روايه كامله للكاتبه اماني السيد ٢

وفي يوم، رجعت من الشغل مهدود وتعبان بعد يوم طويل، ملقتش أكل، والشقة تضرب تقلب، وزهرة بتطلب مني أنزل أجيبلها أكل جاهز ومصممة على خروجة مع صحابها.. قعدت على طرف السرير، وافتكرت فجأة مريم.

افتكرت لما كنت أرجع مهدود ألاقي الأكل سخن وريحته تفتح النفس مستنيني، هدومي مغسولة ومكوية في الدولاب بنظام، كوباية الشاي بتتحط قدامي بابتسامة هادية ومن غير ما أنطق بطلب.. افتكرت رضاها وقناعتها اللي كنت شايفها ضعف واستباحتها بغبائي.

قومت من مكاني، ومن غير ما أرد على زهرة، مسكت تليفوني ورنيت على أمي.. بس الخط كان مقفول. رنيت على تليفون البيت، فضلت أسمع الرنة لحد ما قطعت، ومحدش رد.

القلق أكل قلبي، نزلت جري وركبت العربية وطرت على بيت أمي..

طلعت السلم خطوتين خطوتين، وطلعت المفتاح وحطيته في الباب.. بس المفتاح مكنش بيلف، أمي غيرت الكالون.

فضلت أخبط بإيدي الاتنين بهستيريا وأنا بنادي: “يا أمي.. يا أمي افتحي، أنا ابنك وحبيبك.. افتحي عشان خاطري!”

وبعد دقايق، الباب اتفتح بالراحة.. ووقفت قدامي المفاجأة اللي رجعتني لنقطة الصفر وخلتني أدرك حجم الكارثة اللي عملتها في حق نفسي.

الباب اتفتح ببطء، ومكنتش أمي اللي واقفة وراه..

كان راجل كبير في السن، وشه بشوش ومريح، لابس جلباب شيك وباين عليه الهيبة والوقار، وكان واقف جنبه واحد من جيراننا القدامى في العمارة. الراجل بصلي من فوق لتحت بنظرة استغراب وهدوء وسألني:

“خير يا بني؟ بتخبط كده ليه وبتنادي على مين؟”

أنا اتسمرت في مكاني، وبصيت جوة الشقة وقولتله وأنا بنهج وصوتي بيترعش:

“أنت مين وبتعمل إيه في شقة أمي؟! أمي فين ومريم فين؟!”

الجار رد عليا بحزن وعتاب واضح في عينيه:

“والدتك مش هنا يا بني.. والدتك سابت العمارة دي من أسبوعين، والشقة دي اتأجرت للأستاذ.”

الكلمة نزلت على دماغي زي مية ساقعة، رجعت خطوة لورا وقولت بذهول:

“سابت العمارة؟! يعني إيه سابتها؟ راحت فين؟! دي شقتها ومطرحها، هتروح فين يعني ومين اللي معاها؟!”

الجار قرب مني، حط إيده على كتفي وطبطب عليا بحسرة وقال بصوت واطي:

“والدتك تعبت أوي بعد اليوم اللي جيت فيه يا ابني.. جالها جلطة خفيفة من الزعل والضغط ونقلوها المستشفى، ومكنش جنبها في المستشفى دي ليل ونهار غير مريم الغلبانة اللي أنت كسرت بخاطرها.. مريم هي اللي شالتها وغيرتلها وداوتها وسهرت جنب رجلها لحد ما وقفت على حيلها تاني. وأول ما خرجت، والدتك أصرت تبيع عفش الشقة وتأجرها، وقالت إنها مش عايزة تعيش في مكان يفكرها بالخزي والعار اللي عملته.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *