روايه كامله للكاتبه اماني السيد ٢

كلماتها كانت القلم التاني اللي فاقني بس متأخر أوي. بصيتلها وسكتّ.. مكنش فيا حيل أرد، حسيت إن ربنا بيعاقبني جزاء وفاقار على كل اللي عملته.

عدت شهور، والشغل بتاعي بدأ يتأثر بسبب حالتي النفسية اللي بقت تحت الصفر، لحد ما في يوم دخلت الشركة لقيت قرار فصلي أو خصم كبير بسبب الإهمال، والدنيا اتقفلت في وشي من كل ناحية.

زهرة أول ما عرفت إن الفلوس قلت وإن الحال اتغير، مأخدتش وقت.. صحتني في يوم على صوت شنطتها وهي بتلم هدومها، وقالت ببرود وهي خارجة من الباب:

* “أنا مش هعيش في الإفلاس ده.. سلام يا حبيبى، دور على حد تاني ينكد عليك!”

خرجت وسابتني لوحدي في الشقة الواسعة الفخمة اللي بقت كأنها مقبرة.. مكنش فيه لا زهرة، ولا أم، ولا مريم.

قعدت على الأرض أعيط زي العيال الصغيرة، لأول مرة أنزل دمعة حقيقية من قلبي.. افتكرت كل اللي عملته، وندمت ندماً عميقاً ملهوش آخر.

نزلت زي المجنون أدور على أمي في كل مكان ممكن تخطر على بالها.. سألت الجيران القدامى، دورت في المستشفيات، فضلت ماشي في الشوارع زي التائه، لحد ما في يوم، وبعد سنة كاملة من العذاب، وأنا ماشي صدفة جنب حضانة أطفال في منطقة شعبية، سمعت صوت ضحكة طفل بيفكرني بريحة البيت القديم.

رفعت عيني.. لقيت يافطة الحضانة، ولقيت على الباب مريم..

مريم كانت بتبتسم وهي بتسلم طفل لأمه.. كانت أبسط بكتير، بس وشها منور، فيه سك/ينة وسلام داخلي مكنش موجود نهائي وهي في بيتنا.

قلبي دق بجنون، وقفت مش بعيد وعيني دمعت.. لقيتها بصت وشافتني.

ابتسامتها اختفت لثواني، ونظرة الخذلان رجعت في عيونها، بس المرة دي كان فيها إشاعة تسامح أو يمكن شفقة على الحالة الصعبة اللي وصلت لها.. وقفت مكانها من غير ما تقرب، وأنا قربت بخطوات بتترعش، نزلت على ركبي قدامها، وبصيت في الأرض وقلت بصوت مكسور:

* “سامحيني.. أنا جيت أدفع ثمن غبائي وغدري.. أمي.. أمي عاملة إيه؟ والنبي طمنيني عليها.. مش عايز أخدها منك، بس عايز أشوفها وأبوس إيدها قبل ما أموت من الندم.”

مريم بصتلي طويلًا، وفي عيونها لمعت دمعة نزلت على خدها بهدوء، وقالت بصوت دافي هز روحي:

* “أمك.. أمك يا سيدي دعت عليك كتير، بس في كل صلاة كانت بتدعي ربنا يهديك وينور بصيرتك.. أمك عايشة معايا، وفي حضني، وبخير الحمد لله.. بس عشان تقابلك، هى اللي تقرر.. تعالى معايا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *