صورتهاله قدام العمارة.
ورسائل الموبايل.
وبعدين قلت:
“ومتتعبش نفسك في الكدب… لأن أبو ريم بنفسه قال قدامي إنك ضحكت عليهم زي ما ضحكت عليا.”
وشه فقد لونه.
حاول يبرر:
“والله كنت ناوي أصلح كل حاجة.”
قلتله:
“لا… إنت كنت ناوي تفضل عايش حياتين، لحد ما حد فينا يكتشف.”
فضل ساكت.
ولأول مرة، نزلت دموعه.
قال:
“متخربيش البيت.”
ضحكت بمرارة وقلت:
“البيت اتخرب يوم ما خرجت من سبوع ابنك علشان تروح تستقبل ابنك من واحدة تانية.”
مد إيده يمسكني، لكني بعدت.
وقلت آخر جملة:
“من النهارده، علاقتنا هتبقى قدام المحكمة… مش جوه البيت.”
خرج وهو مكسور.
أما أنا…
قفلت الباب، وسندت ضهري عليه.
يمكن كنت موجوعة…
لكن لأول مرة من سنتين، حسيت إني رجعت أتنفس.
وأقسمت بيني وبين نفسي…
إن ولادي عمرهم ما هيشوفوا أمهم مكسورة تاني.
عدى ست شهور.
كانت من أصعب شهور حياتي… لكن كمان كانت بداية حياة جديدة.
المحكمة حكمتلي بكل حقوقي وحقوق أولادي، وأحمد بقى ملزم يصرف عليهم ويشوفهم في المواعيد اللي القانون حددها.
أما هو…
فكان فاكر إن حياته مع ريم هتبقى هادئة بعد ما خرجت من حياته.
لكن الحقيقة كانت غير كده.
كل واحد فيهم بقى شاكك في التاني.
ريم فقدت ثقتها فيه بعد ما عرفت إنه خدعها وخبى عنها الحقيقة، وهو فقد راحته بعد ما خسر البيت اللي عاش فيه عشر سنين.
وفي يوم، وأنا راجعة من شغلي، لقيته واقف مستنيني.
وشه كان مرهق، وشعره كله شاب.
أول ما شافني قال:
“مروة… أنا غلطت في حقك، ومهما اعتذرت مش هتسامحيني.”
بصيتله بهدوء.
قال وهو بيعيط:
“أنا خسرت كل حاجة… البيت، وراحة البال، واحترامك… وحتى نفسي.”
قلتله:
“إنت مخسرتش في اليوم اللي اتجوزت فيه… إنت خسرت يوم ما خنت ثقة واحدة كانت شايفاك الدنيا كلها.”
سكت، ومقدرش يرفع عينه في عيني.
وقبل ما أمشي، وقف وقال:
“لو رجع بيا الزمن… كنت اخترتك من أول يوم.”
ابتسمت ابتسامة هادئة، وقلت:
“أنا كنت اختيارك فعلًا… لكن إنت اللي قررت تضيعني بإيدك.”
لفيت ومشيت، وأنا ماسكة إيد ابني الصغير.
أولادي كانوا حواليَّ، بيضحكوا، وأنا حسيت إن ربنا عوضني بأغلى حاجة… كرامتي.
وقتها بس، فهمت إن نهاية أي خيانة مش لازم تكون انتقام…
أحيانًا أكبر عقاب، إن الإنسان يعيش بقية عمره ندمان على خسارة شخص كان مخلص له من قلبه.
تمت.
بقلم ندى الجمل





