روايه كامله للكاتبه اماني السيد ٢

مريم حاولت تشد إيدها براحة من إيد أمي، وصوتها كان طالع مخنوق ومتقطع من كتر القهرة:
“سيبيني يا أمي الله يخليكي.. أنا مليش مكان هنا خلاص. أنا دخلت البيت ده بكرامتي وفاكرة إن ربنا عوضني عن حرماني وعن عيشتي في الدار، فاكرة إني بقيت بني آدمة وليا ضهر وبيت يحميني.. مكنتش أعرف إني مجرد صفقة وخدّامة متسجلة على ورق.”
بصتلي مريم لأول مرة بنظرة خلت الدم يهرب من عروقي.. مكنش فيها غل، كان فيها كمية خذلان وكسرة تهد جبال، وقالتلي بهدوء مرعب:
“أنا مكنتش محتاجة منك فلوس، ولا شبكة ألماظ، ولا شقة في السما.. أنا كنت محتاجة بس أحس إني إنسانة، لو كنت جيت قولتلي الحقيقة من الأول وقولتلي محتاجك تخدمي أمي وتونسيها كنت هوافق لله ولثوابها، لكن تخدعني وتبيع وتشتري فيا كده؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. حسبي الله ونعم الوكيل، ربنا مش هيسيبك.”
قصص وروايات أمانى سيد و
قصص وروايات أمانى سيد ٢
زهرة اتعصبت ولفت وشها، ونفخت بضيق وهي بتشد دراعي:
“إيه الدراما دي كلها؟! يلا بينا يا حبيبي، إحنا غلطانين أصلًا إننا جينا نبرهم ونعملهم حساب.. خليهم يشبعوا ببعض، بيتك وعيشتك الجديدة مستنيينك وسيبك من وجع الدماغ ده.”
أنا لساني كان مربوط، مكنتش قادر أنطق ولا أدافع عن نفسي.. المشهد كان عكس كل اللي رتبته في خيالي، كنت فاكر إني هفرض الأمر الواقع والكل هيرضخ، لقيت نفسي فجأة بطلع من بيت أمي مطرود، وصوت دعاء أمي وغضبها بيرن في ودني ويهز حيطان العمارة.
نزلت وأنا ماسك إيد زهرة، بس الخطوة كانت تقيلة، والنشوة والانتصار اللي كنت حاسس بيهم اتبخروا في ثواني وحل مكانهم إحساس غريب بالخنقة والضيق.
روحت مع زهرة شقتنا الجديدة.. أول كام يوم عدوا في دوامة الجواز والزيارات والخروجات، كنت بحاول أهرب من التفكير، أضحك وأهزر وأقنع نفسي إني عملت الصح وإن ده حقي أعيش مع اللي بحبها.. بس الحقيقة المرة بدأت تظهر بدري أوي.
زهرة مكنتش البنت اللي شوفتها في فترة الخطوبة؛ بدأت طلباتها تزيد بشكل مبالغ فيه، وكل يوم خناقة على مصاريف، وعلى خروج، وعلى دلع مبيخلصش. مكنتش بتعمل لقمة في البيت، وطول النهار نايمة أو ماسكة الموبايل، والبيت دايمًا مقلوب ومهمل، ولما كنت أطلب منها تعمل حاجة كانت تزعق وتقولي: “أنا متجوزاك عشان اتدلع وأعيش هانم، مش عشان أطبخ وأنضف.. هاتلي شغالة تخدمني زي ما كنت متعودة في بيت أهلي!”





